الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

نقطة الانهيار.. هل تغيرت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الأبد؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بينما يصوّر بنيامين نتنياهو نفسه قائدًا يتمتع بقدرة فريدة على حماية أمن إسرائيل والتعامل بفعالية مع دونالد ترامب، يبدو أن الرئيس الأمريكي ينظر إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نظرة مختلفة تمامًا؛ فقد صرّح ترامب، يوم الثلاثاء، أي بعد يومين من توقيع اتفاقية سلام مع إيران: "لولا وجودي لما كانت هناك إسرائيل. لكانت إسرائيل قد دُمِّرت منذ زمن طويل لولا تدخلي".

هكذا، يلفت تحليل في صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية إلى أن هذا "كان تصريحًا استثنائيًا؛ لكونه أوضح مؤشر حتى الآن على أن تحالفًا عمره عقود، كان في يوم من الأيام متينًا للغاية، لم يعد من الممكن اعتباره أمرًا مفروغًا منه"، مشيرًا إلى أن "المرارة الحالية تأتي من رئيس ينتمي إلى اليمين الأمريكي، الذي لطالما اعتبر دعم إسرائيل شعارًا أساسيًا".

ويأتي هذا الخلاف في ختام حرب خاضها الجانبان معًا. والأهم من ذلك أن أقوى الحليفين أبرم سلامًا منفردًا مع العدو دون استشارة حليفه المفترض. "وهذه الاتفاقية التي أبرمتها أمريكا وإيران، متجاوزةً نتنياهو، تنتهك سلسلة من الخطوط الحمراء الإسرائيلية دفعة واحدة".

أزمة وجودية

تلفت "ذا تليجراف" إلى أن غضب الرئيس الأمريكي من إسرائيل يتجاوز في الحقيقة مجرد جدال حول جدوى واستمرار العمل العسكري في لبنان "ما يميز هذا الوضع ليس فقط تصرفات ترامب، بل أيضًا تزايد انتقاد الرأي العام الأمريكي لإسرائيل، حتى بين الجمهوريين، وحتى بين المسيحيين الإنجيليين. وفي الوقت نفسه، يزداد تشكك اليمين الأمريكي في جميع التحالفات الخارجية، دون استثناء لأي دولة، بما فيها إسرائيل".

لذا، فإن وقف إطلاق النار في لبنان -حتى لو صمد- لن يغطي هذه التصدعات في ما يعتقد دبلوماسيو واشنطن منذ فترة طويلة أنها العلاقة الخاصة الوحيدة لأمريكا. كما تشير الأدلة إلى أن الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل قد انخفض بشكل حاد؛ إذ يميل الديمقراطيون بشكل خاص إلى التعبير عن غضبهم إزاء الحرب في غزة، ويتساءل الجمهوريون اليمينيون عن كيفية توافق هذا التحالف مع مبدأ "أمريكا أولًا".

أظهر استطلاع، أجرته مؤسسة "بيو" في مارس، أن 60% من الأمريكيين لديهم الآن نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة بـ 37% في عام 2022. وكما هو الحال في كثير من الأمور الأخرى في أمريكا، فإن المشاعر منقسمة بشدة على أسس حزبية: 80% من الديمقراطيين لديهم رأي سلبي تجاه إسرائيل، بينما لا تزال أغلبية الناخبين الجمهوريين مؤيدين لها.

لكن الاستطلاع نفسه أظهر أن إسرائيل بالنسبة للجمهوريين الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا، لا تحظى بشعبية تقريبًا، كما هو الحال بين عامة الناس؛ إذ يحمل 57% رأيًا سلبيًا.

وفق الصحيفة البريطانية، تُشكك هذه الأرقام في حكمة ما يسمى بـ "مذهب نتنياهو"، الذي كان يرى أن أولوية إسرائيل يجب أن تكون التركيز على الحفاظ على دعم الجمهوريين والمسيحيين الإنجيليين، مما يعكس حقيقة أن اليهود الأمريكيين يشكلون 2% فقط من السكان.

وقد أدت حرب غزة إلى تسريع هذا التوجه. لكن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران، والذي عارضه ثلثا الشعب الأمريكي، زاد من اتساع الفجوة. وبعد فشلهما الواضح في تحقيق أهدافهما الحربية، تبادلت أمريكا وإسرائيل الاتهامات في جلسات خاصة. وقد سرب مسؤولون أمريكيون حقيقة أن نتنياهو التقى ترامب قبيل بدء الحملة الانتخابية، وبحسب روايتهم، وعده بانهيار النظام سريعًا.

تغليب المصالح

في حين أن نتنياهو قد يكون على دراية تامة بتجاهل أمريكا لما يعتبره مصالح إسرائيل الأمنية -كما يعتقد أن أوباما فعل مع الاتفاق النووي لعام 2015- إلا أنه لم يسبق لرئيس أمريكي أن وقع مع إيران اتفاقية تنتهك هذا العدد الكبير من الخطوط الحمراء الإسرائيلية دفعة واحدة.

بصفتها الشريك الأكبر في التحالف، كان من المتوقع أن تتغلب مصالح أمريكا على مصالح إسرائيل في حال حدوث أي خلاف. ومع ذلك، فقد صدمت بنود اتفاق ترامب مع إيران الرأي العام والسياسيين الإسرائيليين بشدة، وفي الوقت نفسه، حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي على عدم الإدلاء بأي تصريحات حول الصفقة، مشيرًا بسخرية إلى أن "تحديات إضافية تنتظرنا".

ويوم الخميس، حذر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من أن أمريكا هي الصديق الوحيد المتبقي لإسرائيل، مضيفًا أنها لا تستطيع حل مشاكلها بالقوة. قال: "على كل من يعتقد في إسرائيل أن أكبر مشكلة تواجهها هي رئيس الولايات المتحدة، أن يفيق من غفلته ويدرك حقيقة الوضع الذي تعيشه البلاد. لو كنتُ في حكومة إسرائيل، لما كنتُ لأهاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع".

لكن في الواقع، وطوال تاريخه، اصطدم نتنياهو مع جميع الرؤساء الأمريكيين الأربعة الذين التقى بهم كرئيس للوزراء، ومع عدد لا يحصى من الدبلوماسيين والمسؤولين الأمريكيين على طول الطريق.

واليوم، لم يعد من الممكن اعتبار التحالف أمرًا مفروغًا منه؛ إذ تنتهي حزمة المساعدات العسكرية الأمريكية الحالية البالغة 38 مليار دولار -والتي وقعها أوباما- في عام 2028. وقد صرّح نتنياهو في يناير، مدركًا استعداد أمريكا الجديد للتشكيك في جميع تحالفاتها، بأنه يريد من إسرائيل الاستغناء عن كل المساعدات العسكرية الأمريكية و"تقليص" المساعدات تدريجيًا إلى الصفر على مدى العقد المقبل.

ويشير التحليل إلى أنه "قد لا ينجو نتنياهو نفسه من الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، التي يجب أن تُجرى بحلول أكتوبر. وسيغادر ترامب منصبه في يناير 2029، بافتراض التزامه بالدستور الأمريكي. واليوم، وبغض النظر عن المستقبل السياسي لقادتهم الحاليين، يبدو أن البلدين يسيران في مسارين مختلفين".