يواجه اتفاق السلام الهش بين الولايات المتحدة وإيران أخطر اختبار له منذ توقيعه، بعدما تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك بنوده، بالتزامن مع تنفيذ ضربات عسكرية متبادلة خلال الأيام الماضية، ما يهدد بانهيار المسار الدبلوماسي الذي بدأ قبل أقل من أسبوعين.
وأمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صباح اليوم الأحد، بشن غارات جوية جديدة استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، متهمًا طهران بخرق الاتفاق. وفي المقابل، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت البحرين والكويت، محذرة من أن المفاوضات قد تنهار إذا واصلت واشنطن عملياتها العسكرية.
وجاء هذا التصعيد بعد أقل من أسبوعين على توقيع ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم مكونة من 14 بندًا، بهدف إنهاء أشهر من المواجهة العسكرية، وإطلاق مفاوضات تمتد 60 يومًا بشأن ملفات رئيسية، من بينها العقوبات الأمريكية، ومضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني.
ومنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، تبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك بنوده. وتقول الولايات المتحدة إن إيران أخلت بالاتفاق من خلال استهداف سفن تجارية وأهداف إقليمية، بينما تؤكد طهران أن الضربات العسكرية الأمريكية المتكررة قوّضت العملية الدبلوماسية وأفرغت الاتفاق من مضمونه.
وهذا تسلسل زمني لما حدث خلال الأيام الماضية:
17 يونيو.. توقيع الاتفاق
وقّع الرئيسان الأمريكي والإيراني مذكرة تفاهم تضمنت وقف العمليات العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، والبدء في رفع الحصار البحري الأمريكي، إلى جانب إطلاق مفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام شامل خلال ستين يوما.
19 يونيو.. لبنان يشعل أول خلاف
بعد أيام قليلة من توقيع الاتفاق، هدد تجدد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان استمراره. واعتبرت طهران أن الاتفاق ينص على وقف العمليات العسكرية "في جميع الجبهات، بما فيها لبنان"، محذرة من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يقوض التفاهمات، في حين أكدت واشنطن أن مسار السلام لا يزال قائمًا رغم التطورات.
20 يونيو.. طهران تتهم واشنطن بسوء النية
اتهمت إيران الولايات المتحدة بعدم تنفيذ بنود رئيسية في الاتفاق، مشيرة إلى استمرار الوجود البحري الأمريكي والخلافات المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة أنها ستواصل فرض سيطرتها على الممر المائي حتى تتم معالجة مخاوفها. من جانبها، رفضت واشنطن هذه الاتهامات، مؤكدة أن حركة الملاحة الدولية لم تتأثر.
25 يونيو.. هجوم على سفينة في مضيق هرمز
تعرضت سفينة الحاويات السنغافورية "إيفر لوفلي" لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز بالقرب من سلطنة عُمان، وفقًا للسلطات البحرية البريطانية. وقال مسؤولان أمريكيان لوكالة "رويترز" إنهما يعتقدان أن إيران تقف وراء الهجوم، بينما أكدت هيئة الملاحة البحرية في سنغافورة أن السفينة تعرضت لأضرار طفيفة، وأن جميع أفراد طاقمها البالغ عددهم 21 شخصًا بخير. وأدى الحادث إلى تعليق المنظمة البحرية الدولية إجراءات تنظيم حركة السفن عبر المضيق.
26 و27 يونيو.. تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق
في 26 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات قالت إنها استهدفت منشآت عسكرية إيرانية، شملت مواقع للطائرات المسيّرة وأنظمة مراقبة ودفاعات جوية، مؤكدة أن إيران أضاعت فرصة الالتزام بوقف إطلاق النار بعدما استهدفت سفناً تجارية، بحسب القيادة المركزية الأمريكية.
وفي اليوم التالي، رفضت طهران الرواية الأمريكية، معتبرة أن الضربات الأمريكية نفسها تمثل انتهاكا واضحا لمذكرة التفاهم، واتهمت واشنطن بالعودة إلى الخيار العسكري بدلاً من اللجوء إلى الآليات الدبلوماسية المنصوص عليها في الاتفاق، محذرة من أن استمرار الهجمات سيقوّض فرص نجاح المفاوضات.
28 يونيو.. تصعيد جديد يهدد الاتفاق
وشهدت الأزمة تصعيدًا جديدًا مع تنفيذ الولايات المتحدة جولة أخرى من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية، بعدما اتهم الرئيس الأمريكي إيران بانتهاك الاتفاق مجدداً. وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه البحرين والكويت، محذرة من أن عملية السلام قد تصل إلى "توقف كامل" إذا استمرت العمليات العسكرية الأمريكية.
ورغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية، يتمسك كل طرف بروايته، حيث تؤكد واشنطن أن طهران هي من بدأت بخرق الاتفاق، بينما تصر إيران على أن الولايات المتحدة هي التي نسفت التفاهمات من خلال استئناف عملياتها العسكرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار الاتفاق والدخول في مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي.