بينما يعيش ملايين اللاعبين حول العالم حلم المشاركة في كأس العالم، تظل الإصابات العدو الأكثر قسوة الذي قد يحرم النجم من تحقيق ذلك الحلم في لحظة واحدة، فقبل أن تبدأ المنافسات أو تُقرع أجراس الافتتاح، يجد بعض اللاعبين أنفسهم خارج المشهد بعد أشهر أو سنوات من العمل والانتظار.
ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، فرضت الإصابات نفسها مجددًا على قائمة الأخبار، بعدما أبعدت عددًا من الأسماء البارزة عن البطولة، لتعيد إلى الأذهان قصصًا مشابهة عاشها نجوم كبار في نسخ سابقة من المونديال.
غيابات مؤثرة
شهدت الاستعدادات للبطولة خسارة عدة منتخبات لعناصر مهمة كان يُنتظر أن تلعب أدوارًا بارزة في النهائيات.
في ألمانيا، تلقى المنتخب ضربة بغياب لاعب الوسط الشاب لينارت كارل، أحد أبرز المواهب الصاعدة في صفوف بايرن ميونيخ، الذي كان مرشحًا لخوض أول تجربة عالمية في مسيرته.
كما خسر المنتخب الفرنسي خدمات المهاجم هوجو إيكيتيكي، ليحرم الجهاز الفني من خيار هجومي إضافي كان يعول عليه خلال البطولة.
أما اليابان، فستفتقد جهود جناحها المميز كاورو ميتوما، الذي يعد من أبرز عناصر القوة في المنتخب بفضل سرعته وقدرته على صناعة الفارق في الثلث الهجومي.
وفي البرازيل، جاءت الضربة مضاعفة بغياب رودريجو وإستيفاو، ما حرم المدرب كارلو أنشيلوتي من لاعبين يمثلان الحاضر والمستقبل في الخط الأمامي للسيليساو.
كما فقد المنتخب الأمريكي مهاجمه باتريك أجييمانج قبل البطولة التي تقام على أرضه، بينما يغيب عن هولندا صانع الألعاب تشافي سيمونز، إضافة إلى خسارة ألمانيا جناحها المخضرم سيرج جنابري.
عندما يتحول الحلم إلى حسرة
ليست هذه المرة الأولى التي تسرق فيها الإصابات نجومًا من كأس العالم، فالتاريخ المونديالي مليء بقصص لاعبين كانوا على بعد أيام أو أسابيع من الظهور في البطولة قبل أن يتبدد الحلم بسبب إصابة مفاجئة.
ويظل الألماني ماركو رويس أحد أبرز الأمثلة الحديثة، ففي عام 2014 كان يعيش أفضل فتراته الفنية مع بوروسيا دورتموند، قبل أن يتعرض لإصابة في الكاحل، خلال مباراة ودية سبقت البطولة بأيام قليلة.
المفارقة أن ألمانيا واصلت طريقها نحو اللقب العالمي، بينما تابع رويس الإنجاز من بعيد بعد أن حرمته الإصابة من المشاركة في الحدث الأهم بمسيرته.
أبطال غابوا عن لحظات التتويج
شهدت نسخ مختلفة من كأس العالم حالات مشابهة للاعبين كانوا جزءًا من المشروع الفني لمنتخباتهم قبل أن يخرجوا من الحسابات.
الإيطالي كريستيان فييري خسر فرصة خوض مونديال 2006 بسبب إصابة في الركبة، ثم شاهد منتخب بلاده يتوج باللقب في ألمانيا.
والبرازيلي إيمرسون، قائد منتخب بلاده قبل مونديال 2002، تعرض لإصابة غريبة، خلال التدريب حرمته من المشاركة في البطولة، التي انتهت بتتويج البرازيل بطلة للعالم للمرة الخامسة.
أما الأمريكي كوري جيبس، فكان ضمن مكانه في قائمة منتخب بلاده عام 2006، قبل أن تكشف الفحوصات إصابة خطيرة أنهت حلمه في اللحظة الأخيرة.
عظماء حرموا من المونديال
حتى كبار نجوم اللعبة لم يكونوا بمنأى عن هذا المصير، الإسباني ألفريدو دي ستيفانو غاب عن مونديال 1962 رغم مشاركته في رحلة التأهل، ليبقى كأس العالم الحلقة المفقودة في مسيرته الأسطورية.
وفي نسخة 2022، خسر الفرنسي كريم بنزيما، فرصة قيادة منتخب بلاده بعد إصابة عضلية تعرض لها قبل انطلاق البطولة، رغم أنه كان يعيش واحدة من أفضل فترات مسيرته.
كما حرم الإسباني بيب جوارديولا، من المشاركة في مونديال 1998 بسبب الإصابة، بينما خسر الهولندي رافاييل فان دير فارت فرصة الظهور في مونديال 2014، بعد تعرضه لإصابة خلال التحضيرات الأخيرة.
قرارات مثيرة للجدل
أحيانًا لا يكون الغياب نتيجة إصابة واضحة فحسب، بل يتحول إلى قضية جدلية، وكان البرازيلي روماريو أبرز مثال على ذلك قبل مونديال 1998، عندما استُبعد من قائمة المنتخب، بسبب عدم اكتمال جاهزيته البدنية، رغم تأكيده المتكرر قدرته على المشاركة.
وأثار القرار آنذاك عاصفة من النقاشات داخل البرازيل، وظل من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ المنتخب.
خسارة لا تعوض
تختلف الإصابة قبل كأس العالم عن أي إصابة أخرى في مسيرة اللاعب، لأنها لا تعني الغياب عن مباراة أو موسم فحسب، بل قد تحرمه من فرصة فريدة لا تتكرر.
ومع انطلاق مونديال 2026، ينضم الغائبون الجدد إلى قائمة طويلة من النجوم، الذين وقفوا على أعتاب الحدث العالمي الأكبر، قبل أن تبعدهم الإصابة عن المستطيل الأخضر وتتركهم يراقبون البطولة من خارج الخطوط.