الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فنزويلا تكافح تداعيات الزلازل.. المشارح مكتظة والمفقودون بالآلاف

  • مشاركة :
post-title
فنزويلا تكافح تداعيات الزلازل

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تتواصل تداعيات الزلازل العنيفة التي ضربت الساحل الكاريبي لفنزويلا، مخلفةً واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد الحديث، وسط تزايد أعداد الضحايا والمفقودين، وضغوط هائلة على فرق الإنقاذ والمرافق الصحية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة إلى السلطات بسبب بطء الاستجابة لحجم الكارثة.

وأسفرت الهزات الأرضية المتتالية، التي وقعت الأربعاء الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 1430 شخصًا، فيما لا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين، بعد انهيار مئات المباني في المناطق الساحلية والشمالية، بما فيها العاصمة كاراكاس، التي تحولت بعض أحيائها إلى ساحات للبحث عن ناجين وانتشال الضحايا، حسبما أوردت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

المشارح تحت ضغط

أصبحت مشرحة "بيلو مونتي" في العاصمة إحدى أبرز محطات الأزمة الإنسانية، بعدما استقبلت أعدادًا كبيرة من الجثامين التي نُقلت بوسائل مختلفة، من الدراجات النارية إلى السيارات الخاصة والشاحنات الصغيرة، في ظل الضغط المتزايد على خدمات الطب الشرعي.

ويصطف عشرات المواطنين أمام المشرحة يوميًا على أمل التعرف إلى ذويهم، بينما يعمل متطوعون على تقديم الدعم النفسي للعائلات المفجوعة، في محاولة للتخفيف من آثار الصدمة التي خلفتها الكارثة.

وقالت متطوعة في مجال الدعم النفسي إن "المشرحة شهدت خلال الساعات الماضية تدفقًا غير مسبوق للأسر التي فقدت أقاربها"، مؤكدة أن حجم المأساة يفوق قدرة المؤسسات القائمة على الاستجابة.

بحث مستمر

فقدت مارجوري سيدينيو والديها وشقيقها إثر انهيار المبنى السكني الذي كانوا يقيمون فيه في حي لوس بالوس جرانديس بالعاصمة.

وقالت إن "شقيقها عاد إلى المبنى لحظة وقوع الزلزال في محاولة لإنقاذ والديه"، إلا أنه لقي مصرعه تحت الأنقاض، بينما لا تزال جثتا والديها مدفونتين بين الركام، إلى جانب عشرات الأشخاص الآخرين الذين يُعتقد أنهم ما زالوا عالقين داخل المبنى المنهار.

وفي منطقة لا جوايرا الساحلية، تواصل عائلات أخرى رحلة البحث عن ذويها، بعدما سويت مبانٍ سكنية كاملة بالأرض، في حين أُبلغ بعض الأقارب بنجاة أفراد من عائلاتهم قبل أن يتبين لاحقًا أنهم فارقوا الحياة بسبب تأخر نقلهم إلى المستشفيات.

انتقادات للحكومة

في مواجهة اتساع رقعة الكارثة، أطلقت مؤسسات دفن ومتطوعون حملات واسعة لدعم المتضررين، شملت التبرع بمئات التوابيت وأكياس حفظ الجثامين، إضافة إلى توفير وسائل نقل للضحايا والمساعدات الإنسانية.

كما انتشرت في شوارع كاراكاس خيام الإيواء المؤقت، بينما تولى متطوعون توزيع الطعام والمياه والبطانيات، وتقديم الدعم النفسي للأسر التي فضلت البقاء في العراء خوفًا من الهزات الارتدادية.

وفي المقابل، تواجه الحكومة انتقادات متزايدة بسبب بطء عمليات الإنقاذ وضعف الإمكانات المتاحة، إذ يرى سكان أن السلطات لم تكن مستعدة للتعامل مع كارثة بهذا الحجم، نتيجة سنوات من نقص الاستثمار في خدمات الطوارئ والبنية التحتية.

ورغم تأكيد السلطات استمرار عمليات البحث والإنقاذ، والإعلان عن انتشال ناجين من تحت الأنقاض، فإن حالة الغضب الشعبي تتزايد مع استمرار معاناة آلاف الأسر التي تنتظر معرفة مصير ذويها.