مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، تخوض إدارة الرئيس دونالد ترامب معركة محتدمة لإعادة رسم قواعد اللعبة الانتخابية، مدفوعة بمخاوف متصاعدة من أن يُفضي فوز الديمقراطيين بالكونجرس إلى تحقيقات تطال الإدارة وربما مساعٍ للعزل، غير أن صحيفة واشنطن بوست تشير إلى أن المحاكم الأمريكية وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المتحفظين باتوا يُشكّلون سدًا متصاعدًا في وجه هذه المخططات.
خمسة أحكام في أسبوع
كشفت الصحيفة الأمريكية أن إدارة ترامب مُنيَت بخمسة أحكام قضائية معاكسة في غضون أسبوع واحد، ففي مستهله، أصدرت القاضية سباركل سوكنانان قرارًا يحظر الاستعانة بقاعدة بيانات وزارة الأمن الوطني للتحقق من أهلية الناخبين، موضحةً أن هذا الإجراء ينتهك قوانين الخصوصية الفيدرالية، وقد أفضى فعليًا إلى شطب مواطنين أمريكيين من قوائم الناخبين بعد تصنيفهم خطأً كغير مقيمين قانونيين.
وكتبت في حكمها أن الحكومة الفيدرالية: "داست عمدًا على حقوق المواطنين في الخصوصية، بما يُهدد حق التصويت المقدس".
وبحلول الخميس، ألغت محكمة أخرى مساعي ترامب للتضييق على التصويت البريدي، بحكم أن الإدارة تفتقر إلى الصلاحية الدستورية لفرض تغييرات بهذا الحجم.
وكان ترامب قد أصدر، في مارس، أمرًا تنفيذيًا، يسعى إلى تقييد إرسال بطاقات الاقتراع البريدية، فجاء الحكم ليُجمّد هذا المسار، فيما أعلن البيت الأبيض عزمه الطعن فيه.
وفي ذات السياق، سعت وزارة الأمن الوطني إلى الضغط على الولايات بالتهديد بحجب التمويل الفيدرالي عنها، إن لم تُجرِ عمليات التحقق من جنسية الناخبين، وتتخلَ تدريجيًا عن بعض أنظمة التصويت الإلكترونية.
ضغط على الكونجرس
على الجبهة التشريعية، رصدت الصحيفة أن ترامب يُمارس ضغوطًا متصاعدة على مجلس الشيوخ؛ لتمرير قانون يُلزم الأمريكيين بتقديم وثائق تُثبت جنسيتهم لدى التسجيل للتصويت، وإبراز بطاقات هوية عند الاقتراع، غير أن المشروع تعثر لإحجام شيوخ جمهوريين عن تعطيل قاعدة الفيليبستر التي تستلزم أغلبية موسعة.
وفي خطوة لافتة، لجأ ترامب إلى تعليق توقيعه على مشروع قانون للإسكان ذي طابع توافقي واسع، مستخدمًا إياه ورقة ضغط لانتزاع تصويت على قانون الانتخابات، قبل أن يعقد لاحقًا اجتماعًا مغلقًا مع الشيوخ الجمهوريين لحثهم على المضي قُدمًا.
ودافع البيت الأبيض عن هذه المساعي، إذ أكدت المتحدثة أبيجيل جاكسون أن الرئيس "ملتزم بضمان ثقة الأمريكيين في إدارة الانتخابات وسلامة قوائم الناخبين".
تحقيقات فيدرالية
على صعيد موازٍ، كشفت واشنطن بوست أن المدعين الفيدراليين يُجرون تحقيقات في انتخابات عدة بتشجيع علني من ترامب، إذ أعلن الرئيس أنه طلب شخصيًا من أحد المدعين "إلقاء نظرة" على الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم كاليفورنيا، متشككًا في أسلوب الولاية البطيء لفرز الأصوات.
فيما صادر مكتب التحقيقات الفيدرالي أوراق اقتراع تعود لانتخابات 2020 في ولاية جورجيا، وحصل على صور لأوراق مماثلة من أريزونا، واستجوب مسؤولين انتخابيين حاليين وسابقين في ولاية ويسكونسن بشأن الانتخابات ذاتها، إضافةً إلى مداهمة مكاتب منظمة تقدمية في أوهايو تُعنى بتسجيل الناخبين.
وقد خلُصت المحاكم حتى الآن إلى رفض تسعة طعون، من أصل عشرة تقدمت بها وزارة العدل؛ للحصول على سجلات الناخبين من ثلاثين ولاية.
في المقابل، يأمل حلفاء ترامب في انتزاع حكم من المحكمة العليا يُضيق المهلة المسموح بها لاستلام بطاقات الاقتراع البريدية، وهو ما قد يُلزم أربع عشرة ولاية وواشنطن العاصمة بتعديل قواعدها الحالية التي تُجيز احتساب الأصوات الواردة بعد يوم الانتخاب ما دامت مختومة في موعده.
الفوضى تُربك مشهد انتخابات التجديد النصفي
وفق ما رصدته واشنطن بوست، يقف مسؤولو الانتخابات في مواجهة ضغط زمني حاد، إذ يتعين عليهم إرسال بطاقات الاقتراع البريدية للناخبين العسكريين والمقيمين خارج البلاد في منتصف سبتمبر المقبل، ما يُضيق نافذة تطبيق أي تعديلات جوهرية قد تستلزم إعادة تدريب العاملين وتعديل مغلفات الاقتراع وإجراءات العمل برمتها.
وتصف ويندي وايزر من مركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك، ما يجري بأنه "حقن للفوضى في الدورة الانتخابية"، مضيفةً أن أولى أولويات الإدارة هي "التدخل في سير انتخابات التجديد النصفي".
أما ريبيكا كاروذرز من مركز الانتخابات النزيهة، فترى أن هذا الغموض يُربك الناخبين المشاركين لأول مرة، ولا سيما الشباب منهم.
وفي الجانب الآخر، يرى جيسون سنيد من مشروع الانتخابات الأمينة المحافظ، أن التحقق من الجنسية وتحديث سجلات الناخبين يُعززان الثقة في نتائج الاقتراع.
وقد ردت كتلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ بالإعلان عن نشر مراقبين على مراكز الاقتراع في الخريف، إذ أكد زعيمهم تشاك شومر: "لن ننتظر حتى يحل الفوضى، نحن نستعد الآن".