الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تفاصيل مقتل ناشطة بولندية بالإكوادور.. والاتهامات تطال عائلة الرئيس

  • مشاركة :
post-title
مونيكا سيلفا كونيوسيك

القاهرة الإخبارية - تقى أبوهيبة

تحولت وفاة الناشطة البولندية المناهضة للفساد مونيكا سيلفا كونيوشيك، في الإكوادور، إلى قضية دولية، بعدما طالب الاتحاد الأوروبي بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات وفاتها، وسط اتهامات بأنها قُتلت، بسبب حملتها لكشف شبكات فساد وتهريب مخدرات زعمت أنها ترتبط بإمبراطورية وشركات تجارة الموز التابعة لعائلة الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا.

وعُثر على مونيكا سيلفا، التي كانت تعيش منذ سنوات في الإكوادور، متوفاة داخل منزلها بقرية مونتانيتا الساحلية في مقاطعة سانتا إيلينا. وبينما رجحت السلطات في البداية فرضية الانتحار، أثارت نتائج لاحقة وتحفظات أسرتها وأصدقائها شكوكًا واسعة حول حقيقة ما جرى، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

كرست جزءًا كبيرًا من نشاطها لكشف شبكات الاتجار غير المشروع بالأراضي والفساد الإداري
انتحار أم جريمة قتل؟

بعد يوم من إعلان الوفاة، وقبل صدور نتائج تشريح الجثمان، قال وزير الداخلية الإكوادوري جون ريمبرج، إن الفرضية الأولية تشير إلى أن الوفاة كانت نتيجة انتحار، مؤكدًا أن الأدلة الموجودة في موقع الحادث تدعم هذا الاستنتاج.

إلا أن تقرير الطب الشرعي اللاحق خلص إلى أن سبب الوفاة يعود إلى إصابة في الرأس ترافقت مع الخنق، ما عزز الشكوك بوجود شبهة جنائية وأعاد فتح التساؤلات حول ما إذا كانت الناشطة تعرضت للقتل.

كما أكد أصدقاء مقربون من سيلفا أنها تلقت تهديدات متكررة بالقتل، بسبب نشاطها المناهض للفساد ودفاعها عن القضايا البيئية، مشيرين إلى أنها أعربت قبل وفاتها عن مخاوف من استهدافها من قبل جماعات إجرامية محلية، وكانت تعتقد بوجود مخطط لتصفيتها.

استخدام شحنات الموز كغطاء لتهريب المخدرات إلى الخارج.
الاتحاد الأوروبي يدخل على الخط

وفي بيان رسمي، أعرب وفد الاتحاد الأوروبي لدى الإكوادور عن "بالغ قلقه" إزاء وفاة الناشطة، مطالبًا السلطات المختصة بإجراء "تحقيق سريع وشامل ومستقل وشفاف لتوضيح ملابسات الوفاة وضمان محاسبة المسؤولين".

كما رفض المشاركون في وقفة بالشموع أمام سفارة الإكوادور في العاصمة البولندية وارسو الرواية الرسمية، التي تحدثت عن الانتحار، معتبرين أن الناشطة كانت مستهدفة بسبب نشاطها العام.

اتهامات تطال تجارة عائلة الرئيس

برز اسم مونيكا سيلفا، خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها واحدة من أبرز الأصوات المنتقدة للفساد في مقاطعة سانتا إيلينا، إذ ترأست مؤسسة "لا إنتيجريداد" المعنية بتعزيز الشفافية والمساءلة العامة.

وكرست جزءًا كبيرًا من نشاطها لكشف ما وصفته بشبكات الاتجار غير المشروع بالأراضي والفساد الإداري وإساءة استخدام السلطة، قبل أن تتوسع اتهاماتها لتطال تجارة الموز، التي تديرها عائلة الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا.

أطلقت الإكوادور اسم الناشطة البولندية على شارع داخل البلاد

ويمتلك الرئيس الإكوادوري وأفراد أسرته شركات كبرى تعمل في إنتاج وتصدير الموز، أحد أهم المنتجات الزراعية في البلاد. إلا أن سيلفا كانت تتهم بعض الشبكات المرتبطة بهذه التجارة باستخدام شحنات الموز كغطاء لتهريب المخدرات إلى الخارج.

أنشطة عائلة الرئيس

وقالت صحيفة الجارديان البريطانية، إن زملاء للناشطة البولندية مونيكا سيلفا أكدوا أنها بدأت التحقيق في أنشطة شركة "نوبوا تريدنج"، شركة عملاقة لتجارة الفاكهة مملوكة لعائلة الرئيس الإكوادوري اليميني دانيال نوبوا.

وأوضحوا أنها كانت تتابع مزاعم تفيد بضبط عدة أطنان من الكوكايين داخل حاويات شحن الموز التابعة للشركة، إلا أن مسؤولين رفيعي المستوى في الجهاز القضائي الإكوادوري كانوا يعرقلون سير التحقيقات، وقبل وقت قصير من مقتلها، أخبرت سيلفا أصدقاءها بأنها سلمت ملفًا يتضمن وثائق واتهامات إلى السفارة الأمريكية في العاصمة كيتو.

كما كانت تحقق في مزاعم تتعلق بتورط شخصيات نافذة في مقاطعة سانتا إيلينا في شبكة واسعة للاتجار غير المشروع بالأراضي. وأكد أصدقاؤها أن سيلفا كانت تتعرض لمضايقات قضائية وتهديدات صريحة بالقتل، يُعتقد أنها مرتبطة بالشبكات الإجرامية نفسها التي يُشتبه في وقوفها وراء اغتيال الصحفي والناشط المحلي روبنسون ديل بيزو، نوفمبر 2025. ولم تثبت هذه المزاعم قضائيًا ضد الرئيس الإكوادوري أو شركات عائلته، إلا أن إعادة تداولها بعد وفاة سيلفا أضافت بعدًا سياسيًا جديدًا للقضية، وزادت من المطالب المحلية والدولية بإجراء تحقيق مستقل يكشف حقيقة ما جرى للناشطة، التي جعلت من مكافحة الفساد عنوانًا لنشاطها العام.