الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تحاكي مأساة 1877.. توقعات بـ"نينيو خارق" يهدد الأمن الغذائي العالمي

  • مشاركة :
post-title
ظاهرة النينيو تهدد بجفاف شديد

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

أعلنت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي عن تنشيط ظاهرة النينيو المناخية، وسط مخاوف متزايدة من استمرارها حتى عام 2027، إذ يخشى الخبراء من تطورها إلى "ظاهرة خارقة"، ما يهدد بتكرار سيناريوهات كارثية أودت سابقًا بحياة الملايين.

وتعرف ظاهرة النينيو بأنها نمط مناخي طبيعي، وجزء من دورة مناخية أوسع، مدفوعة بدرجة حرارة المياه في أجزاء من المحيط الهادئ، ما يؤدي بدوره إلى التأثير على أنماط الطقس في جميع أنحاء العالم، ويسبب تغييرًا في الظروف والفصول المناخية.

شهدت منطقة ظاهرة النينيو ارتفاعًا حادًا في درجات الحرارة ووصولها إلى مستويات قياسية
مستويات قياسية

وحذّر علماء المناخ، في أحدث رصد للظاهرة وتطورها، بحسب صحيفة الديلي ميل البريطانية، من أنه خلال الأسبوع الأول من يونيو، شهدت منطقة ظاهرة النينيو ارتفاعًا حادًا في درجات الحرارة ووصولها إلى مستويات قياسية لهذا الوقت من العام، وانخفضت قليلًا في 9 يونيو، إلا أنها ظلت مرتفعة عن المعتاد.

وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية، 11 يونيو، وجود تغييرات مستمرة في الرياح وحرارة المياه في المحيط الهادئ، وأوضحت البيانات الرسمية أن درجات حرارة سطح البحر ارتفعت بمقدار 1.3 درجة فهرنهايت، متجاوزة العتبة العادية لبدء الظاهرة، وباتت الآن 3.8 درجة فهرنهايت فوق المتوسط.

هناك احتمال تبلغ نسبته 63% أن تشتد هذه الموجة لتصنف كظاهرة "قوية جدًا" بحلول الشتاء المقبل

كارثة عالمية

ووفقًا لخبراء الأرصاد، فإن هناك احتمالًا تبلغ نسبته 63% أن تشتد هذه الموجة لتصنف كظاهرة "قوية جدًا" بحلول الشتاء المقبل، بين نوفمبر 2026 ويناير 2027، ما يرفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تزيد من حدة الاضطرابات الجوية العنيفة عالميًا.

وربط علماء المناخ بين الحدث الحالي وظاهرة النينيو الكارثية التاريخية التي وقعت عام 1877، إذ يعتقد مؤرخو المناخ أن الحدث أعاد تشكيل التاريخ العالمي، ويعتبره البعض واحدًا من أوائل الكوارث المناخية العالمية الحقيقية.

وتسببت الظاهرة وقتها في ارتفاع درجة حرارة سطح البحر بالمحيط الهادئ بمقدار 4.86 درجة فهرنهايت فقط، ما كان كافيًا لإحداث دمار واسع النطاق في العديد من القارات، إذ شهدت أجزاء من إفريقيا وجنوب شرق آسيا وأستراليا جفافًا شديدًا وحرائق غابات.

تدمير واسع

واختفت أمطار الرياح الموسمية المعتادة في الهند، بينما عانى شمال الصين من موجات جفاف مدمرة أدت إلى فشل المحاصيل، وفي البرازيل، جفت الأنهار وانهار القطاع الزراعي، كما شهدت البلاد تفشيًا للملاريا والطاعون والدوسنتاريا والجدري والكوليرا بين السكان، الذين كانوا يعانون من الضعف.

وقدّر الباحثون أن النقص الحاد في الغذاء وانتشار الأمراض الناتجين عن ذلك أوديا بحياة ما يصل إلى 4% من سكان الأرض آنذاك، ما يعادل وفاة ما لا يقل عن 250 مليون شخص اليوم.

تتضمن التأثيرات المتوقعة اختلالًا واسعًا في أنماط الأمطار والرياح
الأمن الغذائي

وتتضمن التأثيرات المتوقعة لظاهرة النينيو الحالية، اختلالًا واسعًا في أنماط الأمطار والرياح الموسمية، ما يهدد بجفاف قاسٍ في عدة مناطق، وفيضانات عارمة في مناطق أخرى، وتتزايد المخاوف من انهيار القطاعات الزراعية في الدول النامية، وانتشار الأوبئة والأمراض المرتبطة بالتغيرات المناخية الحادة وجفاف الأنهار.

في السياق ذاته، حذّر خبراء المناخ لصحيفة واشنطن بوست، من خطورة الظاهرة على الولايات المتحدة الأمريكية، ومن المتوقع أن تحدث موجات جفاف متزامنة ومتعددة السنوات، مماثلة لما حدث في سبعينيات القرن التاسع عشر، بل يمكن أن تكون أكثر تطرفًا، بسبب حرارة الغلاف الجوي.