الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رغم ضربات "القيادة المركزية".. ترامب يلوح باتفاق وشيك مع إيران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

رغم اشتعال المواجهات من جديد بين واشنطن وطهران في أعقاب إسقاط مروحية الأباتشي الأمريكية، إلا أن الرئيس دونالد ترامب، لا يزال يعتقد أن التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران بات وشيكًا، بحسب صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية.

ونقلت "بوليتيكو" عن مسؤول في البيت الأبيض قوله: "لم يتغير شيء فيما يتعلق بمسار الاتفاق حتى الآن"، مشددًا على أن التوصل إلى اتفاق مع طهران "لا يزال قريبًا".

ومع تصاعد المواجهة العسكرية، تصر إدارة ترامب على أن التطورات الأخيرة تُمثل مجرد عقبة مؤقتة في طريق السلام، وليست عودة إلى دائرة الصراع المفتوح.

ورغم التوترات، رأى المسؤول الأمريكي -الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية المعلومات المتعلقة بالأمن القومي-، أن الرد العسكري على إسقاط المروحية والمفاوضات الجارية لإعادة فتح مضيق هرمز يُمثلان مسارين منفصلين.

وقال: "هناك مسار عسكري ومسار تفاوضي. تم إسقاط مروحية وكان علينا الرد بالمثل، لكن في الوقت نفسه لا تزال هناك مفاوضات جارية للتوصل إلى اتفاق. يمكن للأمرين أن يحدثا بالتوازي".

ماذا عن المفاوضات؟

وعلى مدى أسابيع، تبادل الجانبان الأمريكي والإيراني مقترحات للتوصل إلى اتفاق دون تحقيق اختراق نهائي، فيما كرر ترامب عشرات المرات تأكيده أن الاتفاق بات قريبًا.

وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين، صباح الثلاثاء، قال الرئيس الأمريكي: "نحن قريبون من اتفاق قوي ومهم"، مضيفًا أن مضيق هرمز قد يُعاد فتحه بعد توقيع الاتفاق، خلال يومين أو ثلاثة.

من جانبه، بدا نائب الرئيس جي دي فانس، أكثر حذرًا في مقابلة مع شبكة "سي بي إس"، إذ قال إن الولايات المتحدة "قريبة جدًا" من إبرام اتفاق مع إيران، لكنه أشار إلى أن ذلك قد يحدث "الأسبوع المقبل أو بعد عدة أشهر".

في المقابل، تبنى المسؤولون الإيرانيون خطابًا أكثر تشددًا، محذرين الولايات المتحدة من استعداد طهران لمواصلة المواجهة إذا اقتضى الأمر.

وكتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على منصة "إكس": "نفضّل لغة الدبلوماسية، لكننا نجيد لغات أخرى أكثر بكثير. إذا نكثتم بالتزاماتكم، فسنتحدث باللغة التي نجيدها أكثر".

هل تعود أمريكا إلى الحرب مجددًا؟

ولوّح ترامب مرارًا بإمكان تنفيذ عمليات عسكرية إضافية ضد إيران منذ الضربة التي استهدفت القيادة الإيرانية، فبراير الماضي، إلا أنه امتنع حتى الآن عن شن هجمات واسعة النطاق، كما طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الامتناع عن توسيع نطاق العمليات العسكرية، حتى بعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت إسرائيل.

لكن بعض المقربين من البيت الأبيض أبدوا شكوكًا حيال جدوى الاستمرار في المسار الدبلوماسي في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز فعليًا، وما يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتعطل حركة التجارة الدولية، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وقال شخص مقرب من البيت الأبيض: "بصراحة، فوجئت بعدم شن ترامب هجومًا واسع النطاق جديدًا على إيران. لا أتحدث عن تدمير شامل، لكن عن إعادة الضغط عليها بقوة. لست متأكدًا تمامًا من الإستراتيجية المتبعة".

وأضاف أن ذلك قد يكون مرتبطًا بالقدرات العسكرية الأمريكية أو بمخاوف من استنزاف الذخائر، أو ربما لأن الرئيس لا يرغب فعلًا في زيادة التوترات أكثر ما هي عليه الآن.

في المقابل، أكد المسؤول الكبير في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة حققت "أهدافها الرئيسية" في إيران، وأن "الشق العسكري" من العملية انتهى.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية دخلت الآن المرحلة الثانية المتمثلة في "التوصل إلى اتفاق وتسوية عبر التفاوض"، مشيرًا إلى أن "الرئيس يحتفظ دائمًا بجميع الخيارات المطروحة".

علاقات متوترة مع "بيبي"

وأسهمت التطورات المرتبطة بإسرائيل في تعقيد المشهد التفاوضي، بعدما تبادلت إسرائيل وإيران هجمات عسكرية، وذكرت مصادر أن ترامب اتصل بنتنياهو وطلب منه الاكتفاء بالردود المباشرة وعدم توسيع العمليات العسكرية.

وأكد ترامب، الأسبوع الماضي، أنه وصف نتنياهو خلال اتصال هاتفي، بأنه "مجنون"، على خلفية استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، التي يفترض أن تكون جزءًا من ترتيبات أوسع لوقف إطلاق النار مع إيران.

واعتبر المصدر المقرب من البيت الأبيض أن الحديث عن وجود أزمة كبيرة بين ترامب ونتنياهو "مبالغ فيه"، مؤكدًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "لا يزال يتمتع بالكثير من الحلفاء داخل البيت الأبيض".

وأضاف: "في نهاية المطاف، يدرك الرئيس وفريقه للأمن القومي أن لدى الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافًا ومقاربات أمنية مختلفة في المنطقة. الرئيس محبط من هذا الواقع، لكنه لا يريد تقييد إسرائيل. وكلما تعرضت إسرائيل لهجمات أكبر، زادت احتمالات انخراط الولايات المتحدة بشكل أوسع".

من جانبه؛ نفى المسؤول الأمريكي وجود تباين جوهري في الأهداف بين واشنطن وطهران، لكنه أقر بأن ترامب يشعر بالاستياء من الخطوات الإسرائيلية، التي تؤدي إلى تصعيد إضافي، خصوصًا في لبنان، بينما لا تزال المفاوضات مستمرة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز في بيان: "يتمتع الرئيس ترامب بعلاقة قوية مع رئيس الوزراء نتنياهو، وكانت إسرائيل دائمًا حليفًا مهمًا للولايات المتحدة. ولم يكن هناك صديق أكبر لإسرائيل أو داعية أقوى للسلام من الرئيس ترامب".