الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد توترات الـ106 أيام.. الرابحون والخاسرون من الحرب الإيرانية

  • مشاركة :
post-title
لم تحقق الحرب الأهداف التي أعلنتها كل من أمريكا وإسرائيل

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، بعد نحو أربعة أشهر من المواجهات، تتجه الأنظار إلى التداعيات التي خلّفها الصراع على أطرافه الرئيسيين، لتبرزت تساؤلات حول الجهات الفائزة والخاسرة من الحرب.

إيران

وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أن اتفاق إنهاء الحرب مع إيران لم يحقق حتى الآن الأهداف الرئيسية التي أعلنتها إدارة ترامب، في وقت لا يزال فيه النظام الإيراني يحتفظ بسيطرته على الأوضاع الداخلية، رغم الخسائر العسكرية والاقتصادية التي تعرض لها خلال الأشهر الماضية.

وتعرضت إيران لضربات جوية مكثفة من الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تمتعتا بتفوق جوي واسع خلال العمليات العسكرية، كما غرق أسطولها البحري التقليدي، وقتل عدد من كبار قادتها، وازداد تدهور اقتصادها.

ورغم تلك الخسائر، لا يزال النظام الإيراني قائمًا، ويقول محللون إنه أصبح أكثر تشددًا من السابق، كما تحتفظ طهران بمخزونات كبيرة من الصواريخ والطائرات المُسيّرة، رغم تعرض قطاعها الدفاعي لأضرار كبيرة.

وتشير التقديرات إلى أن جزءًا كبيرًا من البنية التحتية الخاصة بتخصيب اليورانيوم تعرض للتدمير أو أضرار جسيمة خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو 2025، إلا أن كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب بقيت بحوزة إيران.

كما أظهرت طهران قدرتها على فرض نفوذها في مضيق هرمز، إذ أُعيد فتح المضيق عبر مفاوضات وبموافقة إيرانية، وليس نتيجة عمل عسكري أمريكي مباشر، في وقت لا يبدو فيه وجود بديل موثوق للنظام الإيراني.

الولايات المتحدة

واجهت الولايات المتحدة تداعيات اقتصادية أقل مقارنةً ببعض الدول الأخرى، لكنها لم تتجنب آثار الحرب بالكامل، فقد ارتفعت أسعار الوقود بشكل كبير، واضطرت الأسر الأمريكية إلى تحمل تكاليف إضافية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

وكشفت الحرب، وفقًا لـ"ذا تليجراف"، حدود القوة الأمريكية، إذ لم تؤدِ الضربات الجوية إلى إسقاط النظام الإيراني أو إضعاف قبضته، بعدما استعدت طهران لسنوات لمواجهة من هذا النوع عبر إخفاء الصواريخ والمواد النووية وتطوير الطائرات المُسيّرة منخفضة التكلفة.

كما ألحقت إيران أضرارًا بعشرين موقعًا عسكريًا أمريكيًا في المنطقة، بينما تراجعت الثقة في الولايات المتحدة الأمريكية لدى بعض الحلفاء الذين اشتكوا من إدارة الأزمة دون مشاورات كافية معهم.

ترامب

خاض ترامب حربًا أصبحت أقل شعبية داخل أوساط قاعدته السياسية، كما واجهت تشكيكًا متزايدًا لدى قطاعات واسعة من الأمريكيين، وأظهر استطلاع أجرته قناة فوكس نيوز، في أواخر مايو، أن 60% من الأمريكيين يعارضون الحرب.

ولم تحقق اتفاقية إنهاء الحرب الأهداف التي أعلنتها الإدارة الأمريكية بشكل كامل حتى الآن، إذ أعلن البيت الأبيض في أبريل أن أهدافه تشمل القضاء على مخزونات الصواريخ الإيرانية وإنتاجها، وتدمير الأسطول البحري الإيراني، ووقف دعم الجماعات التابعة لطهران، وضمان عدم امتلاكها سلاحًا نوويًا.

إسرائيل

بدأت إسرائيل الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، إلا أن إنهاءها يتم عبر إدارة ترامب؛ بعدما تراجعت مشاركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مسار المفاوضات.

