الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

المفاوضون الأمريكيون مع إيران تحت مجهر الاستخبارات الإسرائيلية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن استهداف إسرائيل مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، بينهم أعضاء في الفريق المكلف بالتفاوض مع إيران، وذلك بعدما أظهرت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة عن تنامي المخاوف داخل دوائر الأمن القومي في الولايات المتحدة بشأن نشاطات تجسس إسرائيلية، في تطور قد يلقي بظلاله على مستوى الثقة والتنسيق بين الحليفين الإستراتيجيين.

وبحسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، فإن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية كثفت خلال الفترة الأخيرة جهودها لجمع معلومات حول مواقف الإدارة الأمريكية وإستراتيجيتها في المفاوضات الجارية مع إيران، وهو ما اعتبره بعض المسؤولين تجاوزًا للحدود التقليدية المعروفة في العلاقات الاستخباراتية بين البلدين.

استهداف كبار المسؤولين

أشارت التقارير إلى أن المخاوف تركزت على محاولات التنصت على مسؤولين بارزين، من بينهم المبعوث الأمريكي الخاص والمفاوض الرئيسي ستيف ويتكوف، ووكيل وزارة الدفاع للسياسات إلبريدج كولبي، إضافة إلى نائبه مايكل دي مينو، في إطار مساعٍ إسرائيلية لفهم توجهات الإدارة الأمريكية بشأن الملف الإيراني.

كما أفادت وثيقة أعدتها وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، بمشاركة جهات استخباراتية وعسكرية أخرى، بأن مستوى التهديد المضاد للتجسس المرتبط بإسرائيل رُفع خلال الأسابيع الأخيرة من "مرتفع" إلى "حرج"، أو "حرج للغاية" وهو أعلى تصنيف معتمد في هذا المجال.

شكوك متزايدة

تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه العلاقات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب مستويات غير مسبوقة من التعاون، خصوصًا في ظل الحرب على إيران. ويعمل ضباط إسرائيليون وأمريكيون جنبًا إلى جنب ضمن هياكل القيادة العسكرية المشتركة، بينما تتبادل المؤسستان العسكريتان كميات كبيرة من المعلومات التكتيكية والعملياتية.

في المقابل، أكد مسؤولون أمريكيون أن إسرائيل تسعى إلى الحصول على معلومات تتجاوز التنسيق العسكري التقليدي، لتشمل فهم التوجهات السياسية للرئيس دونالد ترامب وخياراته التفاوضية المتغيرة تجاه إيران.

ويرى مسؤولون في وزارة الحرب الأمريكية أن استمرار هذه المخاوف قد يدفع البنتاجون إلى إعادة النظر في طبيعة المعلومات الحساسة التي تتم مشاركتها مع الجانب الإسرائيلي، بما قد يؤثر على خطط التكامل العسكري بين الطرفين.

تجسس متواصل

وفقًا للتقرير، رُصدت خلال الأشهر الماضية عدة حوادث أثارت القلق داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية، من بينها اكتشاف برامج يُشتبه في استخدامها لاعتراض الاتصالات على هواتف موظفين دفاعيين أمريكيين أثناء وجودهم في إسرائيل.

كما استعرضت الوثيقة حوادث سابقة، بينها اتهامات لعناصر من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بمحاولة زرع أجهزة تنصت في منشآت تابعة لوكالة استخبارات الدفاع عام 2021، إضافة إلى مزاعم بشأن محاولة عناصر من جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" زرع جهاز تنصت داخل مركبة تابعة لجهاز الخدمة السرية الأمريكية العام الماضي.

في المقابل، نفت إسرائيل الأمر، وقال متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن أن "إسرائيل لا تتجسس على مسؤولين أو مؤسسات أمريكية"، رافضًا وصفها بأنها تمثل تهديدًا استخباراتيًا للولايات المتحدة.

يأتي الجدل الاستخباراتي في ظل تباين متزايد بين واشنطن وتل أبيب بشأن الأهداف النهائية تجاه إيران، فبينما تركز الولايات المتحدة على استخدام الضغوط العسكرية والدبلوماسية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات سياسية، تبدو حكومة الاحتلال أكثر ميلًا إلى إضعاف النظام الإيراني وتقويض نفوذه الإقليمي بصورة أوسع.