في تجربة فنية وإنسانية فريدة، يطل الفنان المصري القدير حسين فهمي عبر السلسلة الوثائقية الجديدة "القصة التي وجدتها في الصين"، التي تُعرض على شبكة CGTN، ليأخذ المشاهد العربي في رحلة استكشافية تتجاوز القوالب النمطية للنهضة الصينية المعتمدة على الأرقام والمباني الشاهقة.
واستضافت قناة "القاهرة الإخبارية"، في مداخلة عبر "سكايب"، كلًا من المخرجة الصينية "شوي" والمنتجة "شياو لانا" من بكين. وأوضحت "شوي" أن فكرة الفيلم نبعت من الرغبة في تقديم الصين من خلال عيني فنان ومخرج مثل حسين فهمي، حيث ينصب التركيز الأساسي على "الإنسان والقصة" بدلًا من مجرد زيارة الأماكن السياحية.
رؤية سينمائية خارج المألوف
أكدت المخرجة الصينية "شوي"، في لقاء مع برنامج "صباح جديد"، أن اختيار حسين فهمي لم يأتِ لمجرد كونه نجمًا، بل لكونه سينمائيًا ومخرجًا يمتلك عينًا فاحصة، مما جعل الهدف الأساسي هو رصد الصين من خلال "الإنسان" وقصصه اليومية، لا من خلال الأماكن السياحية فقط.
من جانبها، أوضحت المنتجة "شياو لانا" أن تزامن هذا العمل مع الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، يهدف إلى نقل حكاية الصين للجمهور العربي من خلال رؤية فنان مصري يتمتع بالتعاطف والقدرة على بناء صلة مع المشاهد، وهو ما يعزز أهمية تقديم سردية إنسانية للجمهور العربي بعيون فنان مصري يمتلك قدرًا كبيرًا من التعاطف والفهم المشترك.
لماذا حسين فهمي؟
أشارت "شياو لانا" إلى أن اختيار حسين فهمي كان قرارًا مدروسًا؛ فهو شخصية معروفة وموثوقة عربيًا، وبحكم انتمائه إلى حضارتين عريقتين (مصر والصين)، استطاع فهمي أن يرى المجتمع الصيني بقدر من الفهم والتعاطف، بعيدًا عن نظرة "الغريب"، وذلك بفضل قاعدة التعاون الراسخة بين مجموعة الصين للإعلام ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
الإنسان قبل الأرقام
شددت المخرجة "شوي" على أن فلسفة الوثائقي تكمن في الابتعاد عن السرد التقليدي المعتمد على لغة الأرقام الاقتصادية الجافة، التي تحصر الصين في المؤشرات الاقتصادية أو المباني الشاهقة.
وأكدت أن فهم البلد الحقيقي يكمن في تفاصيل حياة الإنسان العادي، وكيفية تعايشه واختياراته اليومية، والتركيز على الأمور الصغيرة في حياة المواطن الصيني، إيمانًا بأن البشر يتشاركون مشاعر إنسانية واحدة مهما اختلفت الجغرافيا.
كواليس لا تُنسى
كشفت المنتجة "لانا" أن حسين فهمي لم يكن بطلًا تقليديًا، بل شارك بأفكاره وملاحظاته طوال فترة التصوير.
وذكرت مواقف إنسانية مؤثرة شهدها الفيلم، مثل لقائه بشخص عانى من الشلل الدماغي وأسس مصنعًا لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة، وموقفه العفوي حين جلس ليلعب الألعاب الإلكترونية مع فتاة صينية، في مشهد جسّد حالة من التلاحم الإنساني العابر للثقافات.