الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

شريان النفط الإيراني يواجه أكبر اختبار مع تراجع الطلب الصيني

  • مشاركة :
post-title
منشأة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تواجه صادرات النفط الإيرانية إلى الصين، التي شكلت لسنوات شريانًا اقتصاديًا حيويًا لطهران في مواجهة العقوبات الغربية، ضغوطًا متزايدة بفعل تراجع الطلب الصيني وتشديد الإجراءات الأمريكية الرامية إلى الحد من تدفق الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية.

وأظهرت بيانات حديثة تراجعًا حادًا في شحنات النفط الإيراني المتجهة إلى الصين، ما يسلط الضوء على التحديات المتنامية التي تواجهها طهران في الحفاظ على أحد أهم مصادر إيراداتها الخارجية.

انخفاض حاد

بحسب بيانات جمعتها وكالة "بلومبرج" الأمريكية، انخفضت تدفقات النفط الإيراني إلى الصين خلال مايو الماضي، إلى نحو 160 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا في فبراير، في تراجع يعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها التجارة النفطية بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تواجه فيه إيران قيودًا متزايدة على حركة صادراتها النفطية، بالتزامن مع التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.

تقلص مشتريات

وتعتمد إيران بصورة كبيرة على المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم "مصافي أباريق الشاي"، والتي تستحوذ عادة على نحو 90% من مشتريات الخام الإيراني.

إلا أن هذه المصافي خفضت معدلات التشغيل والمشتريات خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة تراجع هوامش الأرباح وتزايد الخسائر التشغيلية، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بالعقوبات الأمريكية الجديدة التي استهدفت بعض الشركات العاملة في قطاع التكرير الصيني.

ودفع هذا الوضع الموردين الإيرانيين إلى تقديم خصومات أكبر على أسعار الخام في محاولة للحفاظ على اهتمام المشترين واستقطاب طلبات جديدة.

حصار يفاقم الأزمة

ونقلت الوكالة عن محللين قولهم إن العامل الأكثر تأثيرًا يتمثل في القيود الأمريكية المفروضة على حركة النفط الإيراني، والتي حدّت بشكل كبير من قدرة طهران على إيصال شحناتها إلى الأسواق الآسيوية.

وأشار خبراء إلى أن هذه المرة الأولى التي تواجه فيها تجارة النفط الإيرانية عوائق مادية مباشرة بهذا الحجم، بعدما كانت العقوبات الأمريكية السابقة تركز في الغالب على الجوانب المالية والتجارية، بينما تمكنت طهران في كثير من الأحيان من إيجاد آليات بديلة للالتفاف عليها.

وتشير تقديرات شركة Vortexa المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري إلى عدم عبور أي شحنات نفط إيرانية عبر مضيق هرمز خلال الشهر الجاري، في مؤشر على حجم التحديات اللوجستية التي تواجهها الصادرات الإيرانية.

بدائل متاحة

في المقابل، لا تبدو الصين في وضع يفرض عليها الاعتماد على الخام الإيراني، إذ تمتلك خيارات واسعة للحصول على احتياجاتها النفطية من أسواق أخرى.

كما أسهم انخفاض أسعار النفط الروسي وزيادة المعروض العالمي في تقليص الحاجة إلى الخام الإيراني، في وقت أدت فيه القيود المفروضة على صادرات الوقود الصينية إلى ارتفاع المخزونات المحلية، ما خفف الضغوط على المصافي لمواصلة العمل بمعدلات مرتفعة.

خسائر متفاقمة

بدأت آثار هذه التطورات تظهر داخل إيران، حيث تراجع إنتاج النفط بنحو 19% خلال الشهر الماضي، فيما تواجه عائدات التصدير ضغوطًا متزايدة.

ورغم أن الارتفاع السابق في الأسعار وتسريع وتيرة الصادرات خلال الأشهر الماضية وفرا هامشًا من الحماية للاقتصاد الإيراني، فإن استمرار تراجع الطلب الصيني وتشديد القيود الأمريكية قد يضع قطاع الطاقة الإيراني أمام واحدة من أصعب المراحل التي مر بها خلال السنوات الأخيرة.