الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بإستراتيجية جديدة.. زيلينسكي يراهن على دفع بوتين نحو السلام

  • مشاركة :
post-title
زيلينسكي يراهن على دفع بوتين نحو السلام

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتجه الأنظار إلى التحركات الأوكرانية الأخيرة التي تسعى إلى تغيير مسار الحرب مع روسيا، والتي تراهن على إستراتيجية جديدة تعتقد أنها قد تدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قبول تسوية تفاوضية خلال الأشهر المقبلة.

خطة دفع بوتين للسلام

بحسب صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، وجَّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رسالة إلى بوتين دعا فيها إلى إنهاء الحرب، محذرًا من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تدمير روسيا من الداخل، وذلك بالتزامن مع إجراء زيلينسكي محادثات في لندن مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرز بشأن سبل دفع موسكو إلى طاولة المفاوضات.

قبل ستة أشهر، كانت القوات الروسية تحقق تقدمًا على معظم الجبهات، فيما تراجع الدعم العسكري الأمريكي بشكل كبير، وكانت أوكرانيا تواجه صعوبة في التصدي للهجمات الصاروخية الروسية، كما لم تكن هناك مؤشرات على تحديات داخلية جدية تواجه حكم بوتين.

أما اليوم، تكثف أوكرانيا هجماتها الجوية بطائراتها المُسيَّرة التي هاجمت منشآت نفطية في سانت بطرسبرج بالتزامن مع افتتاح بوتين منتدى اقتصاديًا في المدينة، بينما بدأت مؤشرات الإرهاق من الحرب تظهر داخل روسيا.

واعتبرت "ذا تليجراف" أن تباطؤ التقدم الروسي بصورة ملحوظة جاء نتيجة إستراتيجية جرى تطويرها خلال العام الماضي بهدف دفع بوتين إلى قبول وقف إطلاق نار وشروط تفاوضية تراها أوكرانيا مقبولة.

ضرب الإمدادات

تركز الحملة الحالية على استهداف خطوط الإمداد الروسية، خاصة الطريق السريع آر-280 الذي يربط روستوف-نا-دونو بماريوبول وميليتوبول وبيرديانسك ودجانكوي في شبه جزيرة القرم، ويعد شريانًا أساسيًا لإمداد القوات الروسية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تعرض الطريق لسلسلة هجمات بطائرات مُسيَّرة أدت إلى احتراق شاحنات وقود ومركبات عسكرية، كما انتشرت مقاطع مصورة لسائقين وجنود روس تحدثوا عن تعرض القوافل لكمائن متكررة وصعوبة الحركة نتيجة استمرار الهجمات.

وأثارت هذه التطورات موجة انتقادات داخل الأوساط الروسية، إذ اتهم أندريه جوروليوف، عضو البرلمان الروسي والجنرال السابق، أوكرانيا باستخدام طائرات مُسيَّرة بعيدة المدى بهدف قطع شبه جزيرة القرم والقوات الروسية الجنوبية عن إمدادات الوقود.

وأدى ذلك إلى ظهور نقص في الوقود داخل شبه جزيرة القرم وفرض قيود على الكميات المسموح بشرائها، وفي الوقت نفسه تباطأت العمليات الهجومية الروسية على امتداد الجبهة، بينما ازدادت الهجمات الأوكرانية المضادة، الأمر الذي دفع معهد دراسات الحرب الأمريكي إلى القول إن الحرب دخلت مرحلة جديدة، على الأقل إلى أن تتمكن روسيا من تطوير وسائل مضادة أكثر فاعلية.

حصار لوجيستي

يصف وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف الإستراتيجية الحالية بأنها "حصار لوجيستي" يهدف إلى تدمير خطوط الإمداد الروسية وتجريد القوات من القدرة على تنفيذ عمليات هجومية فعالة.

وأوضح فيدوروف، في منشور على تطبيق تليجرام، أن أوكرانيا توسع عمليات الضربات المتوسطة المدى ضد البنية اللوجستية الروسية، مؤكدًا أن مؤخرة القوات الروسية لم تعد منطقة آمنة كما كانت في السابق.

وتستهدف هذه الضربات مواقع تبعد بين 20 و200 كيلومتر خلف خطوط القتال، وأن الحكومة الأوكرانية خصصت خمسة مليارات هريفنيا لشراء الأنظمة المستخدمة في هذه العمليات.

