الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

موت شجرة البلوط الكبرى في إنجلترا.. ما سر علاقتها بروبن هود؟

  • مشاركة :
post-title
شجرة البلوط الكبرى

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

شهدت المملكة المتحدة نهاية حزينة لواحد من أبرز معالمها الطبيعية والتاريخية، بإعلان موت شجرة "البلوط الكبرى" في غابات شيروود بمقاطعة نوتنجهامشير، عن عمر يناهز 1200 عام، والتي ارتبطت في وجدان البريطانيين باللص الأسطوري الشهير روبن هود.

وترتبط الشجرة الشهيرة في الوجدان الشعبي بقصص اللص الأسطوري "روبن هود"، الذي عاش في القرن الثالث عشر، والتي تواترت الروايات التاريخية أنه اتخذ من تجويفها الضخم ملاذًا للاختباء ومقرًا لإدارة عملياته برفقة عصابته أثناء مطاردة عمدة نوتنجهام له.

ترتبط الشجرة الشهيرة في الوجدان الشعبي بقصص اللص الأسطوري "روبن هود"

وتعود التسمية التاريخية للشجرة إلى عام 1790، عندما ذكرها الرائد هايمان روك في كتاب متخصص عن أشجار البلوط القديمة، ما أطلق الموجة الأولى من الزيارات السياحية للغابة، والتي لم تتوقف منذ ذلك الحين، بحسب صحيفة "ذا تليجراف".

ولعبت أشجار غابات شيروود أدوارًا محورية في التاريخ البريطاني، حيث استُخدمت أخشابها في بناء سفن البحرية الملكية التابعة في أواخر القرن الثامن عشر، فضلًا عن تشييد سقف كاتدرائية "سانت بول" الشهيرة في العاصمة لندن، ونجت الشجرة العملاقة بسبب السياج المعدني.

رغم إحاطتها بسياج وتدعيم أغصانها بالكابلات والأعمدة إلا أن تدهورها الصحي كان حتميا

وأرجع خبراء البيئة والأشجار نفوق الشجرة إلى تضافر عدة عوامل، أبرزها ضغط التربة الناتج عن آثار أقدام ملايين الزوار على مر العقود، ما أدى إلى اختناق نظام الجذور وتضوره جوعًا، بجانب التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية وما جلبته من موجات حر وجفاف قاسية.

ورغم التدخلات البشرية لحمايتها منذ سبعينيات القرن الماضي عبر إحاطتها بسياج وتدعيم أغصانها بالكابلات والأعمدة، إلا أن تدهورها الصحي كان حتميًا، ولكن نهاية حياة الشجرة البيولوجية لا تعني نهاية قصتها، حيث ستتحول إلى نصب تذكاري وملاذ حيوي لدعم النظام البيئي في الغابة، مع استمرار إرثها عبر شتلاتها وأساطيرها.

تضم غابة شيروود واحدة من أكبر تجمعات أشجار البلوط القديمة والمعمرة في أوروبا الغربية

وكشفت تحقيقات حديثة أجراها كبار علماء التربة وخبراء زراعة الأشجار في المملكة المتحدة، أن التربة كانت شديدة الصلابة وتفتقر إلى الحياة، وأن نظام الجذور كان أصغر وأضعف بكثير مما أشارت إليه عمليات المسح السابقة، حيث شكل هذا المزيج من التربة الرديئة والتدخلات البشرية وضعف نظام الجذور عاملًا رئيسيًا في تدهور شجرة البلوط الكبيرة.

وتضم غابة شيروود واحدة من أكبر تجمعات أشجار البلوط القديمة والمعمرة في أوروبا الغربية، وتُعد حماية الأشجار المتبقية ورعاية الجيل القادم من الأشجار القديمة والمعمرة أمرًا ضروريًا لصحة الغابة في المستقبل وبقاء العديد من الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض.