تتجه الأنظار إلى قمة مجموعة السبع التي تستضيفها فرنسا في منتجع إيفيان-ليه-بان بدءًا من الاثنين المقبل، حيث يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في اختبار جديد لعلاقة شخصية وسياسية اتسمت خلال السنوات الماضية بمزيج من التقارب والتوتر.
وتأتي القمة في ظل أزمات دولية متشابكة، يتصدرها استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والحرب في أوكرانيا، فضلًا عن الخلافات التجارية المتصاعدة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، ما يضع العلاقة بين الرئيسين تحت مجهر المتابعين، حسبما نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
ودّ متآكل
تعود بدايات العلاقة بين ماكرون وترامب إلى الولاية الأولى لكليهما، حين لفتت مصافحتهما القوية خلال احتفالات العيد الوطني الفرنسي عام 2017 الأنظار بوصفها رمزًا لصراع خفي على النفوذ والهيبة السياسية.
ورغم الحديث آنذاك عن "صداقة سياسية" بين الرجلين، فإن السنوات اللاحقة كشفت عن تباينات عميقة في عدد من الملفات، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية، والسياسات التجارية، والعلاقة مع إيران، فضلًا عن الخلافات بشأن الأمن الأوروبي.
وتفاقمت هذه التباينات منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025، مع تبنيه نهجًا أكثر تشددًا تجاه الحلفاء الأوروبيين، وفرضه رسومًا جمركية جديدة على الاتحاد الأوروبي، إلى جانب انتقاداته المتكررة لمستويات الإنفاق الدفاعي الأوروبي.
سخرية متبادلة
كثيرًا ما يتعرض الرئيس الفرنسي للسخرية والاستهزاء من نظيره الأمريكي، مثل التعليقات حول لكنته عند التحدث باللغة الإنجليزية، فقد صرح قائلًا: "إيمانويل دائمًا ما يخطئ"، كما تحدث مؤخرًا عن حادثة سيئة ظهرت فيها بريجيت ماكرون وهي تصفع زوجها علنًا، قائلًا: "زوجته تعامله معاملة سيئة للغاية".
كذلك، لم يتردد ماكرون أيضًا في معارضة ترامب، حتى فيما يتعلق بتمويل أوكرانيا، بينما كانا يجلسان بجانبه في المكتب البيضاوي.
وفي الشهر الثاني من الحرب على إيران، انتقد ماكرون ترامب علنًا لتصريحاته المتضاربة باستمرار حول آفاق السلام، وقال للصحفيين: "هذا ليس استعراضًا. عندما تريد أن تكون جادًا، لا تقول كل يوم عكس ما قلته في اليوم السابق".
اتصال رغم التوتر
ورغم الخلافات، لا تزال قنوات التواصل المباشر بين ماكرون وترامب قائمة، إذ يتبادل الرئيسان الاتصالات والرسائل بصورة منتظمة، كما يحرصان على عقد لقاءات ثنائية خلال المحطات الدولية الكبرى.
ويؤكد مسؤولون أوروبيون أن العلاقة بين الرجلين تتسم بالوضوح والصراحة، حيث يفضل ترامب التعامل مع ماكرون لكونه يعلن مواقفه مباشرة، سواء في اللقاءات المغلقة أو أمام وسائل الإعلام.
رهانات القمة
من المتوقع أن تهيمن الحرب على إيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز على أعمال القمة، في وقت تسعى فيه فرنسا وبريطانيا إلى حشد دعم دولي لخطة تهدف إلى تأمين حركة الملاحة وإزالة الألغام البحرية في المنطقة.
ويرى محللون أن نجاح القمة سيعتمد إلى حد كبير على قدرة القادة الأوروبيين على إدارة خلافاتهم مع ترامب دون الوصول إلى مواجهة مفتوحة، في ظل إدراك متزايد بأن العلاقات عبر الأطلسي تمر بمرحلة من التحول العميق.
ومع استمرار الأزمات الدولية وتصاعد التباينات السياسية، تبدو قمة السبع اختبارًا جديدًا ليس فقط للعلاقة بين ماكرون وترامب، بل أيضًا لمستقبل الشراكة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.