سيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على منطقة قلعة الشقيف (بوفور) الإستراتيجية في جنوب لبنان، في خطوة وصفها بأنها أعمق توغل لقواته داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن، وسط تصاعد العمليات العسكرية ضد حزب الله رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الجانبين.
وتقع القلعة التاريخية على قمة جبلية مطلة على مساحات واسعة من جنوب لبنان، بالقرب من مدينة النبطية، ما يمنحها أهمية عسكرية وإستراتيجية كبيرة. وجاءت السيطرة عليها بعد أيام من المعارك العنيفة والغارات الجوية التي استهدفت قرى ومناطق محيطة شهدت اشتباكات بين قوات الاحتلال وحزب الله، وفقًا لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
عملية موسعة
نشر المتحدث السابق باسم جيش الاحتلال للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، صورة عبر منصة "إكس"، أظهرت جنودًا إسرائيليين بالقرب من القلعة، التي سبق لإسرائيل أن سيطرت عليها خلال اجتياح لبنان عام 1982، قبل انسحابها منها عام 2000.
وقال جيش الاحتلال، في بيان له، إنه "أطلق خلال الأيام الماضية عملية عسكرية في منطقة مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي"، زاعمًا أنه يستهدف تدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله وإزالة ما وصفه بـ "التهديدات المباشرة" للمستوطنين الإسرائيليين.
وأضاف البيان أن "القوات الإسرائيلية مستعدة لتوسيع نطاق العملية العسكرية إذا اقتضت الحاجة".
تقدم ميداني
تأتي هذه التطورات في وقت وسع فيه جيش الاحتلال نطاق عملياته العسكرية في جنوب لبنان، حيث دعا سكان المناطق الجنوبية إلى الإخلاء، كما دفع بقواته إلى ما بعد نهر الليطاني، الذي شكّل خلال السنوات الماضية خطًا فاصلًا غير معلن بين مناطق انتشار الطرفين.
وبحسب المعطيات الميدانية، تقدمت قوات الاحتلال، خلال الأيام الأخيرة، في عدد من البلدات الواقعة شمال النهر، لتصبح على بعد نحو 5 كيلومترات فقط من مدينة النبطية، إحدى أبرز المدن في جنوب لبنان.
كما شملت التحذيرات الإسرائيلية سكان مدينة صور الساحلية ومحيطها، في مؤشر إلى احتمال اتساع رقعة العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة.
رد مستمر
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجومين خلال الليل استهدفا قوات إسرائيلية ودبابة من طراز "ميركافا" في بلدة البياضة جنوب غربي لبنان، القريبة من الحدود.
وأعلن الحزب، خلال الأيام الماضية، خوض اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات الواقعة شمال نهر الليطاني، لا سيما في محيط النبطية وقلعة الشقيف.
وتشير تقارير إلى أن حزب الله كثف في الأسابيع الأخيرة استخدام طائرات مُسيّرة تعتمد على تقنيات الألياف البصرية، وهو ما شكل تحديًا للمنظومات الإسرائيلية المخصصة لرصد واعتراض الطائرات المُسيّرة.
وأسفرت المواجهات، وفق المعطيات المعلنة، عن استشهاد نحو 3350 شخصًا في لبنان ونزوح أكثر من مليون شخص. كما أعلنت إسرائيل مقتل 24 شخص في أو بالقرب من جنوب لبنان، إضافة إلى مقتل مدنيين اثنين في شمال إسرائيل، معظمهم جراء هجمات بطائرات مُسيّرة.