الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

100 يوم حرب .. "أزمة هرمز" تكشف هشاشة الاقتصاد العالمي

  • مشاركة :
post-title
مضيق هرمز

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أتمت الحرب الأمريكية الإيرانية يومها المئة، وسط استمرار المواجهات العسكرية المتقطعة والمفاوضات غير المكتملة بين واشنطن وطهران، بعدما تحولت الأزمة التي بدأت 28 فبراير الماضي، إلى أحد أبرز التحديات الأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط، مع تداعيات امتدت إلى أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.

وكشفت أزمة مضيق هرمز الأخيرة عن حجم المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، نتيجة الاعتماد على عدد محدود من الممرات التجارية وسلاسل الإمداد الحيوية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول هذه النقاط الإستراتيجية إلى أدوات ضغط سياسية واقتصادية تستخدمها الدول، خلال الأزمات والصراعات الدولية.

وأظهرت الأزمة، أن إغلاق مضيق هرمز تسبب في اضطرابات واسعة بأسواق النفط والشحن، بينما بدأت حكومات وشركات كبرى مراجعة خططها لتقليل الاعتماد على الممرات، التي يمكن تعطيلها بسهولة في أوقات التوترات الجيوسياسية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

عمليات عسكرية

سجلت الحرب أكثر من 3145 هجومًا استهدفت مواقع داخل إيران منذ اندلاعها، بينما تمكنت الدفاعات الإيرانية من اعتراض 110 هجمات، وفق بيانات مشروع "موقع وأحداث النزاعات المسلحة"، الذي يتابع تطورات الصراعات حول العالم.

وأدت العمليات العسكرية إلى استهداف منشآت عسكرية وبنية تحتية إستراتيجية داخل إيران، في الوقت نفسه استمرت الضربات والعمليات المتبادلة في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، ما وسع نطاق التأثيرات الأمنية للحرب خارج حدود أطرافها المباشرين.

خسائر بشرية

أسفرت الحرب عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، فيما تحدثت تقارير عن مقتل وإصابة أعداد كبيرة من العسكريين الإيرانيين، خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى نزوح أعداد كبيرة من المدنيين من المناطق المتضررة جراء العمليات العسكرية.

وفي الأثناء أعلنت مصادر أمريكية أن نحو 400 عسكري أمريكي أصيبوا خلال العمليات المرتبطة بالحرب، بينما قُتل 13 عسكريًا أمريكيًا منذ بدء المواجهات، مع استمرار انتشار القوات الأمريكية في عدة مواقع بالمنطقة، تحسبًا لأي تصعيد جديد.

تداعيات اقتصادية

أحدثت الحرب اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، خاصة بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بصورة ملحوظة، خلال الأشهر الماضية.

وقدرت مؤسسة "موديز أناليتيكس" التكلفة المباشرة للحرب على الأسر الأمريكية بنحو 100 مليار دولار، خلال ثلاثة أشهر، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة وتكاليف النقل، إضافة إلى الضغوط التضخمية، التي طالت قطاعات اقتصادية متعددة.

ووصف القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، الأدميرال جوزيبي كافو دراجوني، ما جرى بأنه مثال واضح على "تسليح الاعتماد الاقتصادي المتبادل"، معتبرًا أن التحدي الجديد لا يقتصر على الجوانب العسكرية فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد والتجارة والطاقة.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة كانت لسنوات اللاعب الأبرز في هذا المجال عبر استخدام نفوذ الدولار والنظام المالي العالمي لفرض العقوبات والضغوط الاقتصادية على خصومها، في الوقت نفسه برزت الصين خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها قوة تمتلك أدوات ضغط مختلفة، مستفيدة من سيطرتها على سلاسل توريد المعادن النادرة الضرورية لصناعة الرقائق الإلكترونية والطائرات والمعدات التكنولوجية المتقدمة.

نفوذ متبادل

استفادت إيران من موقعها الجغرافي عند مضيق هرمز لاستخدامه كورقة ضغط إستراتيجية في مواجهة خصومها، إذ شكّل الممر البحري إحدى أهم أدوات التأثير الاقتصادي، خلال الأزمة الأخيرة، إضافة إلى ذلك أوضح التقرير أن أي اتفاق دائم لإنهاء التوترات لن يلغي المخاوف من إمكان تكرار الإغلاق مستقبلًا.

وأكد خبراء أن تقليل الاعتماد على المضيق يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة، تشمل إنشاء خطوط أنابيب جديدة ومسارات تصدير بديلة، إلى جانب رفع مستويات الاحتياطيات النفطية وتخزين كميات أكبر من المنتجات البترولية مثل وقود الطائرات والنافثا، بهدف تقليل تأثير أي اضطراب مفاجئ في الإمدادات العالمية.

تجارب سابقة

أبرز التقرير أن أزمة مضيق هرمز ليست الحالة الوحيدة التي كشفت هشاشة الاقتصاد العالمي أمام نقاط الاختناق، إذ سبق أن استخدمت الصين نفوذها في سوق المعادن النادرة للضغط على دول أخرى، كما أثارت القيود المحتملة على الإمدادات قلقًا واسعًا لدى شركات السيارات والتكنولوجيا.

وأضاف أن الولايات المتحدة وأوروبا واليابان خصصت مليارات الدولارات لتطوير قدرات التعدين والتكرير خارج الصين، لكن التقدم ظل بطيئًا بسبب تعقيدات بناء سلاسل توريد جديدة قادرة على منافسة البنية الصناعية الصينية القائمة منذ سنوات طويلة.

وفي الأثناء أظهرت التجربة اليابانية صعوبة تحقيق الاستقلال الكامل عن الموردين الرئيسيين، إذ ما زالت اليابان تعتمد على الصين في نحو 60% من احتياجاتها من المعادن النادرة رغم أكثر من عقد من الجهود الرامية إلى تنويع مصادر الإمداد.

بدائل مكلفة

أوضح التقرير أن بناء بدائل فعّالة لمضيق هرمز يواجه عقبات متعددة، فالسعودية تمتلك خط أنابيب يصل إلى البحر الأحمر، لكنه لا يستطيع استيعاب كامل الكميات التي تمر عبر المضيق، كما أن مشروعات أخرى ظلت لسنوات قيد الدراسة، بسبب التحديات الأمنية والصراعات الإقليمية.

وأشار خبراء إلى أن الاعتماد على خطوط الأنابيب وحدها لا يمثل حلًا كاملًا، لأنها تبقى عُرضة للاستهداف أو التعطل، وسرعان ما برزت مخاوف من أن تؤدي محاولات التخلص من اعتماد معين إلى خلق تبعيات جديدة، كما حدث مع زيادة اعتماد أوروبا على الغاز الأمريكي بعد الحرب الروسية الأوكرانية، أو مع هيمنة الصين على سلاسل توريد البطاريات وتقنيات الطاقة المتجددة.

وخلص التقرير إلى أن تعزيز المرونة الاقتصادية يتطلب موازنة دقيقة بين الأمن الاقتصادي وتكاليف التنويع، إذ تواجه الحكومات تحديًا يتمثل في تقليل المخاطر الإستراتيجية دون فرض أعباء مالية كبيرة على اقتصاداتها أو استبدال تبعية بأخرى جديدة.