في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، اختارت تولسي جابارد أن تغادر منصبها على رأس مجتمع الاستخبارات الأمريكي بإثارة أحد أكثر الملفات حساسية منذ سنوات، وهو ملف منشأ فيروس كورونا والجهات التي شاركت في الأبحاث المرتبطة به.
ففي آخر أيامها كمديرة للاستخبارات الوطنية الأمريكية (DNI)، أعلنت جابارد رفع السرية عن مجموعة من الوثائق التي قالت إنها تكشف تفاصيل لم تُنشر سابقًا بشأن الأبحاث المتعلقة بفيروس كورونا داخل مختبر ووهان الصيني، إلى جانب ما وصفته بدور مسؤولين أمريكيين في تمويل تلك الأبحاث والتستر على حقيقتها.
وفي مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على منصة "إكس"، ونقلته عنها وسائل إعلام أمريكية، قالت جابارد: "كان يوم أمس آخر يوم لي كمدير للاستخبارات الوطنية. رفعتُ السرية عن وثائق لم تُنشر من قبل، وكشفتُ حقيقةَ قيام فاوتشي بتوجيه ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لتمويل أبحاث خطيرة لتطوير الفيروس في مختبر ووهان، وتعاونه مع أجهزة الاستخبارات لإخفاء الحقيقة حول أفعاله والتستر على مصدر تسريب الفيروس من المختبر، وكذبه على الكونجرس تحت القسم عام 2024. حان الوقت لتعرفوا الحقيقة والاطلاع عليها بأنفسكم".
وأضافت: "تسببت جائحة كوفيد-19 في معاناة وألم هائلين لملايين من الأمريكيين ولعدد لا يُحصى من الناس حول العالم. وبعد سنوات من الأكاذيب والرقابة والتستر، يستحق الشعب الأمريكي الشفافية والحقيقة والمساءلة".
Yesterday was my final day as Director of National Intelligence. I declassified and released never-before-seen documents exposing the truth about Fauci directing millions of US taxpayer dollars to fund dangerous gain-of-function research at the Wuhan lab, worked with the… pic.twitter.com/ExZVLNwvMf
— Tulsi Gabbard 🌺 (@TulsiGabbard) June 20, 2026
تمويل أمريكي لأبحاث في ووهان
وبحسب ما أعلنته جابارد، فإن الوثائق التي تم الإفصاح عنها للمرة الأولى تتضمن معلومات تشير إلى أن أنطوني فاوتشي، المدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، لم يكن بعيدًا عن الدراسات المتعلقة بأصل فيروس "كوفيد-19"، خلافًا لما ذكره خلال جلسات استماع سابقة أمام الكونجرس.
ووفقًا لتصريحاتها التي تناقلتها وسائل الإعلام الأمريكية، شارك فاوتشي في تمويل أبحاث متعلقة بفيروسات كورونا داخل مختبرات ووهان الصينية، التي ارتبط اسمها منذ سنوات بالجدل الدائر حول منشأ الفيروس الذي تسبب في الجائحة العالمية أواخر عام 2019.
واستندت جابارد في اتهاماتها إلى مراسلات ووثائق مكتوبة قالت إنها حصلت عليها خلال فترة عملها، متهمة فاوتشي باستخدام نفوذه وعلاقاته داخل المجتمع الاستخباراتي لإخفاء تفاصيل تتعلق بالأبحاث والدراسات التي أُجريت، فضلًا عن نفيه أمام الكونجرس أي مشاركة في تمويل تلك الأبحاث، رغم تخصيص ملايين الدولارات لها.
وأكدت جابارد: "بعد سنوات من التستر والرقابة يجب أن يعرف الأمريكيون أن فاوتشي وقادة مسيّسين تلاعبوا بالمعلومات الاستخباراتية وكذبوا على الكونجرس وخدموا مصالحهم الخاصة وحجبوا عن الرئيس حقائق ضرورية لأمن البلاد".
رحيل متوقع
جاءت هذه التصريحات في وقت كانت فيه جابارد تواجه تراجعًا ملحوظًا في نفوذها داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ففي يونيو الماضي، بدت مهمشة سياسيًا عندما أيد ترامب قرار إسرائيل مهاجمة إيران، وهو ما اعتبره مراقبون رفضًا ضمنيًا لتقييمها الاستخباراتي الذي كانت قد قدمته أمام الكونجرس، الذي خلص إلى أن إيران لا تسعى حاليًا إلى تطوير سلاح نووي.
كما زاد التباعد بين الطرفين بعد تصريحات ترامب التي قال فيها إنه لا يكترث بتقييم جابارد بشأن الملف الإيراني، واصفًا استنتاجاتها بأنها غير صحيحة، بحسب ما أوردته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
ورغم الجدل السياسي الذي أحاط بعلاقتها مع الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة، فإن السبب الرسمي لاستقالتها جاء لأسباب عائلية وشخصية.
ففي رسالة الاستقالة الموجهة إلى الرئيس ترامب، أوضحت جابارد أنها قررت التنحي من منصبها من أجل التفرغ لدعم زوجها أبراهام ويليامز، الذي شُخّص مؤخرًا بإصابته بنوع نادر للغاية من سرطان العظام.
وكتبت في الرسالة المؤرخة الجمعة: "لا أستطيع بضمير مرتاح أن أطلب منه أن يواجه هذه المعركة بمفرده بينما أستمر في هذا المنصب المرهق والمستنزف للوقت"، مؤكدة أن استقالتها ستدخل حيز التنفيذ في 30 يونيو الجاري.
وفي وقت لاحق، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رحيلها، مؤكدًا أنها ستغادر "للأسف"، وكتب عبر منصة "Truth Social" أن جابارد "قامت بعمل رائع، وسنفتقدها".