يواجه رئيس الوزراء البريطاني وزعيم حزب العمّال، السير كير ستارمر، واحدة من أخطر الأزمات السياسية منذ وصوله إلى السلطة، في ظل تصاعد الدعوات داخل الحزب لتنحيه أو تحديد جدول زمني لمغادرته رئاسة الحكومة، عقب النتائج المخيبة التي مُنِيَ بها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.
وتسببت خسارة حزب العمال نحو 1500 مقعد في المجالس المحلية وعشرات السلطات المحلية لصالح حزب الإصلاح، في تفجير موجة غضب داخلية، وسط تشكيك متزايد بقدرة ستارمر على قيادة الحزب نحو استعادة ثقة الناخبين.
وبحسب مصادر حزبية، فإن نحو 40 نائبًا من حزب العمال يدفعون باتجاه تغيير القيادة، معتبرين أن الحزب فقد زخمه الشعبي وأن الحكومة لم تنجح في تقديم رؤية اقتصادية واجتماعية مقنعة، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
تحركات مبكرة
في مؤشر على اتساع دائرة القلق داخل الحزب، كشفت مصادر مقربة من وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينج أنه بدأ الاستعداد لاحتمال خوض سباق القيادة إذا انهارت حكومة ستارمر.
وأكد حلفاء ستريتنج أنه "لا يخطط حاليًا لتوجيه تحد مباشر لرئيس الوزراء، لكنه يعمل على تجهيز موقفه السياسي تحسبًا لأي تطورات مفاجئة داخل الحزب".
ويرى أنصاره أنه تمكن من تعزيز صورته السياسية بعد احتفاظ حزب العمال بسيطرته على مجلس "ريدبريدج" المحلي، معتبرين أنه يمتلك خطابًا أكثر قدرة على مواجهة المعارضة واستعادة ثقة الناخبين.
منافسة محتملة
وفي ظل تصاعد التوتر، أعلنت النائبة العمالية كاثرين ويست، نيتها الترشح لقيادة الحزب إذا لم يحدد ستارمر موعدًا لتنحيه، رغم أن فرص نجاحها تبدو محدودة بسبب حاجتها إلى دعم واسع داخل الكتلة البرلمانية.
كما برز اسم عمدة مانشستر الكبرى أندي بورنهام كأحد أبرز المرشحين المحتملين، حيث يسعى عدد من أنصاره إلى تهيئة الظروف أمامه لدخول البرلمان تمهيدًا لخوض أي سباق قيادي محتمل.
في المقابل، يدفع بعض النواب من الجناح اليساري باسم وزير الطاقة السابق إد ميليباند كخيار بديل يمكن أن يوحد التيارات المختلفة داخل الحزب.
ستارمر يتمسك بالبقاء
ورغم الضغوط المتزايدة، أكد ستارمر في مقابلة صحفية أنه يعتزم البقاء في السلطة لفترتين انتخابيتين تمتدان إلى 10 سنوات، مشددًا على أنه لا يزال قادرًا على قيادة البلاد وتجاوز الأزمة الحالية.
كما حاول احتواء الغضب الداخلي عبر الاستعانة برئيس الوزراء الأسبق جوردون براون مستشارًا للشؤون المالية، إلى جانب تعيين هارييت هارمان مستشارة لقضايا المرأة والأسرة.