مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لا تقتصر المنافسة على المستطيل الأخضر فحسب، بل تمتد إلى ساحات الصناعة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد العالمية. وفي هذا المشهد، يبرز شعار "صنع في الصين" باعتباره لاعبًا رئيسيًا في البطولة، رغم غياب منتخبها الوطني عن الحدث الكروي الأكبر في العالم.
ييوو.. "سوبر ماركت العالم"
قبل صفارة بداية المونديال بأشهر، كانت المصانع الصينية تعمل بكامل طاقتها لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات المرتبطة بأكبر حدث كروي في العالم. وتواصل مدينة ييوو الصينية، المعروفة بلقب "سوبر ماركت العالم"، ترسيخ مكانتها كمركز عالمي لإنتاج الهدايا التذكارية والسلع الخاصة بكأس العالم، بدءا من قمصان المنتخبات والأعلام والأوشحة والقبعات، وصولًا إلى الدُمَى التذكارية وسلاسل المفاتيح وأدوات التشجيع، بحسب صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية.
وخلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، صدّرت ييوو بضائع ومعدات رياضية بقيمة 3.77 مليار يوان (نحو 554 مليون دولار)، بزيادة سنوية بلغت 7.9%، ما يعكس استمرار الزخم الذي تحققه المنتجات الصينية المرتبطة بالبطولة.
ويؤكد تجار محليون صينيون أن دورة كأس العالم الحالية تتميز بارتفاع مستوى الابتكار والتصميم المستقل، إذ ظهرت منتجات جديدة تلبي أذواق الأسواق العالمية، مثل قمصان الحيوانات الأليفة المستوحاة من المنتخبات، والمجسمات التذكارية الخاصة بالمونديال، والمنتجات الثقافية المصممة حسب الطلب.
ولا يقتصر الحضور الصيني على مدينة ييوو فقط، إذ تعمل مراكز صناعية كبرى في مدن مثل قوانجتشو وشيامن وتشينجداو على إنتاج كميات ضخمة من السلع المرتبطة بالبطولة. وفي مدينة تشينجداو وحدها، أنتجت شركات النسيج نحو 10 ملايين علم حتى الآن، مع توقعات بتجاوز الإنتاج 30 مليون علم طوال فترة البطولة.
الكرة الرسمية للبطولة
لكن الدور الصيني في مونديال 2026 يتجاوز بكثير المنتجات الاستهلاكية التقليدية. فالصناعة الصينية أصبحت جزءًا أساسيًا من البنية التكنولوجية للبطولة.
الكرة الرسمية للبطولة "تريوندا"، يتم تصنيعها بالكامل داخل مصنع في مقاطعة قوانجدونج الصينية. وتتميز الكرة بتصميم متطور يعتمد على أربعة ألواح فقط، كما تحتوي على تقنيات اتصال رقمية تنقل البيانات بشكل فوري إلى أنظمة حكم الفيديو المساعد (VAR) وتقنيات رصد التسلل شبه الآلية.
ويتطلب إنتاج هذه الكرة عالية التقنية عمليات تصنيع دقيقة تشمل ضبط الوزن والاستدارة، وتقنيات الربط الحراري، واختبارات الطيران والأداء، لضمان مطابقتها لأعلى المعايير الدولية.
قطارات نقل الجماهير
ويمتد الحضور الصيني أيضًا إلى البنية التحتية للنقل. ففي المكسيك، ستتولى 115 عربة قطار خفيف صينية الصنع خدمة الجماهير في مدن مكسيكو سيتي ومونتيري وجوادالاخارا، بما في ذلك نقل المشجعين إلى ملعب المباراة الافتتاحية والملاعب المستضيفة الأخرى.
ومن المتوقع أن تستوعب هذه الشبكات أكثر من 1.25 مليون رحلة يوميًا خلال فترة البطولة، ما يجعل التكنولوجيا الصينية جزءًا من تجربة الجماهير داخل الدولة المضيفة.
تكنولوجيا البث والتحكيم
كما تحضر الشركات الصينية الكبرى بقوة في الجوانب التقنية للبطولة. فشركة "لينوفو"، الشريك التكنولوجي الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، توفر أجهزة وحلولاً قائمة على الذكاء الاصطناعي لدعم العمليات التنظيمية والبث والتحكيم.
وتشمل هذه الحلول تقنيات التصور ثلاثي الأبعاد للبشر الرقميين، والتي سيتم استخدامها في أنظمة التحكيم والنقل التلفزيوني المباشر.
أما المركز الدولي للبث الخاص بالبطولة في مدينة دالاس الأمريكية، الذي يعرف بأنه "القلب الإعلامي" لكأس العالم، فقد اختار شركة هايسنس الصينية كمورد حصري لشاشات العرض المستخدمة في تغطية الحدث.