أثار وصول الرئيس الصيني شي جين بينج إلى بيونج يانج تساؤلات بشأن ما إذا كانت الزيارة ستسهم بشكل غير مباشر في تسريع وتيرة التطور العسكري لكوريا الشمالية، في وقت يعمل فيه زعيم البلاد كيم جونج أون على تعزيز علاقاتها الإستراتيجية مع كل من الصين وروسيا.
ووصل "شي" إلى دولة تشهد تطورًا ملحوظًا في برامجها العسكرية، سواء على صعيد القدرات النووية أو القوات التقليدية، مدعومة بتعاون متزايد مع روسيا التي قدمت مساعدات تقنية واقتصادية لكوريا الشمالية مقابل دعمها العسكري للحرب الروسية في أوكرانيا، وفق تقرير صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" الصينية.
أسطول بحري متطور
كشفت كوريا الشمالية خلال الفترة الأخيرة عن مدمرة الصواريخ الموجهة من فئة "تشوي هيون"، التي تُعد أكبر سفينة حربية سطحية في تاريخ البلاد بإزاحة تصل إلى خمسة آلاف طن.
وأطلقت بيونج يانج أولى سفن هذه الفئة في أبريل الماضي، بينما أُعيد إطلاق السفينة الثانية "كانج كون" بعد تعرضها لحادث أثناء مراسم التدشين. وتخضع السفينتان حاليًا لاختبارات بحرية تمهيدًا لدخولهما الخدمة في البحرية الكورية الشمالية.
وتتميز هذه المدمرات بامتلاكها لأول مرة أنظمة رادار متطورة ومنصات إطلاق عمودية للصواريخ، وسط تقديرات بأن روسيا قدمت دعمًا تقنيًا في تطويرها.
وتؤكد وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية أن السفن الجديدة قادرة على إطلاق صواريخ باليستية ومجنحة لأغراض الدفاع الجوي ومكافحة السفن والغواصات، إضافة إلى صواريخ فرط صوتية يمكن تزويد بعضها برؤوس نووية.
وفي السياق، تواصل بيونج يانج تطوير أسطولها من الغواصات، بما في ذلك مشروع أول غواصة تعمل بالطاقة النووية، في خطوة قد تعزز قدرتها على العمل لفترات طويلة تحت الماء وتزيد من تعقيد أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية وحلفائها في المنطقة، بحسب الصحيفة.
الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي
شهدت القدرات الكورية الشمالية في مجال الطائرات بدون طيار تطورًا خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من الخبرات المكتسبة نتيجة انخراط قواتها في الحرب الأوكرانية إلى جانب روسيا.
وكشفت بيونج يانج عن طائرات استطلاع إستراتيجية جديدة، إضافة إلى مسيّرات هجومية انتحارية مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قادرة على التعرف على الأهداف وتنفيذ المهام بصورة شبه مستقلة.
كما عرضت كوريا الشمالية سلسلة جديدة من الطائرات الهجومية منخفضة التكلفة المصممة للإنتاج الكمي، في مؤشر على سعيها لبناء قوة كبيرة من الذخائر الجوالة المشابهة لنماذج مستخدمة في النزاعات الحديثة.
برنامج نووي متسارع
وتواصل بيونج يانج تطوير برنامجها النووي والصاروخي بوتيرة متسارعة، إذ أعلنت مؤخرًا عن منشآت جديدة لإنتاج المواد النووية المستخدمة في صناعة الأسلحة، بالتزامن مع تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات تعمل بالوقود الصلب، وهو ما يجعل اكتشافها واعتراضها أكثر صعوبة.
ونقلت الصحيفة عن مراقبين قولهم، إن توقيت هذه الإعلانات غالبًا ما يتزامن مع المحطات الدبلوماسية المهمة مع الصين، في رسالة تؤكد استمرار كوريا الشمالية في تعزيز قدراتها الإستراتيجية.
دور صيني روسي
ويعتقد محللون أن التقارب المتزايد بين بيونج يانج وبكين قد يوفر لكوريا الشمالية مظلة اقتصادية ودبلوماسية تساعدها على مواصلة مشاريعها العسكرية، بينما تستمر روسيا في تقديم الدعم التكنولوجي والخبرات الفنية.
ويرى خبراء تحدثوا إلى الصحيفة، أن استعادة النشاط التجاري بين الصين وكوريا الشمالية قد تسهم في تسهيل الحصول على المكونات والمواد اللازمة للصناعات الدفاعية، ما يعزز استدامة برامج التحديث العسكري دون الحاجة إلى نقل مباشر للتكنولوجيا العسكرية الحساسة.
وتأتي زيارة شي جين بينج في وقت تشهد فيه منطقة شرق آسيا تحولات استراتيجية متسارعة، مع تزايد المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، وتصاعد المخاوف من انعكاسات تنامي القدرات العسكرية الكورية الشمالية على التوازنات الأمنية في المنطقة.