واجه وزير شؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية، هاميش فالكونر، انتقادات حادة بعد إعلانه أنه أثار مع السلطات الإسرائيلية قضية الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، الذي تحتجزه إسرائيل منذ ديسمبر 2024، وسط اتهامات له بالسعي إلى "مجاملة نواب حزب العمال" عبر الدفاع عن شخصية تزعم إسرائيل أنها قيادي في حركة حماس.
وقال فالكونر، في منشور عبر منصة "إكس"، إنه يشعر بالقلق إزاء التقارير المتعلقة بمعاملة أبو صفية داخل السجن، مؤكدًا أن الحكومة البريطانية أعادت طرح قضيته مع السلطات الإسرائيلية، وشدد على التزام بريطانيا بسيادة القانون وضمان الحق في محاكمة عادلة.
وكان أبو صفية يشغل منصب مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، وبرز خلال الحرب الإسرائيلية على غزة كأحد أبرز الأصوات المنتقدة للعدوان الإسرائيلي، إذ تحدث مرارًا إلى وسائل إعلام دولية عن الأوضاع الإنسانية داخل المستشفى، وناشد المجتمع الدولي توفير الإمدادات الطبية.
واعتقل الجيش الإسرائيلي الطبيب الفلسطيني في ديسمبر 2024، ولا يزال محتجزًا داخل إسرائيل دون توجيه اتهامات رسمية، بحسب محاميه، الذي أعرب في الأسابيع الأخيرة عن مخاوف بشأن ظروف احتجازه، مشيرًا إلى أنه أمضى نحو 18 شهرًا رهن الاعتقال من دون محاكمة.
في المقابل، دعت منظمات حقوقية وإنسانية، من بينها منظمة العفو الدولية، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن أبو صفية، مؤكدة أنه كان يدير المستشفى ويواصل عمله الطبي حتى لحظة اعتقاله.
اتهامات بالانتماء لحماس
وتزعم إسرائيل أن أبو صفية يحمل رتبة "عقيد" في حركة حماس، وتقول إنه أدار مستشفى كمال عدوان باعتباره أحد مراكز نشاط الحركة، مدعية أنه استغل الموارد الإنسانية لدعم عملياتها العسكرية ضد إسرائيل.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إن "حسام أبو صفية، وهو عقيد في حماس، اعتُقل بصورة قانونية استنادًا إلى معلومات استخباراتية"، مضيفًا أنه "استغل موقعه داخل المستشفى لتحويل مساعدات إنسانية مخصصة للمدنيين إلى أغراض إرهابية، وسهّل أنشطة حماس ضد القوات الإسرائيلية".
وأكد جيش الاحتلال أن احتجازه يخضع لمراجعات إدارية وقضائية دورية، إضافة إلى فحوص طبية منتظمة، مشيرًا إلى أنه "لم يجد ما يدعم الادعاءات المتعلقة بتدهور حالته الصحية".
في المقابل، سبق أن نفى عاملون في القطاع الصحي ومنظمات إغاثية دولية تعاون أبو صفية مع حركة حماس أو عمله لصالحها، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
انتقادات داخل بريطانيا
وأثارت تصريحات فالكونر ردود فعل غاضبة داخل الأوساط السياسية البريطانية، إذ نقلت صحيفة "ذا تلجراف" عن مصدر حكومي قوله إن الوزير "يستخدم حرب غزة لاسترضاء نواب حزب العمال"، معتبرًا أن دفاعه عن طبيب "يُعتقد على نطاق واسع أنه عضو في حماس" يضر بمصداقية الحكومة البريطانية وعلاقاتها الخارجية.
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل، بريتي باتيل، إنه "من غير المعقول أن يكون فالكونر غير مدرك للتقارير التي تتحدث عن موقع أبو صفية داخل حماس"، معتبرة أن عدم الإشارة إلى تلك الاتهامات أثناء المطالبة بمتابعة قضيته يثير تساؤلات بشأن أولويات وزارة الخارجية البريطانية.
وأضافت أن "لا أحد ينبغي أن يُحرم من محاكمة عادلة أو يتعرض لسوء المعاملة أثناء الاحتجاز، لكن حزب العمال يتجاهل، في رأينا، حقيقة طبيعة حركة حماس".
كما وصف الدبلوماسي البريطاني السابق، إدموند فيتون براون، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، تصريحات فالكونر بأنها "تفتقر إلى حسن التقدير".