كشفت مصادر أمريكية أن قرار الرئيس دونالد ترامب، تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية لم يكن مرتبطًا فقط بحادث إسقاط مروحية أمريكية، بل جاء أيضًا نتيجة تزايد إحباطه من تأخر طهران في الرد على مقترح جديد، يهدف إلى التوصل لاتفاق ينهي المواجهة المستمرة بين الطرفين.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن الضربات التي نُفذت أخيرًا استهدفت استعادة جزء من النفوذ التفاوضي لواشنطن، مع الحرص على تجنب سقوط ضحايا إيرانيين أو إغلاق الباب أمام الحلول الدبلوماسية، وفقًا لما أورده موقع "أكسيوس".
شرارة التصعيد
شهدت الأزمة منعطفًا جديدًا بعد سقوط مروحية أمريكية من طراز "أباتشي"، إثر حادث مرتبط بطائرة مسيّرة إيرانية في منطقة قريبة من مضيق هرمز.
ورغم أن التحقيقات الأمريكية لم تحسم ما إذا كان إسقاط المروحية متعمدًا أم عرضيًا، فإن البيت الأبيض رأى أن تجاهل الحادث سيُفسر على أنه ضعف أمريكي، ما قد يؤثر سلبًا على مسار المفاوضات الجارية مع إيران.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن الضربات التي تلت الحادث كانت "محدودة ودقيقة"، واستهدفت أنظمة رادار ومراكز تحكم بالطائرات المسيّرة، مع تجنب استهداف مواقع قد تؤدي إلى خسائر بشرية.
كما أبلغت واشنطن طهران مسبقًا بأن العمليات ستقتصر على منشآت عسكرية، في محاولة لمنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.
انتظار طويل
تشير المعطيات إلى أن إدارة ترامب كانت تنتظر منذ نحو أسبوعين، ردًا إيرانيًا على مقترح معدل قدمته واشنطن، أواخر مايو الماضي.
وتضمن المقترح الأمريكي مطالبة إيران بخفض مستويات تخصيب اليورانيوم، خلال مهلة لا تتجاوز 60 يومًا، إضافة إلى تعهد بعدم فرض أي رسوم أو قيود على السفن العابرة لمضيق هرمز.
وفي المقابل، أبدت واشنطن استعدادها لقبول تنفيذ عملية خفض التخصيب داخل الأراضي الإيرانية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما اعتُبر تنازلًا مهمًا مقارنة بمواقف أمريكية سابقة.
وأدى استمرار التأخير في الرد الإيراني -بحسب الموقع- إلى تعميق إحباط ترامب، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الداخلية، التي اتهمته بعدم تحقيق اختراق دبلوماسي رغم وعوده المتكررة بقرب التوصل إلى اتفاق.
تعقيدات إضافية
ووفق مصادر مطلعة، زادت الخلافات بشأن الأصول الإيرانية المجمدة من تعقيد المفاوضات، إذ طالبت طهران بالإفراج عن جزء من الأموال قبل تنفيذ التزاماتها، بينما أصرت الإدارة الأمريكية على ربط أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأموال بخطوات إيرانية ملموسة على الأرض.
كما حذرت واشنطن والوسطاء الإقليميون مرارًا من أن استمرار التأخير قد يمنح أطرافًا أخرى فرصة لإفشال المسار التفاوضي أو يؤدي إلى حوادث ميدانية تخرج الوضع عن السيطرة.
تصعيد يعقد المشهد
تلقت الجهود الدبلوماسية ضربة إضافية بعد تبادل الهجمات بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وإيران، خلال الأيام الماضية. فبعد ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع في لبنان، أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن ترد قوات الاحتلال بهجمات على أهداف داخل إيران.
وتؤكد مصادر أمريكية أن الاتفاق ما زال مطروحًا على الطاولة، لكن الإدارة الأمريكية مستعدة لزيادة الضغوط إذا استمرت طهران في تأخير ردها أو المماطلة في المفاوضات، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا "كانت الأزمة ستتجه نحو تسوية دبلوماسية أم نحو جولة جديدة من التصعيد؟".