الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الميكروفونات كشفته.. سر ترامب وكارني عن السيارات الصينية

  • مشاركة :
post-title
حديث جانبي بين ترامب ورئيس وزراء كندا

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

لم تكن الحروب في الشرق الأوسط أو أوكرانيا وحدها ما استحوذ على كواليس قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، إذ التقطت ميكروفونات مفتوحة حديثًا عابرًا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، كشف جانبًا من واحدة من أكثر المعارك التجارية حساسية في العالم اليوم.. كيفية احتواء زحف السيارات الكهربائية الصينية إلى أسواق أمريكا الشمالية.

وبين محاولات كندا تحقيق توازن دقيق بين واشنطن وبكين، وهواجس الولايات المتحدة بشأن أمنها الصناعي وسلاسل التوريد، تحول ذلك الحوار القصير إلى نافذة نادرة لفهم حسابات القوى الكبرى في سباق الاقتصاد الأخضر.

وخلال الحديث، أوضح "كارني" أن الاتفاق يقتصر على أقل من 3% من حجم السوق الكندية، أي نحو 49 ألف سيارة سنويا، مؤكدًا وجود سقف صارم للواردات. وأضاف مخاطبًا ترامب: "اعتقدت أنك قد تعجب بهذا الأمر"، ليرد الرئيس الأمريكي قائلًا: "هذا جيد.. يعجبني ذلك".

سر اهتمام ترامب

كشف الحديث الذي بدا عابرًا للوهلة الأولى عن ملف استراتيجي بالغ الأهمية بالنسبة للإدارة الأمريكية. فمنذ سنوات تنظر واشنطن إلى السيارات الكهربائية الصينية باعتبارها تهديدًا مباشرًا لصناعة السيارات في أمريكا الشمالية، بسبب الدعم الحكومي الكبير الذي تحصل عليه الشركات الصينية وقدرتها على إنتاج سيارات بأسعار منخفضة مقارنة بالمنافسين الغربيين.

ولهذا السبب فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة 100% على جميع السيارات الكهربائية الصينية، في محاولة لمنع تدفقها إلى السوق الأمريكية وحماية الشركات المحلية من المنافسة الصينية.

وتخشى واشنطن من أن تتحول كندا إلى منفذ خلفي يسمح للمنتجات الصينية بدخول منظومة التصنيع وسلاسل التوريد في أمريكا الشمالية، خاصة في ظل الترابط الوثيق بين الصناعات الكندية والأمريكية بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

توازن كندي

من جانبها، تحاول الحكومة الكندية تحقيق توازن دقيق بين مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها مع الولايات المتحدة. فقد جاء الاتفاق مع الصين بالتزامن مع تخفيف بكين بعض الرسوم المفروضة على صادرات الكانولا الكندية، وهو ما اعتبره مراقبون جزءًا من عملية تبادل للمصالح التجارية بين البلدين.

غير أن هذه الخطوة أثارت انتقادات واسعة داخل أمريكا الشمالية. فقد حذرت شركات السيارات الكبرى، بما في ذلك فورد وجنرال موتورز وستيلانتيس، من أن دخول السيارات الصينية إلى السوق الكندية قد يضر بالصناعة المحلية ويخلق مخاطر تتعلق بالأمن السيبراني ونقل البيانات.

كما سبق أن انتقد مسؤولون أمريكيون الاتفاق علنًا، محذرين أوتاوا من تداعيات توسيع التعاون التجاري مع الصين في قطاع يعتبره الغرب استراتيجيًا.

ورغم أن الحديث المسرّب دار حول أرقام وحصص سوقية محددة، فإن أهميته الحقيقية تكمن في الرسائل السياسية التي حملها. فقد سعى كارني إلى طمأنة ترامب بأن الاتفاق لا يفتح الباب أمام تدفق واسع للسيارات الصينية، بل يخضع لقيود صارمة لا تهدد السوق الأمريكية.

أما رد ترامب الإيجابي، فقد عكس على ما يبدو ارتياحًا لفكرة وضع سقف واضح للواردات الصينية، وهو ما يتماشى مع نهج إدارته القائم على احتواء النفوذ الاقتصادي الصيني بدلًا من السماح له بالتوسع داخل أسواق أمريكا الشمالية.