تواجه إسبانيا مرحلة جديدة في مسار تحولها نحو الطاقة المتجددة، بعدما تحولت الطفرة الكبيرة في مشاريع الطاقة الشمسية إلى تحدٍ اقتصادي يهدد الاستثمارات في القطاع، نتيجة فائض الإنتاج وتراجع أسعار الكهرباء إلى مستويات قياسية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تسريع خططها للوصول إلى الحياد الكربوني.
ازدهار غير مسبوق
ساعدت ساعات سطوع الشمس الطويلة في إسبانيا، التي تتجاوز ثلاثة آلاف ساعة سنويًا، على جعل البلاد واحدة من أكبر الأسواق الأوروبية للطاقة الشمسية. وخلال عقدين فقط، انتقلت الطاقة الشمسية من مصدر محدود للكهرباء إلى المصدر الأول لإنتاج الكهرباء في البلاد، متقدمة على طاقة الرياح والغاز والطاقة النووية.
وتسارعت الاستثمارات في هذا القطاع بعد أزمة الطاقة الأوروبية الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، حيث ضخت البنوك والمستثمرون أكثر من 80 مليار دولار في مشاريع الطاقة الشمسية، ما أدى إلى إنشاء آلاف المزارع الشمسية التي تنتج نحو 60 تيراوات ساعة سنويًا.
لكن هذا التوسع السريع خلق مشكلة جديدة، إذ أصبحت إسبانيا تنتج كميات من الطاقة الشمسية تفوق قدرة السوق والشبكة الكهربائية على استيعابها خلال ساعات الذروة، وفقًا لما أوردته صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
انخفاض يهدد المستثمرين
مع زيادة المعروض، بدأت أسعار الكهرباء بالجملة في الانخفاض بشكل حاد، ووصلت في بعض الفترات إلى مستويات سالبة، ما يعني أن المنتجين يدفعون أحيانًا مقابل التخلص من فائض الطاقة.
وبينما يستفيد المستهلكون من انخفاض الفواتير، يواجه المستثمرون وشركات التمويل ضغوطًا متزايدة بسبب تراجع العائدات. وبدأ بعض المستثمرين في البحث عن مشترين لأصولهم أو محاولة الخروج من السوق، إلا أن ضعف الطلب وصعوبة إعادة تمويل المشاريع يعقدان عمليات البيع.
تحديات أمام التحول الأخضر
تأتي أزمة الطاقة الشمسية في وقت تسعى فيه حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى تحقيق أهداف طموحة في مجال المناخ، من بينها رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 70% من إنتاج الطاقة بحلول عام 2030، ضمن خطة للوصول إلى الحياد الكربوني عام 2050.
إلا أن الانقطاع الكهربائي الكبير الذي شهدته البلاد العام الماضي وأدى إلى توقف قطاعات النقل والاتصالات وإغراق ملايين الإسبان في الظلام، أثار نقاشًا سياسيًا حول سرعة الانتقال إلى الطاقة الخضراء.
وتطالب المعارضة المحافظة بإبطاء وتيرة التوسع في الطاقة المتجددة، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية والطاقة النووية، بينما تؤكد الحكومة أن الحل يكمن في تسريع الاستثمار في البنية التحتية للطاقة النظيفة.