مع دخول الحرب الأمريكية ضد إيران يومها الـ100، تتزايد التساؤلات في الأوساط السياسية والعسكرية بشأن حصيلة المواجهة التي بدأت بتفوق عسكري أمريكي - إسرائيلي واضح، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى حرب استنزاف طويلة كشفت عن تحديات تواجه القوة الأمريكية رغم تفوقها العسكري، وفق مراقبين وخبراء.
وبينما تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل من توجيه ضربات قاسية للبنية العسكرية الإيرانية واستهداف شخصيات قيادية بارزة، فإن طهران نجحت في الحفاظ على تماسك مؤسساتها السياسية والعسكرية، كما واصلت استخدام أدوات ضغط إستراتيجية وعسكرية واقتصادية، حدَّت من قدرة خصومها على تحقيق أهداف حاسمة، حسب مجلة "نيوزويك" الأمريكية.
ورقة الضغط الأبرز
ووفق تقرير المجلة الأمريكية، يرى محللون أن أبرز أدوات الرد الإيرانية تمثلت في استغلال موقعها الجغرافي الإستراتيجي، خاصة عبر التأثير على حركة الملاحة والطاقة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز عالميًا.
وأدى تصاعد التوتر في الممر المائي الحيوي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار، ما انعكس على الاقتصادات الغربية وأسهم في تنامي الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية.
وحذر خبراء لـ"نيوزويك" من أن التجربة الإيرانية قد تدفع قوى دولية أخرى إلى تبني أساليب مشابهة لتحقيق أهداف إستراتيجية دون اللجوء إلى حروب شاملة، من خلال السيطرة أو التأثير على الممرات البحرية الحيوية.
أهداف الحرب ونتائجها
رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا أن الهدف الرئيسي للحرب يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن تقييم مدى نجاح هذه الإستراتيجية لا يزال محل جدل.
وأشارت تقارير حديثة إلى أن المنشآت النووية الإيرانية تعرضت لأضرار خلال الضربات العسكرية، إلا أن برنامج طهران النووي لم يتوقف بصورة كاملة، كما لم تُسجل انتكاسة حاسمة تحول دون إمكانية استئناف الأنشطة النووية مستقبلًا.
وفي الوقت نفسه، تحدثت تقديرات استخباراتية عن جهود إيرانية لإعادة بناء قدراتها الصاروخية، ما يثير تساؤلات حول مدى استدامة المكاسب العسكرية التي حققتها واشنطن وتل أبيب خلال الأشهر الماضية.
صمود إيران
على الصعيد السياسي، لم تؤدِ الحرب إلى انهيار النظام الإيراني كما كان يأمل بعض المسؤولين الإسرائيليين، وعلى العكس تشير التقديرات إلى أن مؤسسات الدولة الإيرانية تمكنت من احتواء تداعيات الضربات والحفاظ على تماسكها الداخلي.
ويرى مراقبون أن التركيبة السياسية والعسكرية للنظام، إضافة إلى الخبرات المتراكمة لدى قيادات الحرس الثوري الإيراني منذ الحرب العراقية الإيرانية، أسهمت في تعزيز قدرة طهران على الصمود في مواجهة الضغوط العسكرية.
كما أن الرهانات على إحداث تغيير سياسي سريع داخل إيران لم تتحقق، ما دفع بعض الخبراء إلى التأكيد أن إسقاط النظام عبر الضربات الجوية وحدها يبدو هدفًا بعيد المنال.
معركة جديدة
مع استمرار حالة الجمود العسكري، تتجه المواجهة تدريجيًا نحو ساحات أخرى تشمل الاقتصاد والدبلوماسية والحرب النفسية.
ويرى محللون أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على الضغوط الاقتصادية ومحاولات التأثير على الاستقرار الداخلي الإيراني، بدلًا من الاعتماد على العمليات العسكرية المباشرة.
وفي المقابل، تواجه طهران تحديات كبيرة تتعلق بالأداء الاقتصادي وإدارة الأزمات الداخلية والحفاظ على التماسك المجتمعي، وهي عوامل قد تحدد مستقبل الصراع أكثر من نتائج المعارك الميدانية.
وبعد 100 يوم من الحرب، يبدو أن الصراع دخل مرحلة جديدة عنوانها الرئيسي أن التفوق العسكري وحده لا يكفي لحسم المواجهات المعقدة، وأن قدرة الدول على الصمود وإدارة الموارد قد تكون عاملًا حاسمًا في تحديد موازين القوة خلال السنوات المقبلة.