أفادت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية رفعت تقارير سرية إلى إدارة دونالد ترامب تُحذر من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى على الأرجح إلى اتخاذ خطوات تُقوض جهود الرئيس الأمريكي للتوصل إلى اتفاق دائم مع إيران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين طلبوا إخفاء هويتهمأن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية، ومنها تقرير وُزِّع هذا الأسبوع، تُشير إلى أن إسرائيل مُصِرّة على مواصلة عملياتها العسكرية ضد حزب الله في لبنان، في تحدٍ صريح لأحد الشروط الجوهرية في الاتفاق الأمريكي-الإيراني الذي يدعو إلى إنهاء الأعمال العدائية.
ويربط التقرير هذا التوجه باعتبارات انتخابية داهمة، إذ يرى المسؤولون المطلعون على مضمونه أن نتنياهو، المقبل على انتخابات في خريف هذا العام، بات يُقرن بقاءه السياسي بإثبات عزمه على التصعيد مع حزب الله، في ظل رأي عام إسرائيلي يدعم بنسبة 70% تصعيد المواجهة، وفق استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي في مايو الماضي.
وتشير واشنطن بوست إلى أن ذلك يُضيف عشرات الآلاف من الإسرائيليين المُهجَّرين من شمال البلاد جراء صواريخ حزب الله وطائراته المُسيّرة يطالبون بسحق الجماعة اللبنانية، فيما يتعرض نتنياهو لانتقادات حادة من مختلف أطياف الطيف السياسي؛ بسبب إخفاقه في القضاء على هذا التهديد.
ويذهب تقرير الاستخبارات إلى أن أي تعليق للعمليات أو انسحاب من لبنان سيُفسَر داخل إسرائيل باعتباره هزيمة شخصية لنتنياهو.
خلاف ترامب ونتنياهو
لم يُخفِ الرئيس الأمريكي احتقانه من الموقف الإسرائيلي، إذ أعلن، خلال مؤتمر صحفي في باريس عقب توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية، أن ثمة "خلافًا صغيرًا مع نتنياهو حول لبنان"، مطالبًا إياه بعدم "قصف مبنى في كل مرة يدخله عنصر من حزب الله". وفي السياق ذاته، حذر نائب الرئيس جي دي فانس نتنياهو صراحةً من خطورة استفزاز الحليف الأمريكي الوحيد الذي تبقى لإسرائيل في العالم، مُضيفًا: "لو كنتُ في مجلس الوزراء الإسرائيلي، لما هاجمتُ الحليف القوي الوحيد المتبقي لي".
وتصاعد التوتر ميدانيًا حين أقدمت إسرائيل الجمعة على شن غارات جوية واسعة على جنوب لبنان ردًا على ضربة بطائرة مُسيّرة لحزب الله أودت بحياة أربعة جنود إسرائيليين، ما دفع المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين إلى تأجيل محادثات كانت مقررة في سويسرا، وأرجأ فانس رحلته على رأس الوفد الأمريكي.
وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل شنت، خلال عطلتَي نهاية الأسبوع المتتاليتين هذا الشهر، ضربتين على بيروت، إحداهما في السابع من يونيو أشعلت ردًا إيرانيًا بصواريخ باليستية لم يُخمده إلا تدخل البيت الأبيض، فيما جاءت الثانية قبل ساعات من إبرام مذكرة التفاهم مع طهران.
ورقة الضغط الأمريكية
تُفيد واشنطن بوست بأن التقرير الاستخباراتي يرصد كذلك استياءً إسرائيليًا عميقًا من بنود الاتفاق؛ لاعتقاد تل أبيب بأنه يُقيّد قدرتها على مواجهة حزب الله ويُضعف إستراتيجيتها القائمة على الضغط الأقصى على طهران.
في المقابل، يُصر مسؤولو إدارة ترامب على أن بنود الاتفاق لا تحول دون حق إسرائيل في الرد على أي هجوم، وأن إتمام الصفقة وإعادة فتح مضيق هرمز أولويةٌ لا تقبل المساومة لدرء أزمة اقتصادية عالمية.
وتُشير الصحيفة إلى أن الحرب التي دعا إليها نتنياهو نفسه، في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، كلفت الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات، وأسهمت في رفع أسعار الطاقة عالميًا، وأودت بحياة ثلاثة عشر جنديًا أمريكيًا.
ويرى المحلل هاريسون مان، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، أن واشنطن تملك أوراق ضغط فعلية أمام تل أبيب، أبرزها وقف إمدادات الذخيرة والوقود وتعليق التعاون الاستخباراتي وسحب القوات المنتشرة لحماية الأجواء الإسرائيلية.
ويستدرك بالقول إن التاريخ يُثبت تردد الرؤساء الأمريكيين في استخدام هذه الأوراق فعليًا، رغم سوابق نادرة كتهديد أيزنهاور بفرض عقوبات على إسرائيل عام 1956، وتأخير ريجان تسليم طائرات إف16 عام 1981.