الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مقترحات سرية.. واشنطن وطهران تبحثان آلية تنفيذ بنود مذكرة التفاهم

  • مشاركة :
post-title
واشنطن وطهران تبحثان آلية تنفيذ اتفاق إنهاء الحرب

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

كشفت مصادر أمريكية وإقليمية أن الولايات المتحدة وإيران تعملان على إعداد مقترحات سرية تتضمن آليات تنفيذ البنود الـ14 الواردة في مذكرة التفاهم التي وقعها الجانبان هذا الأسبوع، في خطوة تهدف إلى تمهيد الطريق لمفاوضات أكثر تفصيلًا بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط مؤشرات على استمرار الخلافات حول القضايا الجوهرية.

وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين ومسؤول إقليمي ومسؤول أمريكي سابق، إن الوثائق تتناول تفاصيل تنفيذ الاتفاق، بما في ذلك مستقبل برنامج إيران النووي وآليات التعامل مع مخزونها من اليورانيوم المخصب، إلا أنها لا تزال في مرحلة العمل ولم تعتمدها طهران رسميًا، حسبما نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

اتفاقات غير مكتملة

أشار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إلى أن بعض ما تصفه الإدارة الأمريكية بـ"اتفاقات السادة" المصاحبة لمذكرة التفاهم أصبح مدونًا في وثائق مكتوبة، لكنه شدد على أن واشنطن لا تعتمد على التعهدات المكتوبة وحدها، بل على سلوك إيران العملي في تنفيذ التزاماتها.

وأضاف أن "الإدارة ستربط أي حوافز أو تخفيف للعقوبات بما وصفه بـ"حسن السلوك"، مؤكدًا أن الأداء الفعلي سيكون المعيار الأساسي في تقييم التزام طهران".

وبحسب المصادر، فضّل المفاوضون الأمريكيون الإعلان عن مذكرة التفاهم الموقعة دون انتظار موافقة القيادة الإيرانية على الوثائق التنفيذية السرية، تجنبًا لتأخير المرحلة التالية من المفاوضات، على أن تُستكمل مناقشة التفاصيل الفنية خلال جولات التفاوض المقبلة.

وثائق لم تُعلن

أفادت المصادر بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبلغت أعضاء بارزين في الكونجرس بأنها لا تعلم بوجود "اتفاقات جانبية" منفصلة عن مذكرة التفاهم، لكنها أقرت بوجود وثائق لم تُنشر، من بينها رسالة من الحكومة الإيرانية تدعو المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إجراء عمليات تفتيش، والبدء في تحديد مواقع اليورانيوم المخصب، مع منح الوكالة موافقة على إشراك خبراء نوويين أمريكيين في العملية.

وفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز أنه "لا توجد اتفاقات نهائية تتجاوز مذكرة التفاهم"، موضحة أن المفاوضات المقبلة، التي تستمر 60 يومًا، تستهدف التوصل إلى تفاهمات إضافية بشأن البرنامج النووي والقضايا الأخرى.

اليورانيوم والعقوبات

كذلك أوضحت المصادر أن المقترحات السرية تتضمن تفاهمات أولية بشأن واحدة من أكثر القضايا حساسية، وهي ما إذا كان سيسمح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم عند مستويات محددة، وهي القضية التي شكلت محورًا للخلاف خلال المفاوضات النووية السابقة.

وتؤكد الإدارة الأمريكية أن أي تخفيف للعقوبات يرتبط بالتزام إيران العملي، بينما يرى منتقدون أن الاتفاق يمنح طهران فوائد اقتصادية مبكرة دون ضمانات قانونية ملزمة بشأن برنامجها النووي.

غموض تفاوضي

أثار الطابع السري للمقترحات الجديدة انتقادات داخل الولايات المتحدة، حيث يرى خبراء أن إبقاء تفاصيلها بعيدة عن الرأي العام يهدف إلى تجنب إحراج سياسي للطرفين، وتسهيل التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويواجه الرئيس ترامب أيضًا مقارنات متزايدة مع الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، والذي انسحب منه ترامب عام 2018، بعدما وصفه حينها بأنه منح إيران مكاسب اقتصادية كبيرة مقابل قيود غير كافية على برنامجها النووي.

ورغم تأكيد ترامب أن الاتفاق الحالي يختلف جذريًا عن اتفاق 2015، فإن المصادر تؤكد أن الوثائق التنفيذية لم تُوقّع بعد، وأن نجاح المفاوضات لا يزال رهينًا بقدرة الجانبين على تجاوز الخلافات السياسية والفنية خلال الأسابيع المقبلة، في ظل شكوك بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي خلال المهلة الزمنية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم.