الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

قبل التجديد النصفي.. تحول لافت للناخبين الديمقراطيين بنيويورك ضد العلاقة مع إسرائيل

  • مشاركة :
post-title
علما أمريكا وإسرائيل

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أظهرت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية نيويورك، قبل التجديد النصفي، تحولًا لافتًا في مواقف الناخبين تجاه الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل، بعدما حقق مرشحون تقدميون ينتقدون السياسات الإسرائيلية انتصارات بارزة في عدد من السباقات الانتخابية، في نتائج اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تغيّر أوسع داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي.

وجاءت هذه النتائج في أكبر تجمع سكاني يهودي داخل الولايات المتحدة، حيث تمكن عدد من المرشحين التقدميين من إقصاء شخصيات ديمقراطية بارزة أو مرشحين مدعومين من دوائر تقليديًا مؤيدة لإسرائيل، وهو ما سلط الضوء على تصاعد تأثير التيار اليساري داخل الحزب، بحسب تقرير نشره موقع "بوليتيكو" الأمريكي.

انتصارات تقدمية

فاز براد لاندر، المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك، على عضو مجلس النواب دان جولدمان؛ في واحدة من أكثر المنافسات متابعة داخل الحزب الديمقراطي، بعدما جعل الخلاف بشأن الحرب في غزة والسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل محور حملته الانتخابية.

وركز لاندر، الذي يصف نفسه بأنه "صهيوني ليبرالي"، على انتقاد موقف منافسه الرافض لتشريعات تهدف إلى وقف بعض مبيعات الأسلحة لإسرائيل، كما انتقد عدم استخدامه توصيف "الإبادة الجماعية" لوصف الحرب في غزة.

وفي سباق آخر، تمكنت الاشتراكية الديمقراطية دارياليزا أفيلا شوفالييه من هزيمة النائب أدريانو إسبايات، بعدما ركزت حملتها على انتقاد علاقاته مع لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" وتلقيه دعمًا ماليًا منها.

إضافة إلى ذلك، تقدمت النائبة المحلية كلير فالديس، وهي أيضًا من التيار الاشتراكي الديمقراطي، للفوز بمقعد النائبة المتقاعدة نيديا فيلاسكيز، مستفيدة من خطاب ركز على الحرب في غزة وانتقاد نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.

تحول حزبي

عكست النتائج اتجاهًا متزايدًا داخل الحزب الديمقراطي نحو تبني مواقف أكثر انتقادًا لإسرائيل مقارنة بما كان سائدًا خلال العقود الماضية، حين كان الدعم لإسرائيل يمثل أحد الثوابت شبه المتفق عليها بين أغلب التيارات الحزبية.

وقال الإستراتيجي الديمقراطي جون بول لوبو، إن المرشحين المعارضين للحرب في غزة باتوا يتمتعون بأفضلية سياسية كبيرة داخل الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن المزاج الانتخابي تغيّر بصورة واضحة خلال السنوات الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، اعتبر محللون أن الانتصارات الأخيرة تعزز نفوذ الجناح التقدمي الذي يسعى منذ سنوات إلى إعادة صياغة موقف الحزب من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة بعد تصاعد الانتقادات الأمريكية للحرب في غزة وتداعياتها الإنسانية.

تحديات القيادة

وضعت النتائج قيادات الحزب الديمقراطي أمام تحديات جديدة، خصوصًا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، اللذين يُعدان من أبرز الشخصيات الداعمة لإسرائيل داخل الحزب.

ورأى الخبير السياسي باسيل سميكل أن القيادات الديمقراطية ستضطر إلى التوفيق بين جيل أقدم من الناخبين والقادة الذين حافظوا على علاقات قوية مع إسرائيل لعقود، وبين جيل جديد من السياسيين والناخبين الذين ينظرون إلى القضية من زاوية مختلفة.

وأضاف أن هذا التحول لا يقتصر على نيويورك فقط، بل يمتد إلى المشهد الوطني الأوسع، حيث تتزايد الضغوط على قيادة الحزب لإعادة تقييم مواقفها التقليدية.

جدل "أيباك"

تحولت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" إلى هدف رئيسي في حملات عدد من المرشحين التقدميين، الذين اتهموا المنظمة باستخدام نفوذها المالي للتأثير على الانتخابات التمهيدية ودعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل.

واستغل المرشحون التقدميون المخاوف المتزايدة داخل القاعدة الديمقراطية من تأثير الأموال السياسية وجماعات الضغط، ما ساعدهم على حشد دعم قطاعات واسعة من الناخبين الشباب والتقدميين.

في المقابل، حذر سياسيون ومحللون مؤيدون لإسرائيل من أن النتائج تمثل إنذارًا مبكرًا للتيار التقليدي داخل الحزب الديمقراطي، داعين إلى مراجعة الإستراتيجية السياسية المتبعة في مواجهة صعود المرشحين المنتقدين لإسرائيل.

ورغم هذه المكاسب، أظهرت نتائج أخرى أن التحول ليس شاملًا داخل الحزب، إذ تمكن مرشحون ديمقراطيون مؤيدون لإسرائيل من الفوز في دوائر انتخابية مختلفة، ما يشير إلى استمرار الانقسام الداخلي بشأن طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

ومع اقتراب الانتخابات العامة، في نوفمبر المقبل، يتوقع مراقبون أن تتحول قضية الحرب في غزة ومستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل إلى أحد أبرز الملفات المؤثرة في المنافسات الديمقراطية المقبلة، وسط استمرار الجدل بشأن الاتجاه الذي سيسلكه الحزب خلال السنوات القادمة.