الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لا أماكن متاحة للعزل.. انتشار سريع لفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية

  • مشاركة :
post-title
رشّ مطهر على مقطورة تُستخدم لنقل جثامين مرضى الإيبولا

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تُسجِّل جمهورية الكونغو الديمقراطية تصاعدًا مقلقًا في تفشي فيروس إيبولا، وسط تحذيرات منظمات الإغاثة والعاملين في القطاع الصحي من خروج الوضع عن السيطرة، في ظل ضعف البنية الصحية، واستمرار النزاعات المسلحة، ونقص التمويل الدولي اللازم لمواجهة الأزمة.

مستشفيات مكتظة

تواجه المرافق الصحية في بونيا والمناطق المحيطة بها ضغطًا متزايدًا مع توافد أعداد كبيرة من المرضى، إذ سرعان ما اكتظت المستشفيات والمرافق الصحية الأخرى بالمرضى.

وقالت تريش نيوبورت، مديرة برنامج الطوارئ في منظمة "أطباء بلا حدود"، إن فريقًا رصد حالات مشتبه بها خلال عطلة نهاية الأسبوع في مستشفى سلامة بمدينة بونيا، لكنه لم يجد أي جناح عزل متاح في المنطقة.

وأضافت عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "كل مرفق صحي اتصلنا به قال: نحن مكتظون بالحالات المشتبه بها، ولا يوجد لدينا أي مكان.. ما يشير إلى مدى خطورة الوضع الحالي".

وأكد عاملون صحيون أن بعض المرضى لم يتمكنوا من الحصول على أماكن للعلاج أو العزل، ما يزيد من احتمالات انتقال العدوى داخل المجتمعات المحلية.

ويزيد الوضع تعقيدًا وجود سلالة من الفيروس لا يتوفر لها حتى الآن لقاح معتمد أو علاج فعال، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالمراكز الصحية نتيجة الصراعات المسلحة المستمرة في شرق البلاد.

عادات تعرقل الجهود

كما تواجه السلطات الصحية تحديات كبيرة في فرض إجراءات الوقاية، خاصة ما يتعلق بعمليات الدفن الآمن. ففي بعض المناطق يصر السكان على اتباع الطقوس التقليدية التي تشمل غسل الجثامين ولمسها، وهي ممارسات أسهمت سابقًا في انتشار إيبولا خلال موجات التفشي الماضية.

وفي حادثة أثارت التوتر هذا الأسبوع، أضرم محتجون النار في مركز علاجي قرب بونيا بعد رفض السلطات تسليم جثمان أحد الضحايا لعائلته من أجل دفنه بالطريقة التقليدية.

كما تعوق الثقافة الاجتماعية القائمة على المصافحة والتلامس جهود الحد من العدوى، رغم حملات التوعية المستمرة التي تدعو السكان إلى تجنب الاحتكاك المباشر وغسل الأيدي بشكل متكرر.

مخاوف من التوسع

أعلنت السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية تسجيل المئات من حالات الإصابة المشتبه بها، إلى جانب عشرات الوفيات منذ ظهور أول حالة معروفة في مدينة بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري، أواخر أبريل الماضي.

وقال خبراء الصحة إن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير من الحالات المؤكدة، بسبب محدودية الفحوصات وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتضررة.

وذكر الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، أن مستوى تقييم المخاطر المرتبطة بتفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أصبح مرتفعًا جدًا على المستوى الوطني، مع استمرار انتشار العدوى بوتيرة متسارعة.

تعقيد الأزمة

يتزامن تفشي المرض مع استمرار أعمال العنف في إقليم إيتوري، حيث تنشط جماعات مسلحة، أبرزها "القوات الديمقراطية المتحالفة"، وأسفرت هجمات حديثة عن سقوط قتلى ونزوح سكان، ما يفاقم من صعوبة إيصال المساعدات الطبية ومتابعة المصابين والمخالطين.

ووصف سكان محليون الوضع بأنه "حرب مزدوجة”، تجمع بين تهديد السلاح وخطر المرض، في وقت تعاني فيه المؤسسات الصحية من نقص الكوادر والإمكانات.

تحرك عاجل

خبراء ومنظمات إنسانية دعوا إلى تحرك دولي سريع لمنع تفاقم الأزمة، مشددين على ضرورة الاستفادة من خبرات التفشيات السابقة للفيروس في القارة الإفريقية.

ويعمل أطباء ومتخصصون في مكافحة الأوبئة على تعزيز عمليات التتبع والعزل والرعاية المكثفة، أملًا في احتواء المرض قبل تحوله إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق.

ورغم تصاعد المخاوف، لا يزال بعض السكان يتمسكون بالأمل في السيطرة على التفشي خلال الأسابيع المقبلة، إذا توفرت الموارد الطبية والدعم الدولي الكافي.