تحولت العلاقات بين إسرائيل والهند على مدى أكثر من عقد من تعاون محدود إلى شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد، مدفوعة بالتقارب الشخصي والسياسي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي.
ومع تصاعد الانتقادات الدولية والعزلة التي عانت منها إسرائيل بسبب العدوان على قطاع غزة، برزت نيودلهي بوصفها واحدة من أبرز القوى الكبرى التي واصلت الحفاظ على علاقاتها الوثيقة مع تل أبيب، في تحول يعكس إعادة صياغة أولويات السياسة الخارجية الهندية، وفقًا لما أورته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
دعم هندي
لم يكن الاتصال الأول الذي تلقاه نتنياهو عقب أحداث 7 من أكتوبر 2023 من واشنطن أو إحدى العواصم الأوروبية، بل من رئيس الوزراء الهندي الذي أعلن تضامن بلاده مع إسرائيل وأدان هجوم حماس، في خطوة عكست متانة العلاقة التي تطورت بينهم خلال أكثر من عقد.
وبات هذا التقارب يمثل أحد أبرز التحولات في السياسة الخارجية الهندية، بعدما تغير موقف نيودلهي من دعم القضية الفلسطينية تاريخيًا إلى بناء شراكة إستراتيجية واسعة مع دولة الاحتلال، تشمل الدفاع والأمن والتكنولوجيا والاقتصاد.
ورغم تزايد الضغوط الدولية على إسرائيل والعزلة الدولية التي عانت منها بسبب الحرب على قطاع غزة، حافظت الهند على موقف أقل انتقادًا مقارنة بمعظم الدول الغربية، إذ لم توجه إدانة مباشرة للعمليات العسكرية الإسرائيلية مكتفية بدعوتها استعادة السلام.
شراكة متنامية
يشكل التعاون العسكري الركيزة الأساسية للعلاقات الثنائية، إذ أصبحت الهند واحدة من أكبر مستوردي الأسلحة الإسرائيلية، بينما يشارك الجانبان في تطوير وإنتاج منظومات دفاعية متقدمة.
وتتعاون شركات إسرائيلية وهندية في تصنيع أنظمة صاروخية وطائرات مُسيَّرة ومعدات عسكرية، كما يرتبط جهازا الاستخبارات في البلدين بتنسيق وثيق في ملفات مكافحة الجماعات المسلحة وتبادل المعلومات الأمنية.
ويمتد التعاون إلى مجالات الابتكار والأمن السيبراني وإدارة الموارد المائية والزراعة، إلى جانب مفاوضات جارية لإبرام اتفاقية تجارة حرة، في وقت يواصل آلاف الهنود العمل والدراسة في إسرائيل.
تحول سياسي
يمثل هذا التقارب تحولًا لافتًا مقارنة بالموقف الهندي التقليدي، إذ عارضت نيودلهي عند تأسيسها تقسيم فلسطين، ولم تعترف بإسرائيل بصورة كاملة إلا عام 1992.
وشكلت حرب كارجيل مع باكستان عام 1999 نقطة تحول مهمة، بعدما قدمت إسرائيل دعمًا عسكريًا للهند في وقت كانت تواجه فيه قيودًا غربية على استيراد السلاح.
ومع وصول مودي إلى السلطة عام 2014، اكتسبت العلاقات زخمًا غير مسبوق، تُوج بزيارته التاريخية إلى إسرائيل عام 2017، وهي الأولى لرئيس وزراء هندي، أعقبها زيارة رسمية لنتنياهو إلى نيودلهي في العام التالي.
حسابات إقليمية
يرى محللون أن الشراكة بين نيودلهي وتل أبيب تجاوزت ارتباطها الشخصي بمودي ونتنياهو، وأصبحت قائمة على مصالح دفاعية واقتصادية واستخباراتية متشابكة، ما يجعلها مرشحة للاستمرار حتى في حال تغير القيادتين.
في الوقت ذاته، تواجه سياسة مودي انتقادات من شخصيات دبلوماسية وأحزاب معارضة ترى أن التقارب مع إسرائيل قد يضعف صورة الهند التقليدية كداعم للقضية الفلسطينية وكقوة تحافظ على علاقات متوازنة مع مختلف أطراف الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران.
في المقابل، تقول الحكومة الهندية إن موقفها الداعم لحل الدولتين لم يتغير، وأنها تواصل تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، معتبرة أن التعاون مع إسرائيل "تحكمه اعتبارات إستراتيجية وأمنية لا تتعارض مع ثوابتها الدبلوماسية".