الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

التقارب بين ترامب وأردوغان يعزز نفوذ تركيا في الناتو

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في لقاء سابق

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تتجه أنظار قادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أنقرة، حيث تستضيف تركيا القمة السنوية للحلف في ظل متغيرات سياسية وأمنية تمنح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مساحة أوسع للتحرك داخل التحالف الغربي.

ويبدو أن العلاقة الشخصية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب تنامي الدور الإقليمي والعسكري لتركيا، أسهما في تعزيز مكانتها كشريك لا غنى عنه في ملفات الأمن الإقليمي، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

تقارب شخصي

أظهر ترامب في أكثر من مناسبة إعجابه بأردوغان، مؤكدًا أن الأخير استجاب لكل ما طلبه منه، بل وأشار إلى أن استضافة تركيا لقمة الناتو كانت من بين أسباب حرصه على المشاركة فيها.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مراقبين قولهم إن "هذا التقارب الشخصي انعكس على تعامل واشنطن، وبعض العواصم الأوروبية، مع الحكومة التركية، في وقت تتزايد فيه أهمية أنقرة في جهود الوساطة بين أطراف النزاعات، سواء في الحرب الروسية الأوكرانية أو في ملفات الشرق الأوسط، بما يشمل غزة وإيران".

دور إستراتيجي

تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش داخل حلف الناتو، وسعت خلال السنوات الماضية إلى تحقيق توازن بين عضويتها في الحلف وعلاقاتها مع روسيا وإيران، وهو ما أثار في السابق تحفظات عدد من الحلفاء، لا سيما بعد شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400".

لكن التطورات الأخيرة عززت موقع تركيا داخل الحلف، خاصة مع تصاعد الانتقادات التي وجهها ترامب لبعض الحلفاء الأوروبيين، وتهديداته السابقة بتقليص الالتزام الأمريكي تجاه الناتو، الأمر الذي منح أنقرة مساحة أكبر للمناورة السياسية.

تعزيز نفوذ

أسهم التطور السريع للصناعات الدفاعية التركية في ترسيخ مكانة أنقرة داخل الحلف، فقد اكتسبت الطائرات المُسيَّرة التركية شهرة واسعة بعد استخدامها في الحرب الأوكرانية، فيما توسعت صادراتها العسكرية إلى عشرات الدول.

كما عززت شركات تركية حضورها في الصناعات الدفاعية الغربية عبر شراكات مع شركات أوروبية، إضافة إلى مساهمتها في إنتاج ذخائر مدفعية تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها.

ويرى محللون أن هذا النجاح الصناعي يمنح أردوغان رصيدًا سياسيًا إضافيًا، وإن كان لا ينعكس تلقائيًا على الملفات الخلافية مع الغرب، مثل العقوبات الأمريكية المفروضة على هيئة الصناعات الدفاعية التركية أو تعثر مسار انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

شريك دبلوماسي

برزت تركيا خلال العامين الماضيين كوسيط في عدد من الأزمات الإقليمية، مستفيدة من علاقاتها مع أطراف متنافسة، وأسهم مسؤولون أتراك في جهود الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس، كما لعبت أنقرة دورًا في الاتصالات المتعلقة بالمواجهة بين إسرائيل وإيران، فضلًا عن استمرارها في استضافة جولات تفاوض بين روسيا وأوكرانيا.

وتشير تقارير إلى أن إدارة ترامب تعمل على إعادة تنشيط التعاون الدفاعي مع أنقرة، بما في ذلك بحث إمكانية تزويدها بمقاتلات "إف-35"، بعد سنوات من استبعادها من البرنامج بسبب صفقة الصواريخ الروسية.

انتقادات

بالتزامن مع تنامي الدور الإقليمي لتركيا، تواجه حكومة أردوغان انتقادات بشأن حملات الاعتقال التي استهدفت قيادات المعارضة، وفي مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وفرض قيود على التظاهرات خلال انعقاد قمة الناتو.

إلا أن هذه التطورات لم تقابل بردود فعل غربية بالحدة التي كانت سائدة في السنوات الماضية، وهو ما يعزوه محللون إلى تزايد الحاجة الغربية إلى الدور التركي في ملفات الأمن والدفاع، فضلًا عن العلاقة الوثيقة بين ترامب وأردوغان، التي أسهمت في منح الرئيس التركي هامشًا سياسيًا أوسع داخل الحلف.