لن يكون عام 2026، عامًا جديدًا بما تعنيه الكلمة من معنى، بل سيحمل في طياته همومًا وقضايا عالمية شائكة، ظلت قائمة طوال 2025، ليستلمها العام الجديد دون حلول واضحة في الأفق، ومعه أسئلة صعبة لا يمكن التنبؤ بإجاباتها، التي لن تكون سوى مجرد تكهنات.
كان من أبرز الأحداث التي شهدها العالم خلال 2025، وقف هش للحرب في قطاع غزة، واستمرار الدمار في السودان، وآمال سلام ضئيلة في أوكرانيا، وبزوغ فجر الحرب على فنزويلا، وحصار الصين لتايوان بمناورات ضخمة، واستمرار أزمة التغيرات المناخية.
السلام في غزة
كان من أبرز الملفات الشائكة على طاولة العالم خلال 2025 ما يحدث في قطاع غزة من إبادة جماعية، والتي انتهت، بفضل جهود مصر وقطر، بتوقيع اتفاقية سلام بشرم الشيخ بحضور الرئيس الأمريكي نفسه، وقام بالتوقيع على الخطة التي تنتهي بإقامة دولة فلسطينية.
تكمن المشكلة في أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لا تلتزم بالهدن التي توقعها مع الدول، وتقوم باختراقها مرارًا وتكرارًا، وهو ما حدث عندما اخترقت المرحلة الأولى من الهدنة واستمرت في قصف المدنيين الأبرياء، وفي المقابل أبدت حماس ضبط النفس أمام تلك الخروقات الإسرائيلية.
ويدخل قطاع غزة عام 2026 على أمل البدء في تنفيذ المرحلة الثانية، التي أعلن ترامب أنه لا يتسرع في المضي قدمًا فيها، وطالب حماس بضرورة نزع سلاحها، وهددها بمواصلة الحرب إذا لم تفعل ذلك، وهو ما يهدد اتفاقية السلام في 2026، ويجعل عودة الحرب مرة أخرى مرهونة بكيفية الرد على الاستفزازات الإسرائيلية المتتالية.
أوكرانيا وخطة السلام
في بداية العام، زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يستطيع إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، المستمرة منذ أربع سنوات، في يوم واحد فقط، وأنه يشعر بنفاد الصبر إزاء استمرار غياب اتفاق السلام، ومع ذلك مر أكثر من 350 يومًا، وما زالت الحرب مشتعلة على قدم وساق بين الطرفين.
ومع انتهاء العام بلقاء دافئ بين ترامب وزيلينسكي، خرج منه الرئيس الأمريكي ليؤكد وجود اتفاق كبير في جميع الملفات تقريبًا بين الطرفين، مما يجعل من المرجح أن توافق أوكرانيا على خطة السلام المكونة من 20 بندًا، ولكن بضمانات أمنية أكبر من قبل أمريكا.
بكين وغزو تايوان
تتمثل سياسة بكين في السعي نحو التوحيد بالقوة إن لزم الأمر، ويعتقد بعض المحللين أن شي جين بينج يُصعّد من حدة خطابه لتهيئة الشعب الصيني لعمل عسكري، بحسب إيريش تايمز، بينما يرى آخرون أن دونالد ترامب لن يُرسل قوات أمريكية للدفاع عن تايوان، مما يمنح بكين فرصة نادرة لشن غزو.
بالأمس، أجرت الصين تدريبات عسكرية ضخمة حول تايوان كتحذير من التدخل الخارجي، شاركت فيها قوات جوية وبحرية وصاروخية حاصرت الجزيرة، بهدف التأكيد على إخضاع الجزيرة وحكامها، وهو ما يجعل 2026 بالنسبة لتايوان عامًا صعبًا آخر يهدد استقلالها.
غزو أمريكا لفنزويلا
في نهاية أغسطس تقريبًا، قرر ترامب البدء في شن غارات جوية على قوارب في المياه التابعة لفنزويلا بالمحيط الهادئ، بحجة أنها تحمل مخدرات، بل وحشد أسطولًا أمريكيًا هائلًا قبالة سواحل فنزويلا، وهدد مادورو إما التنحي أو مواجهة عواقب وخيمة.
تكهنات عديدة أطلقها الخبراء حول الهدف الأساسي من ذلك، وهو محاولة إجبار الرئيس الفنزويلي إما على الفرار أو إثارة انقلاب داخلي ضده، للاستحواذ على النفط الهائل، ولكنهم استبعدوا فكرة الغزو الشامل خلال 2026.
وأرجعوا ذلك إلى أن الحشد العسكري الأمريكي ليس كافيًا للقيام بذلك، ولا يتجاوز عُشر حجم القوة التي غزت العراق عام 2003، مؤكدين أن فنزويلا الأكبر حجمًا ستحتاج إلى موارد عسكرية أكبر بكثير بحرًا وجوًا للقيام بعمل عسكري ضدها، وهو ما يمكن لترامب فعله إذا أراد ذلك.
فقاعة التكنولوجيا في العالم
خلال 2025، واصلت الأسواق المالية الأمريكية مسيرة انتعاش استمرت لسنوات، متجاهلة اضطراب التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، حيث سجل مؤشر ستاندرد آند بورز للأسهم الأمريكية مستوى قياسيًا جديدًا، ضمن موجة صعود بدأت في ربيع عام 2022.
وأرجع الخبراء جزءًا كبيرًا من هذا الارتفاع إلى الآمال المعقودة على الإمكانيات الاقتصادية الواعدة للذكاء الاصطناعي، حيث استُثمرت مئات المليارات من الدولارات في قوة الحوسبة ومراكز البيانات لتمكين الذكاء الاصطناعي، الذي يستهلك كميات هائلة من الطاقة، إلا أن الإيرادات المتوقعة لم تتحقق إلى حدٍّ كبير، مما دفع الخبراء للتحذير من خطورة فقاعة التكنولوجيا التي يمكن أن تنفجر في أي لحظة، وتتمحور حول فكرة تكنولوجيا مُبالغ في تقديرها.
الاحتباس الحراري
شهد عام 2025 تحطيم أرقام قياسية متعددة في ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، إذ واصل سطح الكوكب تسجيل متوسطات حرارة غير مسبوقة، في ظل الارتفاع المستمر لدرجة حرارة الأرض، وفقًا لخدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ.
وتسبب النمو السريع في الذكاء الاصطناعي، وزيادة استخدام أجهزة تكييف الهواء والتبريد لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد عدد سكان العالم، وتوسع الطبقة الوسطى العالمية لشراء السيارات والسلع الاستهلاكية، في زيادة الطلب على الوقود الأحفوري.
وعلى الرغم من أن الدلائل الحديثة على أن انبعاثات الكربون قد بلغت ذروتها خلال 2025 مؤكدة، فإن علماء المناخ توقعوا استقرارها عند مستوى معين لبضع سنوات، لكن المخاوف في 2026 تكمن في أن الصين، في الوقت الذي ستعمل فيه على خفض انبعاثاتها، سترتفع الانبعاثات في أماكن أخرى مثل الهند وروسيا والولايات المتحدة، مما يجهض أي محاولات لخفض الانبعاثات.