الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مع تراجع الثقة في واشنطن.. كيف استفادت بكين من كل بنود الاتفاق الإيراني؟

  • مشاركة :
post-title
اعتبر موقع "المونيتور" الأمريكي الصين بأنه أكبر المستفيدين من الاتفاق الأمريكي الإيراني

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

أعاد اتفاق التفاهم الموقَّع بين الولايات المتحدة وإيران رسم ملامح المشهد الإقليمي بعد أشهر من الحرب، وبينما اتجه الطرفان إلى تسوية لم تحسم جميع الملفات العالقة، برزت الصين كأحد أبرز المستفيدين من الاتفاق الذي جاء بعد ضغوط اقتصادية دفعت الأطراف نحو سلام غير مكتمل.

فرص اقتصادية جديدة

واعتبر موقع "المونيتور" الأمريكي، أن مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندًا تمثل مكسبًا كبيرًا لبكين، بعدما أثمر رهانها على بقاء النظام الإيراني، لتصبح على أعتاب الاستفادة من قيادة أكثر جرأة في طهران، وفرص اقتصادية جديدة داخل إيران، وتراجع أوسع في الثقة الإقليمية بمصداقية واشنطن.

لم يكن من قبيل المصادفة أن يتعهد المفاوض الإيراني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، عشية توقيع الاتفاق، بمضاعفة شراكة طهران مع الصين، إذ يرى "المونيتور" أن جميع بنود الاتفاق تصب في مصلحة بكين، التي حافظت على الحياد طوال الحرب التي استمرت قرابة أربعة أشهر.

ومن المتوقع أن تستفيد الصين من نظام سياسي إيراني أكثر قوة، إلى جانب الدعم المالي الكبير المتوقع أن تحصل عليه طهران بموجب الاتفاق، إذ أشار تقرير "المونيتور" إلى أن إنهاء الحرب يمثل خبرًا إيجابيًا للصين، ويسهم في استقرار تدفقات الطاقة وتقليل مخاطر تعطل شحنات النفط.

وتعتمد بكين بصورة كبيرة على الإمدادات العابرة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ما بين 45 و50% من النفط الخام المستورد إلى الصين، وفقًا لموقع "جوانتشا" الصيني.

كما أن توقف الأعمال العدائية حول الممرات البحرية يقلل من المخاطر التي كانت تهدد الإمدادات النفطية الضرورية للاقتصاد الصيني.

إعادة الإعمار

تتضمن الخطة النهائية المتفق عليها بين الطرفين ما لا يقل عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار وتنمية اقتصاد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويرى تقرير "المونيتور" أن رفع العقوبات قد يفتح المجال أمام المقاولين الصينيين للمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار، خاصة إذا واصلت الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى التردد في ضخ استثمارات مبكرة داخل إيران.

ويمنح ذلك الشركات الصينية فرصة للاستفادة من مرحلة إعادة البناء وتوسيع حضورها الاقتصادي داخل السوق الإيرانية، كما أن الإعفاءات النفطية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة يصبان أيضًا في مصلحة الصين، عبر زيادة النفط الخام الإيراني.

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، تمتلك الصين الحصة الأكبر من الأصول الإيرانية المجمدة التي تتراوح قيمتها بين 20 و50 مليار دولار، وهذا الوضع يمنح بكين نفوذًا يتعلق بكيفية وموعد حصول إيران على هذه الأموال خلال المرحلة المقبلة.

سوق أوسع

قبل الحرب، كان المشترون الصينيون يمثلون ما بين 80 و90% من مبيعات النفط الإيراني، فيما كانت نسبة كبيرة من التجارة تمر عبر أسطول غير رسمي من ناقلات النفط، وكانت الشحنات تصل إلى مصاف صغيرة خاصة في الصين، بينما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من تلك المصافي.

وسيقلل تخفيف العقوبات انكشاف الصين على المخاطر المرتبطة بإيران، ويسمح لشركات الطاقة والبنوك وشركات التأمين المملوكة للدولة بالعمل بصورة أكثر انفتاحًا.

قد يؤدي الانفتاح الجديد إلى توسيع انخراط بكين في سوق النفط الإيرانية، والتفاوض على عقود طويلة الأجل والاستثمار في البنية التحتية النفطية التي تحتاج إلى التحديث.

وفي هذا السياق، قالت فريال مستوفي، نائبة رئيس غرفة تجارة وصناعة ومناجم وزراعة طهران، إن الصينيين لم يقدموا "استثمارات فعالة في البلاد"، وأضافت أن من الضروري تهيئة الظروف المناسبة لدخول استثمارات صينية حقيقية إلى إيران من خلال إزالة بعض العقبات.

الملف النووي

كما أن القيود النووية المفروضة على إيران، والتي أقرها مجلس الأمن، تتوافق مع الأهداف الصينية طويلة الأمد الرافضة لامتلاك طهران أسلحة نووية، كما أن تقييد البرنامج النووي الإيراني يقلل احتمالات اندلاع صراع جديد قد يهدد المصالح الصينية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، وهو ما يخدم الاستقرار الذي تحتاجه بكين للحفاظ على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

كما تمنح فترة الستين يومًا المخصصة للمفاوضات، والتي لا تفرض خلالها رسوم على عبور مضيق هرمز، فرصة إضافية للصين لتعزيز موقعها الاقتصادي، كما تتيح المهلة لبكين توسيع نفوذها الاقتصادي في وقت تواصل فيه واشنطن الانشغال بالمسار.

واعتبر "المونيتور" أن الحرب أضعفت ثقة دول الخليج العربية بالولايات المتحدة وأوجدت شرخًا بين واشنطن وإسرائيل، وهو ما يمنح الصين فرصة لتوسيع نفوذها وتعزيز حضورها المتنامي في المنطقة.