الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حرب غير مبررة وتكلفة باهظة.. مأزق ترامب قبل 4 أشهر من التجديد النصفي للكونجرس

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أظهر استطلاع جديد للرأي أن غالبية الناخبين الأمريكيين يرون أن الحرب التي خاضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران لم تحقق عائدًا يبرر تكلفتها، في مؤشر جديد على تراجع التأييد الشعبي للرئيس قبل أربعة أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وسط استمرار الجدل بشأن الاتفاق المؤقت مع طهران ومستقبل الدور الأمريكي داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو".

وكشف الاستطلاع، الذي أجرته شركة "فوكال داتا" لصالح صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، بين 26 و30 يونيو الماضي وشمل 1795 ناخبًا مسجلًا، أن الحرب في الشرق الأوسط باتت تؤثر سلبًا على شعبية ترامب، في وقت طلب فيه البيت الأبيض من الكونجرس الموافقة على إنفاق إضافي بقيمة 67 مليار دولار لتغطية نفقات العمليات العسكرية، بحسب "فايننشال تايمز".

رفض واسع

أظهر الاستطلاع أن 58% من الناخبين المسجلين يعتقدون أن الحرب على إيران لم تكن تستحق تكلفتها، بينما رأى 44% أن الصراع أضعف موقف الولايات المتحدة تجاه إيران، مقابل 31% فقط اعتبروا أن واشنطن أصبحت في موقع أقوى بعد المواجهة العسكرية.

وأشار الاستطلاع إلى أن 53% من المشاركين يؤيدون استمرار عضوية الولايات المتحدة في حلف "الناتو"، مقابل 23% قالوا إن على واشنطن الانسحاب من الحلف، وذلك قبل انعقاد قمة "الناتو" في العاصمة التركية أنقرة، في وقت واصل فيه ترامب انتقاد الحلف، بعدما وصفه في وقت سابق بأنه "نمر من ورق"، وانتقد حلفاءه الأوروبيين لعدم مشاركتهم في العمليات العسكرية ضد إيران.

اتفاق مثير

أبدى غالبية الناخبين تشككًا تجاه مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، إذ رأى 66% أن الاتفاق لن يحدث فارقًا يذكر في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، أو أنه قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار ورفع احتمالات اندلاع صراعات جديدة، بينما اعتبر نحو 20% فقط أن الاتفاق يمكن أن يسهم في إحلال السلام.

في الوقت نفسه، جاءت نتائج الاستطلاع بعد أسابيع من توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مؤقت مدّد وقف إطلاق النار، وتضمن تقديم تنازلات لإيران أثارت انتقادات داخل الحزب الجمهوري، قبل أن تتجدد الاشتباكات بين الجانبين عبر هجمات متبادلة، ثم يعود الطرفان إلى وقف القتال واستئناف المحادثات.

شعبية متراجعة

أظهر الاستطلاع تراجع معدل الرضا عن أداء ترامب إلى 36%، بانخفاض نقطتين مئويتين مقارنة بالشهر السابق، بينما كان الانخفاض أكبر بين الناخبين المستقلين، حيث بلغت نسبة التأييد 21% فقط، متراجعة بثماني نقاط خلال شهر واحد.

إضافة إلى ذلك، أشار الاستطلاع إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والسلع الاستهلاكية خلال الأشهر الأخيرة ساهم في تراجع تقييم الناخبين لأداء الإدارة الأمريكية، مع استمرار تداعيات الحرب على الاقتصاد الأمريكي.

منح الاستطلاع الحزب الديمقراطي أفضلية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، إذ قال 44% من المشاركين إنهم سيدعمون المرشحين الديمقراطيين لعضوية الكونجرس، مقابل 38% للجمهوريين، وهو ما يمنح الديمقراطيين تقدما بست نقاط مئوية، مقارنة بفارق أربع نقاط فقط في استطلاع الشهر السابق.

سباق انتخابي

في الأثناء، حملت النتائج بعض المؤشرات الإيجابية للجمهوريين، بعدما أبدى 75% من الناخبين الجمهوريين استعدادًا مرتفعًا للمشاركة في الانتخابات، مقابل 69% من الديمقراطيين و56% فقط من المستقلين، وهو ما يعكس احتمالات مشاركة قوية للقاعدة الجمهورية رغم تراجع شعبية الرئيس.

كما أشار الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته، في مقابلة مع "فايننشال تايمز"، إلى أن استمرار الولايات المتحدة داخل الحلف يوفر فوائد اقتصادية مباشرة، موضحا أن برامج إعادة التسلح الأوروبية تدعم نحو 195 ألف وظيفة في قطاع الصناعات الدفاعية الأمريكية من خلال طلبيات أسلحة تبلغ قيمتها نحو 300 مليار دولار.

ولم يصدر البيت الأبيض أي تعليق على نتائج الاستطلاع، الذي بلغت نسبة هامش الخطأ فيه نحو 2.7 نقطة مئوية، بينما تتجه الأنظار إلى انتخابات نوفمبر المقبلة التي ستحدد السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في ظل استمرار تداعيات الحرب على إيران وانعكاساتها على المشهد السياسي الأمريكي.