الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صواريخ إيران تشعل النفط.. والهدنة الهشة في مواجهة الانهيار

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في أول تصعيد عسكري منذ دخول وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل حيز التنفيذ في أبريل الماضي، أطلقت طهران صواريخ باليستية على تل أبيب ردًا على ضربة إسرائيلية استهدفت لبنان، وصفتها إسرائيل بأنها موجهة ضد حزب الله، فيما هز هذا التبادل العسكري ثقة الأسواق العالمية، ودفع أسعار النفط إلى ارتفاع حاد، في ظل مخاوف متصاعدة على مصير الاتفاق الهش لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما رصدته صحيفة فايننشال تايمز.

التصعيد يُشعل الأسواق

سارعت أسواق النفط العالمية إلى استيعاب صدمة التصعيد، حيث قفز خام برنت القياسي بأكثر من 3% ليتجاوز 96 دولارًا للبرميل عند الافتتاح، قبل أن يواصل ارتفاعه في التعاملات الآسيوية ليستقر عند 96.64 دولارًا بنسبة صعود بلغت 3.8%.

وفي السياق ذاته، سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعًا أكثر حدة وصل إلى 4.6%، مستقرًا عند 94.68 دولارًا، وتجدر الإشارة إلى أن أسعار برنت كانت قد بلغت مستويات قياسية وصلت إلى 126 دولارًا للبرميل منذ اندلاع الصراع، في ظل شُح الإمدادات العالمية الذي أشعل موجة تضخمية ضربت اقتصادات عديدة حول العالم.

سيناريو الهلع

يكمن جوهر القلق الحقيقي للمتداولين في مصير مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يعبر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية في الأحوال الطبيعية.

وكانت طهران قد أغلقت المضيق فعليًا منذ شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما الأولى على إيران في أواخر فبراير الماضي، وبات السيناريو الأشد إثارةً للهلع هو انزلاق هذا التبادل العسكري نحو مواجهة شاملة تُجهض آمال استعادة الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وعبر بوب ماكنالي، رئيس شركة "رابيدان إنيرجي" للاستشارات، عن هذا القلق بقوله إن الاشتباكات المتجددة "تهز ثقة الأسواق التي رسخت قناعتها بأن السلام بات وشيكًا وأن أزمة هرمز في طريقها إلى الحل".

ترامب يُلجم نتنياهو 

في خضم هذا التصعيد، برزت واشنطن عاملًا كابحًا لجماح الأسواق نحو الذعر الكامل، إذ أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحيفة فايننشال تايمز أن الهجمات لن تُعيق مسار التفاوض مع طهران، قائلًا إن "الصفقة قد تنجح بمفردها، أو لا، لكن هذا لن يؤثر عليها".

وفي تصريح منفصل لقناة فوكس نيوز، أفصح ترامب عن أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صراحةً بعدم الرد على إيران، مشددًا على أن إسرائيل "لن يكون أمامها خيار" سوى القبول بالاتفاق.

ويرى المحللون أن هذا الضغط الأمريكي المكثف هو ما كبح ارتفاعًا أكثر عنفًا في أسعار النفط، إذ تراهن الأسواق على أن ترامب، المدفوع بتآكل شعبيته الداخلية جراء ارتفاع أسعار الوقود، لن يدخر جهدًا لإخماد الأزمة.

بنية النفط في مرمى النيران

غير أن روري جونستون من شركة "كوموديتي كونتكست" الاستشارية نبه إلى أن ما تتجنب الأسواق التفكير فيه هو الخطر الأعمق، وهو "العودة إلى صراع مفتوح بلا هدنة، مع احتمال تضرر البنية التحتية للطاقة في مناطق الإنتاج"، إلا أنه لفت في الوقت ذاته إلى أن هذه الحادثة، رغم سلبيتها، تزيد في نظر الأسواق من رسوخ القناعة بعزم ترامب على إنهاء الأزمة، في مشهد يبدو فيه التفاؤل الحذر رهينًا بخيط دبلوماسي واحد قد يقطعه صاروخ واحد.