استغلالًا لفضيحة احتيال في وكالة التنمية بالبلاد، يسعى اليمين المتشدد الألماني إلى الاقتداء بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإلغاء المؤسسة المسؤولة عن المساعدات الخارجية، وهي الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، التي تم فصل 24 موظفًا من مكتبها في اليمن بسبب "مخالفات مالية".
وفي حين لم يتم تحديد المدى الكامل للمخالفات المزعومة بعد، فإن تقييمًا داخليًا أجرته المؤسسة يُقدِّر أن الأضرار تصل إلى عشرات الملايين من اليورو، وفقًا لما نقلته النسخة الأوروبية من صحيفة "بوليتيكو" عن شخصين مطلعين.
ونقل التقرير عن روكو كيفر، المتحدث باسم السياسة التنموية في حزب البديل من أجل ألمانيا(AfD) اليميني، أن الفضيحة "تؤكد مرة أخرى أوجه القصور الأساسية في سياسة المساعدات التنموية الألمانية الحالية. يتم إنفاق مليارات الدولارات دون أن تستفيد ألمانيا أو الدول الشريكة بأي شكل مستدام".
وأشار كيفر إلى قيام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقليص ميزانية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، باعتبارها "إشارة مثيرة للاهتمام وشجاعة".
وفي تصريحات لصحيفة "ويلت" (WELT)، قالت الوكالة الألمانية للتعاون الدولي إنها تراجع نتائج تدقيقها، مضيفةً أنها تتعامل مع انتهاكات الامتثال "بجدية بالغة"، وتُجري تحقيقات دقيقة في مثل هذه الأمور. وأكدت أن موظفيها مُلزَمون بإرشادات وقواعد ومبادئ نزاهة داخلية، وأنها تُطبق سياسة عدم التسامح مطلقًا مع أي خرق لهذه المعايير.
كما قالت الوكالة إنها أجرت إصلاحًا تنظيميًا شاملًا في اليمن، واستبدلت المناصب العليا المعنية بالشؤون المالية والمشتريات في ملف اليمن.
عملية اختلاس
رغم أن حزب البديل من أجل ألمانيا ليس في السلطة، فإنه يتصدر استطلاعات الرأي الوطنية. ووفقًا لتقارير إعلامية، فقد نظر حزب الديمقراطيين المسيحيين، المنتمي ليمين الوسط بزعامة المستشار فريدريش ميرز، في إلغاء وزارة التنمية خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف عام 2025، إلا أن شريكه في الائتلاف، الحزب الاشتراكي الديمقراطي المنتمي ليسار الوسط، عارض هذه الخطوة.
ومن المقرر مناقشة اقتراح قدمه حزب البديل من أجل ألمانيا، يوم الخميس، في البرلمان الألماني (البوندستاج)، إذ من المتوقع أن يتم رفضه من قبل أغلبية واسعة من جميع المجموعات البرلمانية الأخرى.
في وقت سابق من هذا الشهر، أكدت مؤسسة التنمية الألمانية تقريرًا سابقًا نشرته صحيفة"ويلت"، يُفيد بفصل الموظفين الـ 24. وقالت المؤسسة إن أول المؤشرات على وجود مخالفات وردت في عام 2022.
ويُشتبه في قيام الموظفين باختلاس أموال التنمية على مدى عدة سنوات؛ من خلال مخططات تتضمن مطالبات بعقد ندوات في البلد الذي مزقته الحرب لم تُعقَد قط، وفواتير وقود كبيرة لرحلات لم تتم، وذلك وفقًا لثلاثة أشخاص مطلعين على القضية.
وتشمل الادعاءات أيضًا التلاعب بالعملة، وإجراءات الشراء المشكوك فيها، والمنح التي ربما ذهبت جزئيًا إلى عمال التنمية المزعومين.
تحقيق شامل
نقلت "بوليتيكو" عن نيكولاس زيبيليوس، المتحدث باسم السياسة التنموية للديمقراطيين المسيحيين، دعوته إلى إجراء تحقيق شامل من قبل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي في الأحداث التي وقعت في اليمن.
وقال: "أولي أهمية قصوى لضمان استخدام التمويل حصرًا بالطريقة الصحيحة وللغرض المقصود منه. كما أنني أتعامل بجدية بالغة مع مؤشرات إساءة استخدام أموال التعاون الإنمائي".
كما حثت النائبة عن حزب الخضر، كلوديا روث، على مزيد من الشفافية. وقالت: "خاصة في الوقت الذي تتعرض فيه سياسات التنمية لهجمات متزايدة من خلال حملات التضليل الموجهة، فإن هذه المسألة تتعلق أيضًا بالشفافية: إظهار أن أموال التنمية التي تشتد الحاجة إليها تُستخدم بفعالية".
وأضافت: "إن أموال التعاون الإنمائي حيوية لكثير من الناس في البلدان المتلقية - من أجل أمن الإمدادات، وتعزيز الديمقراطية، والتنمية المحلية - ويجب أن تصل إلى الأماكن التي تشتد الحاجة إليها".