كشفت صور أقمار صناعية حللتها صحيفة "تليجراف" البريطانية، أن الصين لا تكتفي ببناء نماذج مصغرة لسفن حربية أمريكية، بل تعمل أيضًا على إنشاء نسخ مطابقة لمقاتلات وقواعد بحرية ومنشآت تايوانية، في إطار تدريبات عسكرية تحاكي سيناريو السيطرة على تايوان ومواجهة تدخل أمريكي محتمل.
وبحسب التحليل، تستخدم بكين هذه النماذج لاختبار ترسانتها المتزايدة من الصواريخ بعيدة المدى، وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي العسكرية، في إطار استعدادات الجيش الصيني لتنفيذ عمليات معقدة ضد أهداف محتملة.
وقال داميان سيمون، الباحث في الاستخبارات الجغرافية بشركة "ذا إنتل لاب"، إن دقة هذه النماذج تشير إلى أنها ليست مجرد تدريبات عامة، بل تعكس تركيزًا محددًا على خصوم محتملين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة وتايوان.
السيطرة على تايبيه
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن الجيش الصيني أنشأ نماذج بالحجم الحقيقي تقريبًا لمباني حكومية تايوانية، من بينها مكتب الرئيس ووزارات ومنشآت سيادية في العاصمة تايبيه.
ويقول خبراء عسكريون إن هذه النماذج تمنح القوات الصينية فرصة للتدرب على سيناريوهات اقتحام العاصمة والسيطرة على مراكز القرار، وكأن الجنود يتحركون داخل شوارع تايبيه الحقيقية.
وقال شون أوكونور، محلل صور الأقمار الصناعية في شركة "جينز" الدفاعية، إن الهدف من هذه المنشآت هو تمكين القوات الصينية من تنفيذ تدريبات واقعية على التحرك داخل العاصمة التايوانية.
كما كشفت صور سابقة عن إنشاء شبكة أنفاق بطول نحو 280 كيلومترًا تربط بين نماذج المباني الحكومية، في محاكاة لسيناريو محتمل تحاول فيه القيادة التايوانية الاختباء أو الفرار عبر منشآت تحت الأرض.
استهداف القواعد الأمريكية
ولم تقتصر التدريبات الصينية على تايوان، إذ كشفت صور الأقمار الصناعية عن بناء نموذج يحاكي قاعدة يوكوسوكا البحرية الأمريكية في اليابان، وهي واحدة من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وتضم القاعدة قوات أمريكية وسفنًا حربية من طراز "أرلي بيرك"، وتُعد من المواقع التي قد تلعب دورًا رئيسيًا في حال اندلاع أزمة عسكرية حول تايوان.
وقال خبراء إن اختيار الصين لمحاكاة قاعدة يوكوسوكا يعكس استعدادها لاحتمال تدخل أمريكي في أي مواجهة مستقبلية.
وأظهرت الصور نماذج لسفن حربية داخل القاعدة الوهمية، مع وجود آثار ضربات صاروخية حولها، ما يشير إلى استخدامها في اختبارات إطلاق صواريخ حقيقية.
ويرى محللون أن هذه النماذج تُستخدم لاختبار قدرات صواريخ صينية متطورة، من بينها صواريخ مضادة للسفن وفرط صوتية، إضافة إلى صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على استهداف مواقع في تايوان والمنطقة المحيطة بها.
وقال توماس شوجارت، الباحث في مركز الأمن الأمريكي الجديد والضابط السابق في البحرية الأمريكية، إن آثار الدمار على نماذج السفن والقواعد تشير إلى أن الصين نفذت عمليات إطلاق صاروخية فعلية، وليس مجرد تدريبات نظرية.
وأضاف أن هذه الاختبارات تعكس قدرة صينية متقدمة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد أهداف بحرية وعسكرية.
نماذج لقواعد تايوانية
كما بنت الصين نموذجًا يحاكي إحدى أكبر القواعد الجوية في تايوان، وهي قاعدة تستخدم أيضًا كمطار مدني، وذلك لاختبار عمليات القصف والتدريب على استهداف المنشآت الجوية.
ويشير الخبراء إلى أن وجود هذه النماذج بالقرب من منشآت إطلاق الصواريخ الصينية يعزز احتمال استخدامها في تطوير أساليب الضربات الجوية والصاروخية.
ويرى محللون أن هذه التدريبات لا تهدف فقط إلى رفع جاهزية الجيش الصيني، بل تحمل أيضًا رسائل ردع موجهة إلى واشنطن وطوكيو وتايبيه.
وقال شوجارت إن الرسالة الموجهة للولايات المتحدة هي أن أي تدخل في أزمة تايوان قد يجعل القواعد الأمريكية أهدافًا مباشرة، بينما الرسالة إلى تايوان هي أن الجيش الصيني يتدرب فعليًا على سيناريو السيطرة على العاصمة.
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه منطقة المحيطين الهندي والهادئ سباقًا متزايدًا لتعزيز القدرات العسكرية، حيث رفعت عدة دول ميزانياتها الدفاعية بسبب المخاوف من تنامي القوة العسكرية الصينية.
كان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث حذر من "القلق المشروع" بشأن التوسع العسكري الصيني التاريخي وزيادة أنشطتها العسكرية في المنطقة وخارجها.