الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تملأ الفراغ الأمريكي.. الصين تقود معركة "إيبولا" في الكونغو الديمقراطية

  • مشاركة :
post-title
الوفد الطبي الصيني عند وصوله كينشاسا

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة انتشار فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، سارعت الصين إلى التحرك على خط الأزمة الصحية، مؤكدة حضورها المتنامي في القارة الإفريقية. 

فبعد أسابيع قليلة من الإعلان عن تفشي المرض، أرسلت بكين فريقًا طبيًا مكون من 5 أشخاص إلى العاصمة كينشاسا لدعم جهود الاستجابة والاحتواء، في خطوة تعكس اهتمامها المتزايد بقضايا الصحة العامة في إفريقيا. 

ويأتي هذا التحرك في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط الصين بالمؤسسات الصحية الإفريقية، ما يسلط الضوء على دورها المتنامي في مواجهة الأوبئة والتحديات الصحية التي تهدد القارة.

وفي السياق، قال رئيس البعثة لو مينج، لوسائل الإعلام، إن الصين "تؤدي واجباتها كقوة عظمى".

ووافقه في الرأي جين جي يونج، الأستاذ بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية والمتخصص في دراسة الصحة العالمية قائلًا: "واثق من أن الصين ستعزز جهودها إذا تفاقم تفشي المرض.. إنها فرصة جيدة لإظهار نقاط قوتها وطموحاتها".

ما الذي يمكن أن تقدمه الصين؟

بفضل قاعدتها الصناعية الضخمة، تستطيع الصين إنتاج وشحن الإمدادات الطبية بسرعة هائلة. إذ سبق ووفرت معدات الوقاية الشخصية التي أُرسِلت إلى إفريقيا خلال جائحة كورونا. 

كما يمكن لشركات التكنولوجيا الحيوية الصينية، التي تعمل على تطوير ابتكارات طبية ميسورة التكلفة وسهلة التطبيق، أن تسهم في تطوير اختبارات ولقاحات جديدة.

وخلال أسوأ تفشٍ لوباء إيبولا في العالم، والذي اجتاح غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، نفذت الصين أكبر حملة إنسانية خارجية لها على الإطلاق، إذ أرسلت إمدادات بقيمة تزيد على 100 مليون دولار، شملت سيارات إسعاف ومئات من العاملين في المجال الطبي. وأنشأت لأول مرة مختبرًا للأمان البيولوجي ومركزًا طبيًا للأمراض المعدية في الخارج.

وفي السياق، قال نائب الرئيس الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ستيفن موريسون، إن الصين قد تعيد نشر كوادرها الصحية. 

وخلال تفشي المرض، زار "موريسون" جناحًا لعلاج الإيبولا تديره الصين في ليبيريا، واصفًا إياهم بأنهم "كانوا منظمين للغاية، ومحترفين وفخورين بما يفعلونه".

دور التكنولوجيا

يمكن للصين أن تسهم في مكافحة تفشي المرض الحالي من خلال صناعتها المزدهرة في مجال التكنولوجيا الحيوية. إذ تعد رائدة في تقنيات الفحص، بما في ذلك الأجهزة القابلة للتعديل التي يمكنها الكشف عن العديد من الأمراض، والاختبارات التي تحدد مسببات الأمراض والتي يمكن استخدامها بجانب سرير المريض.

وذكرت سونجيل شيلتون، العاملة في مجال توفير التشخيص لدى منظمة "أطباء بلا حدود"، أن هذا من شأنه أن يغني عن الحاجة إلى نقل العينات إلى المختبرات المركزية، وهو ما يتطلب في حالة الكونغو قطع مئات الأميال، مضيفة أن الشركات الصينية تعمل على تطوير أدوات تشخيصية قادرة على الكشف عن فيروسات متعددة من عائلة الإيبولا.

وترى "شيلتون" أن هذا الاختبار أسهم في تسريع الاستجابة لهذا التفشي، إذ إن العاملين الصحيين الذين اشتبهوا في البداية بـ"إيبولا" لم تكن لديهم سوى اختبارات للكشف عن نوع آخر من الفيروس.

ويجرى العلماء في الصين أبحاثًا حول لقاح mRNA الذي من شأنه أن يوفر الحماية ضد فيروسات الحمى النزفية، مثل إيبولا، وهو عمل لا يزال في مراحله المبكرة.

محدودية الدور الأمريكي

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عن خبراء قولهم، إن الاستجابة القوية للصين خلال تفشي وباء الإيبولا عام 2014 ربما كانت مدفوعة جزئيًا برغبة في مجاراة الجهود الأمريكية.

غير أن الانسحاب الأمريكي من المشهد الآن من منظمة الصحة العالمية ودورها الأصغر في تفشي المرض أسهم في ازدياد الدور الصيني.

وقال يانزهونج هوانج، وهو زميل كبير في مجال الصحة العالمية في مجلس العلاقات الخارجية: "قد تعتقد بكين أن الولايات المتحدة لم تعد لاعبًا رئيسيًا في مجال الصحة العالمية، وبالتالي قد يقل الحافز للتنافس مع الولايات المتحدة على القوة الناعمة".