الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بحر آزوف على خطى "هرمز".. أوكرانيا تخنق شريان التجارة الروسي

  • مشاركة :
post-title
أوكرانيا تخنق شريان التجارة الروسي بهجمات متصاعدة على بحر آزوف

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تشهد منطقة بحر آزوف تطورات ميدانية متسارعة بعدما أدت هجمات أوكرانية متواصلة إلى تعطيل حركة الملاحة عبر الممر المائي، ما انعكس على طرق التجارة الروسية وإمداداتها اللوجستية، وذلك في تكرار للتجربة الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز خلال حربها مع الولايات المتحدة، ما أدى إلى اضطراب خطير في الاقتصاد العالمي.

تحول ميداني

وشكل إغلاق إيران لمضيق هرمز خلال التصعيد العسكري الأخير نقطة تحول في مسار الأزمة، بعدما تسبب في اضطراب حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط والأسمدة وعدد من السلع، كما منح طهران ورقة ضغط إضافية في مواجهتها مع الولايات المتحدة.

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن الهجمات الأوكرانية أجبرت روسيا على تعليق حركة المرور عبر بحر آزوف هذا الأسبوع، بعدما استهدفت كييف الممر المائي الرئيسي الذي يربط روسيا بالبحر الأسود، وهو ما حدّ من قدرة موسكو على التجارة مع بقية العالم.

يمثل هذا التطور تحولًا بارزًا مقارنة بالسنوات الماضية، إذ ظل بحر آزوف بعيدًا عن متناول أوكرانيا، ما أتاح لروسيا استخدامه قاعدة لشن هجمات وربط مناطق واسعة من جنوب البلاد بالمحيطات.

لكن التطورات الأخيرة في برنامج الطائرات المسيّرة الأوكرانية غيّرت هذا الواقع، إذ قال روبرت بروفدي، قائد القوات الأوكرانية للطائرات المسيّرة، إن كييف استهدفت 116 سفينة روسية في بحر آزوف خلال الأيام التسعة الماضية، في زيادة كبيرة مقارنة بالفترات السابقة.

تعطيل الملاحة

كانت الهجمات الأوكرانية تركز سابقًا على الأسطول السري والسفن العسكرية، إلا أن وتيرتها توسعت خلال الفترة الأخيرة.

وأدت هذه الهجمات إلى تعليق حركة الملاحة عبر بحر آزوف، بعد إغلاق قناة دون آزوف، التي تربط البحر بالممرات المائية الداخلية، وإغلاق مضيق كيرتش الذي يربطه بالبحر الأسود.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية وخدمات تتبع السفن طوابير طويلة من السفن المنتظرة على جانبي البحر، نتيجة توقف حركة العبور، وقد يمتد تأثير الحصار إلى صادرات روسية غير خاضعة للعقوبات، مثل القمح وزيت عباد الشمس، وليس فقط شحنات الوقود.

أثر اقتصادي

قال معهد دراسة الحرب، وهو منظمة أمريكية لمراقبة النزاعات، إن الضربات الأوكرانية تستهدف تعطيل طرق الشحن البحري الروسية، خصوصًا تلك المستخدمة لنقل المنتجات البترولية والحبوب.

وأضاف أن أوكرانيا تعمل على تقليص جميع خطوط الإمداد الروسية، وأن قدرة كييف على تنفيذ ضربات أبعد وبتكلفة أقل أصبحت مشكلة لا تستطيع روسيا حلها.

ويأتي ذلك في وقت تمثل فيه روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم، إذ تستحوذ على نحو خمس صادرات القمح العالمية، وفقًا لدائرة الزراعة الخارجية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية.

وقال أندريه سيزوف، المحلل البارز في أسواق المنتجات الزراعية بمنطقة البحر الأسود، إن نحو ربع صادرات القمح الروسي يمر عبر بحر آزوف، وأضاف أن البحر الأسود بالنسبة لسوق القمح يشبه الخليج العربي بالنسبة لسوق النفط الخام، لأنه أكبر مصدر للقمح إلى السوق العالمية.

وأشار سيزوف إلى أن استمرار الوضع الحالي قد يكبد روسيا خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات، مؤكدًا أن الموانئ الأخرى في البحر الأسود لا تستطيع استيعاب كامل صادرات الحبوب الروسية خلال موسم الذروة.

ارتفاع أسعار القمح

ارتفعت أسعار العقود الآجلة للقمح خلال الأيام الأخيرة، وهو ما ربطه التقرير جزئيًا بأزمة بحر آزوف.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن حملة أوكرانيا في بحر آزوف "تتجاوز حتى القرصنة"، مضيفًا أن الهدف منها هو إلحاق الضرر والترهيب، ووصفها بأنها "إرهاب".

وبحر آزوف بحر داخلي يقع بين السواحل الجنوبية لأوكرانيا وروسيا، ويرتبط بالبحر الأسود، وقد وقعت موسكو وكييف عام 2003 اتفاقًا لتقاسم استخدامه بعد استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي.

ويلعب بحر آزوف دورًا محوريًا في الاقتصاد الروسي، إذ يربط شبكة واسعة من الأنهار والقنوات الداخلية التي تنقل النفط والحبوب والمنتجات النباتية والصلب وسلعًا أخرى من جنوب روسيا إلى البحر الأسود ثم إلى الأسواق العالمية.