وكان نتنياهو قد أعلن في بداية العمليات أن الحملة تمثل فرصة لإنهاء التهديد الذي يشكله النظام الإيراني، لكن المخاوف الإسرائيلية تزايدت لاحقًا بشأن قدرة الاتفاق على معالجة القضايا الأمنية الأساسية.

وأشارت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إلى أن النظام الإيراني ما زال قائمًا، كما لا يزال يحتفظ بجزء كبير من ترسانته الصاروخية ومخزونه من اليورانيوم المخصب، إضافة إلى استمراره في السيطرة على مضيق هرمز.

دول الخليج

مثّل قرار الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران، خلافًا لنصائح بعض دول الخليج، صدمة داخل المنطقة، خصوصًا أن هذه الدول تحملت جزءًا من تداعيات الرد الإيراني.

وتعرضت الإمارات العربية المتحدة لأكبر موجة من الطائرات المُسيّرة والصواريخ، إلا أن أنظمة الدفاع الجوي لديها حالت دون وقوع خسائر كبيرة في الأرواح أو أضرار واسعة.

وفي المقابل، يتوقع أن تدفع الحرب دول الخليج إلى تسريع الاستثمار في مسارات تصدير بديلة وخطوط أنابيب جديدة؛ لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز مستقبلًا.

الصين وروسيا

رغم أن إيران تعد حليفًا للصين ومصدرًا مهمًا للنفط، فإن بكين لم تلعب دورًا رئيسيًا في الحرب، وتمكنت من تجاوز آثارها الاقتصادية قصيرة المدى بشكل أفضل من كثير من الدول الأخرى.

وتشير تقديرات إلى أن الصين خفضت مشترياتها النفطية خلال الأزمة، بينما واصلت الاستفادة من احتياطياتها الإستراتيجية وقطاع الطاقة المتجددة، إلى جانب حصولها على النفط الإيراني عبر أسطول ناقلات غير رسمي.

أما روسيا، فقد استفادت مؤقتًا من ارتفاع أسعار النفط، لكنّ محللين يرون أن العائدات الإضافية لم تغير بصورة جوهرية أوضاع الاقتصاد الروسي الذي يواجه ضغوطًا متزايدة.

كما أظهرت الحرب، أن التحالف مع موسكو لا يضمن بالضرورة تدخلًا روسيًا واسعًا، أو حماية حاسمة عندما تتعرض الدول الحليفة لأزمات كبيرة.

أوكرانيا

مع اندلاع الحرب، سادت توقعات بأن تتراجع أولوية أوكرانيا لدى الغرب، وأن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز القدرات العسكرية الروسية.

لكن تطورات الحرب رفعت من قيمة الخبرة الأوكرانية في مواجهة الطائرات المُسيّرة، ما أتاح لكييف فرصًا جديدة لبناء شراكات أمنية مع دول الخليج.

وأعلنت أوكرانيا، خلال أبريل، اتفاقيات أمنية جديدة مع عدد من الدول، ما وفّر لها دعمًا سياسيًا وعسكريًا إضافيًا.

بريطانيا

بدأت تداعيات الحرب الاقتصادية تنعكس على بريطانيا، التي تواجه بالفعل أزمة غلاء معيشة، وسط توقعات بارتفاع فواتير الطاقة المنزلية بنحو 200 جنيه إسترليني خلال يوليو.

كما يتوقع أن يصل التضخم إلى نحو 4% بنهاية العام، في وقت تشير فيه التقديرات إلى تأثير سلبي محتمل على النمو الاقتصادي.

وأدى رفض رئيس الوزراء كير ستارمر تقديم دعم عسكري لترامب إلى توتر العلاقات عبر الأطلسي، رغم الجهود الدبلوماسية اللاحقة لاحتواء الخلافات.

وسلطت الحرب الضوء أيضًا على محدودية القدرات العسكرية البريطانية، بعدما تعرضت قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص لهجوم بطائرة مُسيّرة خلال الليلة الثانية من الحرب، في وقت لم تكن فيه أي سفينة حربية رئيسية للبحرية الملكية منتشرة في البحر المتوسط.