أظهرت صور أقمار صناعية توقفًا ملحوظًا في حركة شحنات النفط من جزيرة خرج الإيرانية، أكبر محطة تصدير نفطي في البلاد، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، حيث لم ترصد ناقلات نفط كبيرة راسية في الميناء خلال عدة أيام متتالية في مايو، ما أثار تساؤلات حول قدرة إيران على مواصلة تصدير النفط وسط الضغوط العسكرية والقيود المفروضة على الملاحة في الخليج.
واختفت ناقلات النفط عن مراسي جزيرة خرج في أيام 8 و9 و11 مايو، في الوقت نفسه اعتبرت هذه أطول فترة يخلو فيها الميناء من الناقلات منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، ولم تكن تخلو المحطة من السفن لأكثر من يوم واحد طوال الأسابيع الماضية، بحسب "بلومبرج" الأمريكية.
توقف التصدير
أشارت التحليلات إلى أن إيران واصلت خلال الأشهر الماضية تحميل شحنات النفط من جزيرة خرج رغم الحرب، حيث استخدمت بعض الناقلات كمخازن عائمة بعد تعذر مغادرتها الخليج بسبب القيود التي فرضتها البحرية الأمريكية، إلا أن التوقف الحالي يعكس تصاعد الضغوط على قطاع النفط الإيراني، خاصة مع تزايد المخاطر المرتبطة بحركة السفن داخل المنطقة.
في الأثناء، تحدثت تقارير إعلامية عن رصد تسرب نفطي قرب المنشأة في السادس من مايو، حيث قدرت بعض المصادر حجم التسرب بنحو 3 آلاف برميل، غير أن السلطات الإيرانية نفت وقوع أي حادث، بينما لم تظهر صور الأقمار الصناعية اللاحقة مؤشرات واضحة على وجود بقعة نفطية كبيرة قرب الميناء.
أزمة التخزين
ولفتت صور الأقمار الصناعية إلى إظهار ارتفاع مستويات التخزين داخل خزانات النفط في جزيرة خرج، حيث تعتمد المنشآت على خزانات ذات أسقف عائمة ترتفع تدريجيًا مع زيادة كميات النفط، إضافة إلى ذلك أظهرت المقارنات بين صور أبريل ومايو تقلص الظلال أعلى الخزانات، وهو ما يشير إلى اقتراب امتلائها.
سرعان ما أثار ذلك مخاوف من اقتراب إيران من استنفاد السعة التخزينية المتاحة، خاصة مع تعطل جزء من حركة التصدير، حيث قد تضطر طهران إلى خفض إنتاج بعض الحقول النفطية إذا وصلت الخزانات إلى طاقتها القصوى، وكانت إيران قد بدأت بالفعل تقليص جزء من إنتاجها خلال الفترة الأخيرة.
ناقلات عائمة
أوضحت التقارير أن عددًا متزايدًا من ناقلات النفط الإيرانية تحول إلى وحدات تخزين عائمة داخل الخليج، حيث ارتفع عدد ناقلات النفط العملاقة المتوقفة قرب جزيرة خرج من ثلاث ناقلات فقط في 11 أبريل إلى ما لا يقل عن 18 ناقلة بأحجام مختلفة بحلول 11 مايو، في الوقت نفسه تجمعت سفن أخرى قرب ميناء تشابهار الإيراني القريب من الحدود الباكستانية.
وأضافت التحليلات أن بعض هذه السفن قد يكون محملًا بالنفط وغير قادر على مغادرة الخليج بسبب مخاطر الاحتجاز أو الاستهداف، بينما توجد ناقلات أخرى فارغة توقفت قبل دخولها لتحميل شحنات جديدة، ما يعكس حجم الاضطراب المتزايد في حركة تجارة النفط الإيرانية منذ تشديد القيود الأمريكية.
ضغوط متزايدة
أشارت التقديرات إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراهن على أن القيود الحالية ستدفع إيران إلى خفض إنتاجها النفطي بصورة أكبر خلال الأسابيع المقبلة، في الوقت نفسه توقعت مؤسسات متخصصة أن تتمكن طهران من مواصلة الإنتاج حتى أواخر مايو قبل الوصول إلى أزمة تخزين حادة.
إضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن أي اضطرار لإغلاق آبار نفطية أو خفض الإنتاج بشكل واسع سيمنح واشنطن مكسبًا سياسيًا واقتصاديًا في إطار المواجهة الحالية، بينما تبقى قدرة إيران على إيجاد مسارات تصدير بديلة أو توسيع التخزين عاملًا حاسمًا في استمرار تدفق صادراتها النفطية خلال المرحلة المقبلة.