أثارت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام 2025 موجة من التقييمات في أنقرة، وبرزت قراءات تؤكد أن البيئة الجيوسياسية الجديدة تمنح تركيا وزنًا متزايدًا على المستويين الإقليمي والعالمي.
استعرضت صحيفة "حريت" التركية، أبرز ما ورد في تقييمات أنقرة للإستراتيجية الأمريكية الجديدة، وقالت: "تنص وثيقة الإستراتيجية على أن أوروبا تعاني من فقدان قوتها الاقتصادية، وضعف قدرتها الدفاعية، وأزمة ثقافية وأيديولوجية".
وأضافت: "وبينما تُشير إلى أن الولايات المتحدة لم تعد ترى في أوروبا ركيزة أساسية، فإن هذا يُعزز دور تركيا المُوازن المُستند إلى قدراتها العسكرية والثقافية".
وأشارت تقييمات أنقرة إلى أن تركيز الولايات المتحدة على السعي إلى وقف إطلاق نار سريع في أوكرانيا يُعزز أهمية تركيا في الدبلوماسية.
ووفقًا للصحيفة التركية، بينما تُعلن واشنطن أن الشرق الأوسط لم يعد أولوية قصوى، فإنها تُشير إلى أن تركيا قادرة على ملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة.
وتتضمن الوثيقة تصريحات تُشير إلى إضعاف إيران، ما يُبرز تركيا كلاعب مُوازن طبيعي في المنطقة.
"إن إعطاء الولايات المتحدة الأولوية لصادرات الطاقة والتفوق العالمي في مجال الطاقة في الاستراتيجية يُمهد الطريق لتركيا لتولي دور أكثر أهمية في خطوط أنابيب الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط والعراق والقوقاز"، بحسب الصحيفة.
ووفقًا لـ"حريت"، فإنه من المتوقع أن تُرسّخ واشنطن، في سعيها للحد من وصول الصين إلى موارد الطاقة العالمية، مكانة تركيا كشريك إستراتيجي في قطاع الطاقة.
وأضافت أن التقارير تشير إلى أن واشنطن قد تنظر إلى تركيا كطريق عبور ومركز إنتاج لا غنى عنه لإخراج الصين من المنطقة، وفي المقابل من المتوقع أن يزداد الضغط الأمريكي على تركيا في ما يتعلق بتوازن مبادرة الحزام والطريق وعلاقاتها مع شركات التكنولوجيا الصينية.
تم دمج المبادرة في دستور جمهورية الصين الشعبية في عام 2017، وتصف الحكومة الصينية المبادرة بأنها محاولة لتعزيز الاتصال الإقليمي واحتضان مستقبل أكثر إشراقًا.
كذلك تُعرِّف الإستراتيجية الهجرة صراحةً بأنها "تهديد للأمن القومي"، ويُقال إن هذا النهج سيعزز نموذج دبلوماسية الهجرة في العلاقات التركية الأمريكية، وسيمنح تركيا مساحة تفاوض إستراتيجية أكبر من خلال معالجة عبء الهجرة وأمن الحدود.
إن مطالبة الولايات المتحدة بزيادة الإنفاق الدفاعي ونقل الأعباء من حلفائها تزيد من قيمة القدرات الصناعية الدفاعية التركية بالنسبة لواشنطن، وفقًا لـ"حريت".
تتصور إستراتيجية الولايات المتحدة لعام 2025 نظامًا جديدًا تضعف فيه أوروبا، وتنسحب الولايات المتحدة، وتصعد فيه الصين.
وفي هذه المعادلة، تُعتبر تركيا لاعبًا محوريًا في مجالات عديدة، من الطاقة إلى الدفاع، مع تنامي قوتها التفاوضية مع الولايات المتحدة، وتنامي دورها الإقليمي كصانع قرار بشكل ملحوظ.