الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

رسالة من "E5" إلى موسكو وواشنطن: أوروبا تعيد ترتيب أوراقها

  • مشاركة :
post-title
قادة الناتو بعد اجتماع برلين

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم يكن اجتماع برلين مجرد لقاء دبلوماسي عادي، فحين اجتمع زعماء ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وبولندا تحت سقف واحد، كانوا يُرسلون رسالة واضحة إلى واشنطن وموسكو معًا، وهي أن أوروبا تُعيد ترتيب أوراقها.

وبحسب ما رصدته صحيفة بوليتيكو، جاء الاجتماع تنسيقًا مشتركًا لموقف "مجموعة الخمسة الأوروبية" (E5) قُبيل ساعات من لقاء الأمين العام للناتو مارك روته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعلى بُعد أسابيع قليلة من قمة الحلف المرتقبة في أنقرة.

برلين تُحدد الأولويات

شارك "روته" في مداولات الزعماء عبر مكالمة مرئية، قبل أن يتوجه للقاء ترامب في مهمة وصفتها "بوليتيكو" بأنها "توازن دقيق".

وتصدَّر ملفان رئيسيان جدول النقاشات، وهما دعم أوكرانيا في مواجهة تراجع روسي ميداني ملحوظ، وبناء "ناتو" أكثر أوروبية.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر، أن اللحظة الراهنة مثالية "لمضاعفة الضغط على اقتصاد روسيا بمزيد من العقوبات وتقديم دعم عسكري أوسع لأوكرانيا"، مشددًا على أن هذا الملف يجب أن يكون "البند الأول على جدول أعمال قمة أنقرة، فيما يجب أن يكون البناء الأوروبي للناتو البند الثاني".

وجاء هذا الزخم الأوروبي في سياق أوسع، إذ أعلن ترامب بعد أشهر من التركيز على الملف الإيراني دعمه المتجدد لكييف على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، وهو ما أشعل تفاؤلًا أوروبيًا لافتًا عبر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقوله إن "الأوروبيين والأمريكيين باتوا يتقاربون من جديد".

ناتو أكثر أوروبية

على صعيد بناء الهوية الأوروبية داخل الحلف، تعهد الزعماء في بيانهم المشترك بـ"دور أوروبي أقوى داخل الناتو، مع تحمل أوروبا قسطًا أكبر من المسؤولية في الأمن الأطلسي المشترك"، ومن بين ذلك تطوير قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى عبر تعاون أوروبي مشترك، وفق ما أوردته "بوليتيكو".

وبرز المستشار الألماني فريدريش ميرز بموقف لافت حين ربط تنامي الدور الألماني بالتاريخ والجغرافيا والدستور في آنٍ واحد، قائلًا: "جيراننا يجب أن يشعروا بأمان أكبر كلما ازدادت ألمانيا قوةً"، في إشارة إلى أن برلين لم تعد تتحاشى الحديث عن قوتها بل باتت تتبناه خطابًا رسميًا.

وجاء هذا الموقف الألماني منسجمًا مع التوجه العام للمجموعة نحو بناء منظومة دفاعية أوروبية أكثر استقلالية واتساقًا.

مَن يتحدث باسم أوروبا؟

لم تخلُ الكواليس من احتكاك داخلي بارز، رصدته "بوليتيكو" بوضوح، إذ أبدت كل من بولندا وإيطاليا استياءهما الصريح من إقصائهما عن اجتماع لندن الذي جمع قادة أوكرانيا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة لبحث أُطر التفاوض المحتمل مع موسكو.

ودافع رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بحدة عن حق دول الجناح الشرقي في الحضور، مؤكدًا أنه "لن يكون بمقدور أحد تحقيق شيء دون بولندا والدول الإسكندنافية ودول البلطيق ورومانيا"، في تحذير ضمني يكشف عن عمق الهوة بين الدول الأوروبية حول سؤال جوهري، وهو من يملك حق التحدث باسم القارة إذا أشارت موسكو إلى استعدادها للجلوس إلى طاولة المفاوضات؟ وهو سؤال يبدو أن قمة أنقرة ستُجبر الأوروبيين على الإجابة عنه.