مع اقتراب الولايات المتحدة الأمريكية من الاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلالها، يبدو أن الرئيس دونالد ترامب لا يريد أن يقتصر حضوره على قيادة المناسبة، بل يسعى إلى أن يصبح جزءًا من رموزها البصرية والتاريخية. فمن اللوحات التذكارية وجوازات السفر، إلى العملات الذهبية، وحتى البرامج الحكومية، يتكرر اسم ترامب وصورته في مشروعات تحمل طابعًا رسميًا، ما يثير جدلًا واسعًا بين مؤيديه الذين يرون فيه تجسيدًا لمرحلة جديدة من التاريخ الأمريكي، ومنتقديه الذين يتهمونه بتسييس المناسبات الوطنية وتعزيز "عبادة الشخصية".
وفي أحدث خطوة، نشر ترامب، عبر منصته "تروث سوشيال"، لوحة فنية تجمعه بالرئيس الأمريكي الأول جورج واشنطن وروبوت، إلى جانب أبرز الرموز التاريخية للولايات المتحدة، مثل تمثال الحرية، وجبل راشمور، والهبوط على سطح القمر، وصورة رفع العلم الأمريكي خلال معركة "إيو جيما" الشهيرة. واكتفى الرئيس الأمريكي بالتعليق على الصورة، قائلًا: "لوحة رائعة".
جوازات تحمل صورته
وقبل أيام، كشف ترامب عن تصميم جديد، محدود الإصدار، لجوازات السفر الأمريكية، يحمل صورته أمام خلفية إعلان الاستقلال، إضافة إلى توقيعه باللون الذهبي، في إطار مبادرة إحياء الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت أن الإصدار سيقتصر على 25 ألف جواز سفر تذكاري، وهو ما اعتبره البيت الأبيض جزءًا من الاحتفالات الوطنية، بينما رأى منتقدون أنه يعكس توظيفًا للرموز الرسمية في تعزيز الصورة الشخصية للرئيس.
قاعة البيت الأبيض
وفي منشور آخر، استعرض ترامب صورًا تصميمية لقاعة احتفالات جديدة يجري بناؤها داخل البيت الأبيض، مؤكدًا أن المشروع يسير وفق الجدول الزمني. وكتب: "منشأتنا العظيمة للأمن القومي وقاعة الاحتفالات تتقدمان كما هو مخطط لهما، وعند اكتمالهما لن يكون لهما مثيل في أي مكان بالعالم".
لكن المشروع يواجه انتقادات متزايدة، بعدما كشفت تقارير إعلامية أن تكلفته ارتفعت إلى نحو 600 مليون دولار، مع توقعات بأن يتحمل دافعو الضرائب أكثر من نصفها، رغم تأكيد ترامب مرارًا أن المشروع سيُمول بالكامل عبر تبرعات خاصة.
كما يواجه المشروع طعونًا قانونية، بعدما رفعت المؤسسة الوطنية للحفاظ على التراث التاريخي دعوى قضائية تطالب بوقف تنفيذه، وسط تساؤلات حول الجوانب الأخلاقية ومصادر التمويل.
دولة ترامب
وخلال ولايته الثانية، لم يقتصر ظهور اسم ترامب على الاحتفالات الوطنية، بل امتد إلى عدد كبير من المبادرات والبرامج الحكومية، في خطوة غير مسبوقة أثارت نقاشًا سياسيًا واسعا.
ومن أبرز هذه المبادرات:
جوازات السفر التذكارية التي تحمل صورة ترامب وتوقيعه.
برنامج "البطاقة الذهبية" للهجرة، الذي يمنح إقامة قانونية للأجانب مقابل استثمارات مالية، ويحمل صورة الرئيس.
الحسابات الاستثمارية للأطفال (Trump Accounts)، وهي حسابات ادخار ذات مزايا ضريبية للأطفال المولودين بين عامي 2025 و2028.
عملة ذهبية تذكارية من عيار 24 قيراطا تحمل صورة ترامب احتفالًا بالذكرى الـ250 للاستقلال.
إضافة اسم ترامب إلى معهد السلام الأمريكي خلال نزاع قانوني حول إدارة المؤسسة.
برنامج TrumpRx، وهو منصة حكومية تهدف إلى توفير أدوية منخفضة التكلفة للمواطنين.
خطط لإطلاق فئة جديدة من السفن الحربية تحمل اسم "Trump-Class"، وفق ما أعلنه الرئيس في ديسمبر الماضي.
تصميم جديد لبطاقات دخول المتنزهات الوطنية يستبدل المناظر الطبيعية بصورة للرئيس.
إدراج توقيع ترامب على عملة ورقية تذكارية بمناسبة مرور 250 عامًا على استقلال الولايات المتحدة، في خطوة قيل إنها ستكون الأولى من نوعها منذ أكثر من قرن ونصف القرن.