الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الفلامنجو في مواجهة صهر ترامب.. معركة محتدمة على شواطئ ألبانيا

  • مشاركة :
post-title
احتجاجات ألبانيا

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تحولت طيور الفلامنجو الوردية إلى رمز لموجة احتجاجات واسعة تشهدها ألبانيا ضد مشروع سياحي فاخر بقيمة 1.6 مليار دولار تدعمه شركة استثمارية مملوكة لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط مخاوف بيئية متزايدة من تأثيره على واحدة من أهم المناطق الطبيعية المحمية في البلاد.

وشهدت العاصمة الألبانية تيرانا خلال الأيام الماضية تظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف المحتجين، حمل بعضهم مجسمات وطيور فلامنجو قابلة للنفخ، للتعبير عن رفضهم للمشروع الذي يهدف إلى تطوير جزء من الساحل الأدرياتيكي في منطقة دلتا فيوسا-نارتا المحمية وجزيرة سازان غير المأهولة.

وردد المتظاهرون شعارات من بينها "ألبانيا ليست للبيع"، فيما وقعت مواجهات مع قوات الشرطة التي استخدمت خراطيم المياه لتفريق المحتجين. كما تجمع متظاهرون أمام مقر إقامة رئيس الوزراء الألباني إيدي راما مطالبين باستقالته ومتهمين حكومته بمنح المشروع الضوء الأخضر رغم التحذيرات البيئية.

وتقود شركة "أفينيتي بارتنرز"، التابعة لكوشنر، المشروع الذي يتضمن إنشاء منتجع سياحي فاخر على جزيرة سازان، وهي جزيرة كانت تستخدم سابقًا كقاعدة عسكرية سرية خلال الحقبة الشيوعية.

وتبلغ مساحة الجزيرة نحو 2.2 ميل مربع، أي ما يقارب ضعف مساحة سنترال بارك في نيويورك، رغم أن المخطط يقضي بتطوير جزء محدود منها فقط.

ويقول معارضو المشروع إن أعمال البناء تهدد النظام البيئي الحساس في المنطقة، التي تضم شواطئ بكرًا ومناطق رطبة ذات أهمية بيئية كبيرة، فضلًا عن كونها محطة رئيسية للطيور المهاجرة. كما تعد المنطقة موقع التكاثر الوحيد لطيور الفلامنجو في ألبانيا.

وقالت الناشطة البيئية جوني فوربسي، مديرة منظمة حماية وصون البيئة الطبيعية في ألبانيا، إن منطقة فيوسا نارتا تمثل واحدة من أهم الموائل الطبيعية في البلاد، وتوفر ملاذًا لمجموعة واسعة من الكائنات، من بينها الدلافين والسلاحف البحرية وفقمات الراهب المتوسطية.

وأضافت أن التصاميم الأولية للمشروع تشير إلى تغييرات جذرية في طبيعة المنطقة، محذرة من أن أعمال التطوير قد تمهد لموجة أوسع من البناء داخل المناطق المحمية على طول الساحل الألباني.

ورغم الجدل المتصاعد، يدافع "راما" عن المشروع، معتبرًا أنه يمثل فرصة لتعزيز مكانة ألبانيا كوجهة سياحية عالمية ودفع عجلة الاقتصاد الوطني، ووصف المشروع بأنه خطوة نحو إنشاء "أكثر الوجهات جاذبية على هذا الجانب من البحر المتوسط".

من جهتها، روَّجت إيفانكا ترامب، زوجة كوشنر وابنة الرئيس الأمريكي، للمشروع في مناسبات عدة منذ الإعلان عنه عام 2024، واصفة الجزيرة بأنها "جوهرة طبيعية استثنائية" في قلب البحر المتوسط، كما أكد المطورون التزامهم بمبادئ الإدارة المسؤولة والحفاظ على البيئة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للحكومة الألبانية، إذ يتهم معارضون رئيس الوزراء بالسعي إلى توطيد علاقاته مع إدارة ترامب من خلال تسهيل المشروع، خاصة أنه حصل على الموافقات الرسمية قبل أيام من عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

وكان كوشنر أعلن في عام 2024 عن خطط استثمارية أخرى في منطقة البلقان، من بينها مشروع لتحويل موقع عسكري سابق في العاصمة الصربية بلجراد إلى فندق فاخر، إلا أن ذلك المشروع واجه بدوره احتجاجات شعبية أدت إلى إلغائه.

وفيما نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض وجود أي صلة بين أنشطة كوشنر التجارية والإدارة الأمريكية، تستمر الاحتجاجات في ألبانيا وسط تصاعد المخاوف من أن يتحول أحد أبرز المواقع الطبيعية في البلاد إلى مشروع عقاري فاخر على حساب البيئة والتنوع البيولوجي.