أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية دولية؛ بعد تفشي سلالة نادرة من فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وسط تزايد القلق من اتساع نطاق العدوى وصعوبة احتواء المرض، مع متابعة ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات في المناطق المتضررة، وذلك بعد تسجيل ما لا يقل عن 300 حالة مشتبه بها و88 حالة وفاة.
سلالة نادرة
في السياق قال رئيس المركز المصري لمكافحة الأوبئة الدكتور عادل البلبيسي، في تصريحات خاصة لـ"القاهرة الإخبارية"، إن منظمة الصحة العالمية أعلنت حالة طوارئ صحية عالمية؛ بسبب تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية وأوغندا، مؤكدًا أن الوضع يثير قلقًا دوليًا، لكنه لم يصل حتى الآن إلى مستوى الجائحة.
وأوضح "البلبيسي" أن الكونغو الديمقراطية شهدت أوبئة سابقة مرتبطة بإيبولا، أبرزها في عام 2013، إلا أن السلالة الحالية مختلفة عن سلالة "زائير" المعروفة، وتحمل اسم "بونديبوجيو"، وهي من السلالات الجديدة النادرة غير المعروفة سابقًا على نطاق واسع.
أعراض المرض والوقاية
وحول عدم توافر لقاح مخصص للفيروس حتى الآن، أوضح رئيس المركز المصري لمكافحة الأوبئة، أن أعراض المرض تبدأ بحمى وارتفاع في درجة الحرارة، يعقبها ألم في العضلات خلال الأيام الأولى من الإصابة.
وأضاف أنه بعد عدة أيام تظهر أعراض الإسهال والقيء، ثم تتطور الحالة لاحقًا إلى نزيف من الأنف والفم والأعضاء الداخلية، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى الوفاة.
وأوضح أن الوقاية من هذا المرض هو العزل الصارم للمريض خلال فترة الحضانة، والتي تبدأ من يومين إلى 21 يومًا، ما يعني أن أي مريض يُصاب أو يشتبه به يجب أن يتم حجزه لمدة 21 يومًا وهي أعلى فترة حضانة للفيروس.
شديد العدوى
وأضاف "البلبيسي" أن المرض ينتقل من الخفافيش أو القردة إلى الإنسان، ثم ينتقل بين البشر عبر الملامسة المباشرة للدم أو سوائل الجسم المختلفة، سواء من الأشخاص المصابين أو المتوفين.
وبحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، فيعد إيبولا مرضًا شديد العدوى وغالبًا ما يكون قاتلًا، ويتسبب في الإصابة بالحمى الفيروسية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الفيروسات المسببة للمرض ترتبط غالبًا بخفافيش الفاكهة، وأن هناك أربع سلالات تصيب البشر، هي: زائير، السودان، بونديبوجيو، وتاي فورست.
خطورة بونديبوجيو
تُعد سلالة "بونديبوجيو" واحدة من الأنواع الأربعة الرئيسية المسببة لحمى إيبولا النزفية، بحسب صحيفة "إندبندنت" البريطانية، التي أشارت إلى أن التفشي الحالي يمثل الظهور الثالث فقط لهذه السلالة، بعدما ظهرت للمرة الأولى في مقاطعة بونديبوجيو بأوغندا بين عامي 2007 و2008، حيث أصابت 149 شخصًا وتسببت في وفاة 37.
وأضافت أن السلالة ظهرت مجددًا في جمهورية الكونغو عام 2012، حين أصابت 57 شخصًا توفي منهم 29، ما يعكس خطورة هذه السلالة النادرة مقارنة بحالات التفشي السابقة.
وأشار خبراء الصحة بجامعة أكسفورد إلى أن إعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ لا يعني خروج الوباء عن السيطرة عالميًا، بل يمثل تحذيرًا للمجتمع الدولي من أجل التنسيق وتقديم الدعم المالي واللوجستي العاجل.
فجوة الرصد
كشفت صحيفة "ذا جارديان" عن فجوة زمنية خطيرة في اكتشاف التفشي، موضحة أن الحالة الأولى تعود لرجل يبلغ من العمر 59 عامًا ظهرت عليه الأعراض في 24 أبريل، وتوفي بعد ثلاثة أيام.
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن السلطات الصحية لم تدرك وجود تفشٍ للمرض إلا في 5 مايو، فيما جاء أول بلاغ عبر منشورات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ووفقًا لما نقله خبراء للصحيفة، فإن بؤرة التفشي الرئيسية تقع في مقاطعة إيتوري شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة تشهد نزاعات مسلحة مستمرة تعرقل جهود السيطرة على الفيروس.
كما تأكد انتقال العدوى رسميًا إلى أوغندا المجاورة بعد سفر شخصين مصابين من الكونغو، حيث توفي أحدهما لاحقًا داخل مستشفى في العاصمة كامبالا.