الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مؤشرات مقلقة.. جيش ترامب يسعى لتعويض الذخائر المستنزفة في حرب إيران

  • مشاركة :
post-title
بارجة أمريكية تطلق صاروخ "توماهوك" خلال الحرب على إيران

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بينما يسعى مفاوضوه إلى تحقيق أكبر المكاسب الممكنة من إنهاء الصراع مع طهران، يعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار مسؤولي البنتاجون على معالجة أزمة نقص الذخائر في الولايات المتحدة، عبر مسارين متوازيين شملتهما سلسلة اجتماعات خلال الأسبوع الماضي.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، حثّت الإدارة الأمريكية شركات الصناعات الدفاعية على تسريع إنتاج أنظمة الأسلحة التي استُنزفت مخزوناتها، كما مارست ضغوطًا على المشرعين للموافقة على تمويل إضافي للحرب ضد إيران، التي أسهمت في استهلاك كميات كبيرة من الذخائر.

وخلال اجتماع عُقد في البيت الأبيض، الأربعاء، أبلغت شركات الدفاع ترامب بأنها تحتاج إلى تمويل إضافي لتوسيع خطوط الإنتاج، بحسب مسؤولين مطلعين على الاجتماع. ونقل التقرير عن أحد المسؤولين أن ترامب "كان أكثر تصالحًا مقارنة باجتماعاته السابقة مع الشركات، وأبلغها بأن إدارته تعمل على تأمين مزيد من التمويل".

لكن طلب الرئيس تخصيص 70 مليار دولار لتمويل الحرب قد يواجه معارضة قوية في الكونجرس، إذ يتطلب موافقة الحزبين في مجلس الشيوخ، في حين أعلن معظم الديمقراطيين رفضهم دعم تمويل صراع يعارضونه.

مخاوف من التأثير على الجاهزية العسكرية

ورغم أن مسؤولين في القيادة المركزية الأمريكية أكدوا أن البنتاجون يمتلك ما يكفي من القدرات لمواصلة العمليات ضد إيران إذا قرر الرئيس استئناف الأعمال العدائية، فإن القلق الأكبر يتمثل في تأثير نقص الذخائر على قدرة الجيش الأمريكي على خوض صراعات مستقبلية، لا سيما في مواجهة محتملة مع الصين.

وأشار التقرير إلى أن تعويض هذا النقص في مخزونات الذخائر قد يستغرق سنوات، وهو ما يثير مخاوف داخل وزارة الدفاع بشأن الحفاظ على الجاهزية العسكرية الأمريكية على المدى الطويل.

ذخائر لا تكفي

أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الشهر الماضي، إلى أن الولايات المتحدة "تمتلك ما يكفي من الذخائر لأي سيناريو محتمل في الحرب مع إيران، لكن استنزاف المخزونات خلق ثغرة أمنية قد تؤدي إلى صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ، ولذلك أصبح الوقت اللازم لإعادة بناء هذه المخزونات مصدر قلق بالغ".

ويزيد من تعقيدات موقف البنتاجون أن بعض المشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي أبدوا تحفظات على الاتفاق الذي أبرمه ترامب مع إيران لإنهاء الحرب، معربين عن استيائهم من قرار الإدارة الدخول في الصراع من الأساس.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور باتي موراي، كبيرة الديمقراطيين في لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ، قولها: "على مدى شهور، فشلت الإدارة في الإجابة عن أسئلة أساسية بشأن أهدافها ومبرراتها للحرب على إيران، كما أخفقت في تقديم أبسط المعلومات حول تكاليفها".

وأضافت: "هذا الرئيس يقول للشعب الأمريكي إنه لا توجد أموال للرعاية الصحية أو الإسكان أو رعاية الأطفال، لكنه يريد أموالًا غير محدودة من دافعي الضرائب لتمويل حروب لا يدعمونها".

وفي المقابل، زاد تأكيد البنتاجون أن الجيش يمتلك ما يحتاج إليه بالفعل من تعقيد مساعيه للحصول على تمويل إضافي.

وفي مقال نُشر، الثلاثاء، على الموقع الإلكتروني للبنتاجون، قال وزير الحرب بيت هيجسيث: "في مقابل الطلبات طويلة الأجل، يستثمر المقاولون الدفاعيون الآن رؤوس أموالهم الخاصة في مصانع تصنيع وخطوط تجميع جديدة، ما يوفر فرص عمل لمئات الآلاف من الأمريكيين ويوفر لوزارتنا عشرات المليارات من الدولارات".

وأضاف: "سيحصل مقاتلونا على الأسلحة والمنصات والتكنولوجيا التي يحتاجون إليها قبل الموعد المحدد. أسلحة الغد اليوم، وليس أسلحة الأمس غدًا. برامجنا الأحدث تتقدم الآن على الجدول الزمني وفي حدود الميزانية، ولدينا برامج قديمة تتقدم بوتيرة أسرع بسنوات".

فجوة التصنيع

في الواقع، استنزفت الحرب ضد إيران ترسانة البنتاجون بصورة كبيرة. فقد استخدمت الولايات المتحدة نحو 1100 صاروخ كروز بعيد المدى منخفض البصمة الرادارية، صُممت أساسًا لأي مواجهة محتملة مع الصين، وهو ما يقترب من إجمالي ما تبقى في المخزون الأمريكي. كما أطلق الجيش أكثر من 1000 صاروخ كروز من طراز "توماهوك"، أي ما يعادل نحو عشرة أضعاف الكمية التي تشتريها الولايات المتحدة سنويًا.

واستخدم البنتاجون أيضًا أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من طراز "باتريوت"، تزيد تكلفة الواحد منها على 4 ملايين دولار، إلى جانب أكثر من 1000 صاروخ من طراز "بريسيجن سترايك" وصواريخ "أتاكمز" الأرضية، ما أدى إلى تراجع المخزونات إلى مستويات مقلقة، وفقًا لتقديرات داخلية لوزارة الحرب ومسؤولين في الكونجرس.

محاولات لتعزيز الإنتاج العسكري

وفي محاولة لمعالجة هذا النقص، وافقت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الأسبوع الماضي، على مشروع قانون قد يمنع بعض شركات الصناعات الدفاعية من إعادة شراء أسهمها أو توزيع أرباح على المساهمين، ما لم تحصل أولًا على موافقة البنتاجون.

ولطالما اشتكى مسؤولو الدفاع من أن شركات الصناعات العسكرية تمنح أولوية لتوزيع الأرباح على المساهمين، بدلًا من الاستثمار في إنشاء مصانع جديدة وتطوير المعدات اللازمة لزيادة إنتاج الأسلحة. وحتى الآن، صدرت إعلانات عديدة عن خطط لتوسيع الإنتاج، لكن التنفيذ الفعلي ظل محدودًا، وفقًا لما نقلته "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في قطاع الصناعات الدفاعية.

وكانت صعوبة زيادة إنتاج الذخائر محورًا رئيسيًا خلال قمة إعادة التصنيع التي عُقدت الأسبوع الماضي في مدينة ديترويت، حيث اجتمع كبار مسؤولي إدارة ترامب مع ممثلين عن شركات التصنيع ومستثمرين من وادي السيليكون، في إطار مساعٍ لإعادة بناء القاعدة الصناعية الأمريكية وتعزيز قدراتها الدفاعية.