صراعات نفسية وأسرار وعلاقات معقدة يحملها مسلسل "تحت السن"، ليكون أحد الأعمال التي تمزج بين الغموض والإثارة والدراما النفسية، من خلال قصة تدور داخل عالم المراهقين، وحول هذه التجربة، يكشف المخرج المصري يحيى إسماعيل، لموقع "القاهرة الإخبارية"، عن كواليس صناعة المسلسل، وأسباب تحمسه لتجربة إخراجه، ورؤيته في تقديم شخصيات واقعية بعيدًا عن الرسائل المباشرة.
يؤكد يحيى إسماعيل، أن ارتباطه بالأعمال الفنية يأتي في كثير من الأحيان بصورة تلقائية، مشيرًا إلى أن السيناريو كان العامل الأول الذي جذبه إلى مسلسل "تحت السن"، إذ قال: "عندما قرأت النص شعرت أنه عمل مميز، ويأتي انجذابي للمشروعات بشكل أقرب إلى الإحساس أو القدر أكثر من كونه قرارًا محسوبًا، وعندما وجدت القصة مختلفة ومكتوبة بشكل جيد، شعرت برغبة حقيقية في تقديمها".
عالم المراهقين
يوضح المخرج المصري أن البيئة التي تدور فيها أحداث المسلسل، داخل مدرسة للبنات، كانت من أكثر العناصر التي شجعته على خوض التجربة، خاصة أنه يعيش تفاصيل مرحلة المراهقة داخل منزله مع أبنائه.
وأضاف: "لدي ابنان يمران بمرحلتين مختلفتين من المراهقة، ولذلك أشعر أنني قريب من هذا الجيل وأفهم طريقة تفكيره، وهو ما ساعدني على التعامل مع الشخصيات بصورة أكثر واقعية".
وأشار إلى أن مؤلفي العمل كانوا أيضًا قريبين من عالم المراهقين، الأمر الذي انعكس على تفاصيل السيناريو، موضحًا أنه حرص على إجراء بحث إضافي، من خلال متابعة مقاطع فيديو وحوادث ومواقف حقيقية تخص هذه الفئة العمرية، حتى يتعرف على طريقة حديثهم وتفاعلهم مع المواقف المختلفة.
رسائل غير مباشرة
يشير يحيي إسماعيل إلى أنه لا يفضل تقديم أعمال تعتمد على الوعظ أو الرسائل المباشرة، قائلًا: "لا أحب أن أقدم رسالة مباشرة للجمهور، وإنما أفضل أن أقدم شخصيات حقيقية لها دوافع وأبعاد نفسية، وفي النهاية يخرج كل مشاهد بالرسالة التي يراها بنفسه. نحن نقدم جريمة تدور داخل فئة عمرية معينة، لكن الأهم بالنسبة لي هو أن تبدو الشخصيات حقيقية ومقنعة".
تجربة ممتعة
تطرق المخرج المصري إلى تجربته مع فريق الممثلين الشباب، مؤكدًا أنها كانت من أكثر التجارب التي استمتع بها خلال العمل؛ نظرًا للحماس الكبير الذي أبداه جميع المشاركين.
وأوضح أنه كان يحرص على عقد جلسات تحضيرية مع كل ممثل لمناقشة تفاصيل الشخصية وأبعادها النفسية، مضيفًا: "إذا كانت الشخصية تحتاج إلى مهارة معينة أو تدريب خاص، كنت أطلب من الممثل الالتحاق بدورات أو ورش تساعده على تقديم الدور بالشكل المطلوب".
وأشار إلى أن أغلب الممثلين الشباب يمتلكون رغبة حقيقية في التعلم والتطوير، وهو ما جعل أجواء التصوير أكثر سلاسة وحيوية.
مواقع التصوير
وحول اختيار أماكن التصوير، أوضح يحيي إسماعيل أنه كان حريصًا على أن تكون المواقع حقيقية وتعكس البيئة الاجتماعية للشخصيات، وفي الوقت نفسه تتمتع بقيمة جمالية تخدم الصورة الدرامية.
وأضاف أن المكان بالنسبة له ليس مجرد خلفية للأحداث، بل عنصرًا أساسيًا في بناء الحالة البصرية، موضحًا أنه "سواء كان الموقع في منطقة شعبية أو راقية، كان هدفي أن يخرج كل مشهد بصورة غنية وجذابة تخدم الدراما".
شخصيات مستوحاة من الواقع
أشار المخرج المصري إلى أن جميع الشخصيات والأحداث التي يتناولها مسلسل "تحت السن""مستوحاة من وقائع حقيقية، مؤكدًا أن فريق الكتابة بذل مجهودًا كبيرًا في البحث والدراسة قبل كتابة السيناريو.
وأوضح أن المؤلفين اعتمدوا على العديد من القصص والأحداث التي شهدها المجتمع خلال السنوات الماضية، سواء تلك التي تناولتها وسائل الإعلام أو التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما منح الشخصيات قدرًا كبيرًا من الواقعية.
وكشف يحيي إسماعيل أن أصعب مراحل التصوير كانت المشاهد التي تدور داخل الحمام، والتي تشهد وقوع الحادثة الرئيسية في المسلسل.
وأوضح أن فريق العمل اضطر إلى بناء ديكور كامل ليبدو المكان قديمًا وواقعيًا، كما أن تلك المشاهد تضمنت العديد من الاشتباكات والمواجهات الجسدية، وهو ما استغرق وقتًا طويلًا في التحضير والتنفيذ حتى خرج بالصورة المطلوبة.
واختتم حديثه بأمله في أن يحظى مسلسل "تحت السن", بردود فعل إيجابية من الجمهور، مؤكدًا أنه يتمنى تقديم جزء ثانٍ من العمل إذا توافرت الفكرة المناسبة التي تستكمل عالم المسلسل وتحافظ على مستواه الفني.