تستعد القاهرة لاستقبال الدورة الجديدة من مهرجان الطبول الدولي للفنون التراثية، الذي يُعد واحدًا من أبرز الفعاليات الثقافية والفنية المعنية بالحفاظ على التراث الشعبي وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب.
وتأتي الدورة الجديدة وسط اهتمام واسع من عشاق الفنون الشعبية والموسيقى التراثية، خاصة بعد النجاح الذي حققه المهرجان على مدار دوراته السابقة في جذب جمهور كبير من مختلف الفئات العمرية. وتحمل الدورة الجديدة طابعًا خاصًا هذا العام، إذ قررت إدارة المهرجان اختيار وزير الثقافة الأسبق ثروت عكاشة شخصيةً للمهرجان، احتفاءً بمرور 90 عامًا على ميلاده، وتقديرًا لدوره الكبير في تأسيس البنية الثقافية الحديثة في مصر.
مشاركة فنية وشعبية
ومن المقرر أن تنطلق فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان الطبول الدولي خلال شهر يونيو، بمشاركة فرق فنية وشعبية تمثل عددًا من الدول والثقافات المختلفة، إذ يهدف المهرجان إلى تقديم صورة حية للتنوع الحضاري والثقافي من خلال العروض الموسيقية والاستعراضية التي تعكس التراث الشعبي لكل دولة مشاركة، في أجواء احتفالية تجمع بين الفن والتاريخ.
وتُقام فعاليات المهرجان هذا العام في عدد من المواقع التاريخية والثقافية البارزة بالقاهرة، حيث تشمل أماكن العروض: قلعة صلاح الدين الأيوبي، وشارع المعز، وساحة مركز الهناجر للفنون بدار الأوبرا المصرية، ومسرح السور الشمالي، وبيت السناري بمنطقة السيدة زينب، إلى جانب قصر الأمير طاز.
تنوع الفعاليات
يشهد برنامج مهرجان الطبول الدولي مجموعة متنوعة من الفعاليات التي تضم عروض الطبول والموسيقى التراثية والرقصات الشعبية وفنون الأداء المختلفة، بمشاركة فرق متخصصة في تقديم الفنون الفلكلورية والتراثية. وتسعى هذه العروض إلى إبراز الخصوصية الثقافية لكل شعب، مع التأكيد على أهمية الفنون كوسيلة للتواصل الإنساني والحوار الحضاري بين المجتمعات.
كما يواصل المهرجان أداء دوره الثقافي في نشر الوعي بأهمية التراث الشعبي والحفاظ عليه، من خلال تقديم الفنون التقليدية في صورة معاصرة تجذب الأجيال الجديدة. ويُعد المهرجان منصة دولية تتيح الفرصة للتعرف على ثقافات متنوعة، وتسهم في تعزيز قيم التسامح والانفتاح والتبادل الثقافي بين الشعوب.
ويتمتع مهرجان الطبول بقاعدة جماهيرية واسعة منذ انطلاقه عام 2013، حيث نجح في ترسيخ مكانته كأحد أهم المهرجانات الفنية المتخصصة في الفنون التراثية، كما أسهم على مدار سنواته الماضية في إحياء العديد من أشكال الفن الشعبي وإعادة تقديمها للجمهور، بالتوازي مع دعم الهوية الثقافية المصرية وإبراز ثراء الموروث الحضاري الذي تتمتع به مصر.
ترسيخ التنمية الثقافية
يرى الفنان والمخرج انتصار عبد الفتاح أن مهرجان الطبول الدولي نجح خلال دوراته المتعاقبة في ترسيخ مفهوم التنمية الثقافية الحقيقية، من خلال قدرته على الوصول إلى الجمهور في الشارع وليس داخل القاعات المغلقة فقط، مشيرًا إلى أن المهرجان أصبح مساحة مفتوحة لاكتشاف المواهب الجديدة وإتاحة الفرصة أمام مختلف أشكال الفنون التراثية للتعبير عن نفسها أمام الجمهور مباشرة.
فرق محلية ودولية
وأوضح عبد الفتاح أن النسخة الجديدة من المهرجان ستشهد مشاركة واسعة لعدد كبير من الفرق الفنية، سواء المحلية أو الدولية، إلى جانب فرق تمثل الجاليات العربية، وهو ما يعكس اتساع نطاق المشاركة وتنوع الثقافات المقدمة خلال فعاليات المهرجان، بما يثري التجربة الفنية ويعزز من قيم التبادل الثقافي بين الشعوب.
وأضاف أن إدارة المهرجان حرصت هذا العام على تنويع أماكن العروض بشكل كبير، لتقام الفعاليات داخل عدد من أهم المواقع التاريخية والثقافية في قلب القاهرة، من بينها قلعة صلاح الدين الأيوبي، وشارع المعز، وساحة مركز الهناجر للفنون بدار الأوبرا المصرية، ومسرح السور الشمالي، وبيت السناري بمنطقة السيدة زينب، إلى جانب قصر الأمير طاز، مؤكدًا أن هذا التنوع يمنح الجمهور تجربة فنية متكاملة داخل المعالم الأثرية والتاريخية.
قاعدة جماهيرية
وشدد عبد الفتاح على أن قوة المهرجان الحقيقية تأتي من جمهوره، قائلاً إن هذا الحدث أصبح "ملكًا للجمهور" الذي ينتظره كل عام، بعدما نجح في بناء قاعدة جماهيرية واسعة جعلته واحدًا من أبرز الفعاليات الثقافية ذات الطابع الشعبي والعالمي في الوقت نفسه.
واختتم بالتأكيد على أن مهرجان الطبول لم يعد مجرد فعالية فنية، بل تحول إلى حالة من البهجة والتفاؤل والاحتفال بالحياة، حيث تنتظره الأسر والأطفال سنويًا لما يقدمه من أجواء احتفالية تجمع بين الموسيقى والرقصات التراثية والثقافات المختلفة في مشهد واحد يعكس تنوع العالم وجماله.