كشفت وثائق تاريخية تعود إلى أكثر من قرن عن تفاصيل تتعلق بالعادات اليومية لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق والأشهر ونستون تشرشل، من بينها طلب تأمين على الحياة وسجلات أخرى تعرض للمرة الأولى ضمن مزاد خيري.
42 ألف زجاجة خمر
ويعد السير ونستون تشرشل أحد أبرز الشخصيات السياسية في القرن العشرين، واشتهر بقيادته الحرب العالمية الثانية عندما تولى رئاسة وزراء المملكة المتحدة بين عامي 1940 و1945، ثم عاد إلى المنصب مرة أخرى بين عامي 1951 و1955.
وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أن شهية السير ونستون تشرشل للمشروبات الكحولية كانت معروفة على نطاق واسع، وأنه أبلغ شركات التأمين بأن الويسكي والشمبانيا كانا من عاداته المعتادة، وجاء ذلك ضمن طلب تأمين على الحياة قدمه عام 1913.
تضمن الطلب تفاصيل عن تاريخه الطبي، وأوضح فيه أنه كان يستمتع بتناول "الويسكي والشمبانيا مع وجبات الطعام، ولا شيء بينهما"، وكان تشرشل آنذاك يشغل منصب اللورد الأول للأميرالية، قبل أن يرتفع استهلاكه للكحول بصورة كبيرة بحلول الحرب العالمية الثانية.
وبحلول تلك الفترة، كان يشرب الويسكي والبراندي وأكوابا من الشمبانيا، ويقدّر بول روجيه، أحد أقدم منتجي الشمبانيا في العالم، أن تشرشل شرب 42 ألف زجاجة من الشمبانيا طوال حياته.
عاداته اليومية
جرى الكشف أخيرًا عن وثيقة التأمين المؤرخة في ديسمبر 1913، إلا أنها تنشر الآن للمرة الأولى ضمن مزاد خيري، وكان تشرشل، الذي كان آنذاك عضوًا ليبراليًا في البرلمان عن دندي، مطالبًا بالإفصاح عن أي "عادات"، فكتب: "ويسكي وشمبانيا على الوجبات، ولا شيء بينهما".
وقال ريتشارد لانجورث، كاتب سيرة تشرشل، إن الأخير كان يستيقظ خلال الحرب العالمية الثانية في الساعة السابعة والنصف صباحًا، ويبدأ يومه بكأس من الويسكي والصودا أثناء قراءة الصحف في السرير.
وأضاف أن تشرشل كان يتناول قبل الساعة الحادية عشرة صباحًا كأسًا أخرى من الويسكي مع الصودا، ثم نصف لتر من بيرة بول روجيه مع الغداء، ويشرب بعد الظهر كأسًا من البراندي، ثم يغفو قليلًا، ويتناول نصف لتر من الشمبانيا مع العشاء، قبل أن يواصل شرب البراندي أثناء عمله حتى ساعات الفجر الأولى.
ملجأ حرب
حفظت وثيقة التأمين لعقود داخل مخبأ حربي تحت شارع جودج في لندن لمدة لا تقل عن 30 عامًا، ولم تعرض للجمهور من قبل، ويتوقع أن يتراوح سعرها بين 200 و300 جنيه إسترليني في مزاد خاص بمدينة نيوبري في مقاطعة بيركشاير.
ويتضمن المزاد أيضًا طلب قرض عقاري غير موقع بقيمة 25 ألف جنيه إسترليني، إضافة إلى الفائدة، لشراء مزرعة تشارتويل ومزرعة باركسايد وباردوجز في مقاطعة كينت.
وتشكل هذه القطع جزءا من عملية بيع من أرشيفات شركة إنتاكت إنشورنس، ويتوقع أن تجمع نحو 100 ألف جنيه إسترليني لصالح مؤسسة يو كي يوث الخيرية، وذلك خلال مزاد يقام في السابع من يوليو.
تجويع الهنود
يأتي المزاد بعد أسبوع من إزالة معرض الصور الوطني معرضًا عن تشرشل، عقب ردود فعل غاضبة على ادعاء بأنه تعمد تجويع الهنود، كما وضع أخيرا مقطع مصور مدته 40 دقيقة للفنانة هيلين كاموك بين صور الشخصيات البارزة في التاريخ البريطاني داخل المعرض الممول من دافعي الضرائب في وسط لندن.
وأثار ذلك موجة غضب بعدما كشف عن الادعاء بأن رئيس الوزراء البريطاني في زمن الحرب تسبب عمدًا في مجاعة جماعية للهنود خلال مجاعة البنغال عام 1943، بينما نتج النقص الحاد في الغذاء عن الكوارث الطبيعية، وتفاقم بسبب سوء الإدارة المحلية ومشكلات الإمداد في زمن الحرب.
وفي رسالة وقّعها أكثر من 50 من النبلاء، بينهم حفيد تشرشل السير نيكولاس سومز، اتهم اللورد روبرتس، كاتب سيرة تشرشل، مجلس العموم بترويج "كذبة صريحة".