بحسب الباحث ميكولا بيليسكوف، فإن الحملة لا تقتصر على شبه جزيرة القرم، بل تمتد إلى مناطق عدة من بينها دونيتسك، مضيفًا أن الضربات على أهداف تبعد أكثر من 20 كيلومترًا خلف الجبهة تضاعفت أربع مرات منذ فبراير الماضي، وفقًا لما أعلنه زيلينسكي.

الطائرات المُسيَّرة

وطرح وزير الدفاع الأوكراني السابق أندريه زاجورودنيوك قبل سنوات فكرة توسيع "منطقة القتل" عبر استخدام الطائرات المُسيَّرة لتعطيل تحركات القوات الروسية وخطوط إمدادها.

واستندت الفكرة إلى مفهوم الاعتراض الجوي الذي استخدمه حلف شمال الأطلسي في حرب الخليج الأولى، لكن بدلًا من الطائرات المقاتلة جرى الاعتماد على الطائرات المُسيَّرة القادرة على تنفيذ ضربات دقيقة بتكاليف أقل.

وتعتمد الحملة الحالية على نماذج عدة من الطائرات المُسيَّرة، من بينها "إف بي-2" و"هورنت" و"موريجان"، وهي منظومات صممت خصيصًا لتنفيذ الضربات المتوسطة المدى ضد أهداف لوجستية وعسكرية.

وتشير بيانات معهد دراسات الحرب إلى تراجع معدل التقدم الروسي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، بينما أعلن القائد العام للقوات الأوكرانية أولكسندر سيرسكي في مايو أن قواته بدأت تنفذ عددًا من الهجمات اليومية، يفوق ما تنفذه القوات الروسية.

الإجبار على السلام

قال أندريه بيليتسكي، قائد الفيلق الثالث في الجيش الأوكراني، إن البلاد دخلت مرحلة حاسمة تمتد ستة أشهر لتهيئة الظروف اللازمة لمحادثات سلام محتملة، بينما أعلن كيريلو بودانوف أن زيلينسكي يريد إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن ويفضل قبل حلول الشتاء.

وفي رسالته إلى بوتين، دعا زيلينسكي إلى إجراء محادثات مباشرة في دولة محايدة، ووقف فوري لإطلاق النار على طول خط التماس، مع إشراف أمريكي وأوروبي على تنفيذ الترتيبات الأمنية.

ورغم المؤشرات التي تحدثت عنها وكالة بلومبرج بشأن تحذيرات من البنك المركزي الروسي حول استدامة الإنفاق الحربي، لا يزال مستقبل الموقف الروسي غير محسوم، بحسب ما يورده التقرير.

وفي مقال نشره فاسيلي كاشين في مجلة "روسيا في الشؤون العالمية"، قال إن هدف إقامة حكومة موالية لروسيا في كييف أصبح غير قابل للتحقيق، وهو ما اعتبره البعض مؤشرًا على مراجعات داخلية في موسكو.

ويلفت أيضًا إلى أن بعض الأصوات الروسية تتحدث عن استمرار الحرب لسنوات طويلة، بينما تواصل موسكو شن هجمات صاروخية ومُسيَّرة واسعة على المدن الأوكرانية، في وقت تتداول فيه أوساط روسية أنباء عن احتمال تنفيذ تعبئة جديدة للاحتياط خلال الفترة المقبلة.

مرحلة الإرهاق

وترى "ذا تليجراف" أن نجاح الإستراتيجية الأوكرانية سيعتمد على قدرة كييف على الحفاظ على زخمها الحالي وتوسيع نطاق الضغط على خطوط الإمداد الروسية خلال الأشهر المقبلة.

ويرى الجنرال ميخايلو زابرودسكي أن الطائرات المُسيَّرة وحدها قد لا تكون كافية لإحداث تحول حاسم، لكنه يشير إلى أن الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية مجتمعة قد تفتح الباب أمام تغييرات أكبر في مسار الحرب.

وتختتم "ذا تليجراف" بالإشارة إلى أن زيلينسكي يراهن على استنزاف روسيا ودفعها إلى مرحلة من الإرهاق السياسي والعسكري، معتبرًا أن هذا المسار قد يشكِّل مدخلًا لإنهاء الحرب، فيما تبقى الخطوات المقبلة رهنًا بتطورات الميدان وقرارات الكرملين.